اتسعت العبارة وضاق المكان: الفنان العراقي سعيد الصكار بين إبداع الخط وروح اللون - البيان

اتسعت العبارة وضاق المكان: الفنان العراقي سعيد الصكار بين إبداع الخط وروح اللون

تستغرقك شفافية من نوع خاص حين تدخل معرض الفنان التشكيلي العراقي محمد سعيد الصكار, الذي يقام حاليا بالمجمع الثقافي وتحلق في افياء قداسه تعيدك اليها تنويعات الخط العربي الذي اقترن طويلا بالمساجد واماكن العبادة قبل ان يصبح لوحة مسندة تعرض على جدار , وتنحدر خطوطه المختلفة من اسر القواعد والنقاط النمطية التي يعرفها عشاق هذا النوع من الفنون ومحبوه. تبدأ في تجوالك الرهيب بين اللوحات لتكتشف في اعماقك مسرة من نوع خاص, وتأخذك العبارة إلى اغوار سحيقة, موغلة في الشعور الانساني والكينونة المبدعة, وتصطفيك لبوحها لغة اللون لتنير بصيرة تراكم فوقها العمى, وتدحض بشاعات يومية تتسلل دون وعي ربما لتفاصيل حياة يومية رتيبة. ثمة الق جديد يغلف القاعة التي تعرض فيها الاعمال, الق من نوع نادر يزورها كلما فتحت ابوابها لتجربة مميزة او فعل ناضح ويكسوها ببهاء جديد يغادرها في تلك اللحظات التي تفتح فيها الابواب لتجربة تحتاج إلى التأني قبل ان تعلن عن نفسها في معرض عام, فالقاعة تقدم الدليل مرة اخرى على ان حضور المكان يتحقق بمن فيه, وان الجدران الوحيدة يمكنها ان تكون اكثر الفة ومودة حين يكون الابداع انيسا لها ورفيقا. القاعة الصغيرة الجميلة مع ذلك تضيق باللوحات الزائرة, اذ ان الاعمال تحتاج الى مساحة اكبر لتمارس جمالها وتحقق حضورها الشكلي في العرض وطريقة مخاطبة عين المتلقى لتمتلىء بكل لوحة على حدة, وتتعمق في تفاصيل كل مفردة وحدها, لكنك سرعان ما تنسى هذه التفاصيل حيث تشرع في قراءة الاعمال والتدقيق في جمالياتها. تحضر العبارة شائعة حينا وخاصة حينا آخر, لكنها تمتلك صياغتها الخاصة بها, تلك التي منحها لها الفنان فيما منحه لنفسه من قدرة على انجاز اسلوب خاص ينتهج رؤية فنية ومعرفية للخط العربي مما يجعلك تكتشف للمعنى معنى آخر, بل معان يأخذ بعضها برقاب بعض لتشكل في النهاية دائرة او حالة شعورية وابداعية هي عينها تجربة الفنان (الصكار) الطويلة, والممتدة في الجهود والبحث والاصطبار. (رب اجعل هذا البلد آمنا) , (من وثق بماء لم يظمأ) , (ان الحروف أمة من الامم) , (الفقر في الوطن غربة, والغنى في الغربة وطن) , (انا العراق) , (تكاد يدي تندي اذا ما لمستها وينبت في اطرافها الورق النضر) , (لا غالب الا الله) , (على الارض السلام وفي الناس المسرة) , (احذر صولة الكريم اذا جاع واللئيم اذا شبع) , (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) هذه العبارات كلها وغيرها كثير هي محتوى الاعمال المعروضة في هذا المعرض, علاوة على تكوينات حروفية ذات جماليات تجريدية ولونية بالاضافة الى السور القرآنية والاحاديث النبوية الشريفة, وابيات الشعر سواء كانت من نظم الصكار او غيره من الشعراء, والتي ابدع الفنان في استلهام معانيها وتصويرها فنيا, ولعل العين لا تمل من النظر الى جمال اللوحة المتضمنة لاشعار الجواهري في العراق, او المعوذتين او مفتتح القرآن الكريم وغيرها من اللوحات التي قام الفنان بانجازها. حرص الفنان على انجاز اعماله بأكثر من اسلوب مستخدما خامات متنوعة وعديدة منها الذهب والجواش على ورق مقوى, وذهب وجواش وحبر صيني, وجواش على ورق ييرلنك, وخط بالذهب, والزخرفة بألوان الشبكة الحريرية, ومواد مختلفة على ورق معالج يدويا وفضة وجواش واكريليك وورق روما, وكيكولور, آرش, اما انواع الخطوط نفسها فهناك: الخط البصري, الخط العراقي, خط النسخ, الكوفي, وجلي ديواني, ديواني, وفي كثير من الاعمال مزج بين نوع او اكثر من هذه الخطوط, علاوة على مشروع خط وتصميم حديث للقرآن الكريم عرضت منه (كنموذج) سورة الفاتحة وبداية سورة البقرة. بقي ان نقول ان الفنان محمد سعيد الصكار يقيم في باريس ومتفرغ للعمل الفني في مرسمه الخاص هناك واقام معارض شخصية في معظم دول العالم, وانجز عددا من الاعمال الفنية الهامة منها: بوابة مكة المكرمة, بوابة وسياج قصر الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان, مطار بغداد الدولي, مطار الملك خالد في الرياض, قصور عدم الانحياز في بغداد, ودار استراحة الحبانية. الى جانب الاعمال اصدر الفنان مجموعة من الكتب المطبوعة منها: ثلاث مجموعات فنية, وكراسة خط الرقعة, وحروف الصكار الطباعية وله منشورات ادبية منها امطار, ابعد من الكلمات مجاميع شعرية, وايام عبد الحق البغدادي (نصوص), وسهرة كأس عراقية (قصص قصيرة), ويا غريب اذكر هلك وداس طاولي (حواريات عراقية). أبوظبي ـ شهيرة أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات