مومياء التماسيح ... تجارة مزدهرة في مصر القديمة

أفادت أبحاث حديثة على المومياء في مصر القديمة أن الطلب على التماسيح المحنطة كان مزدهراً في تلك الفترة، إلى درجة أن الألوف منها على الأرجح كانت تربى بالأسر لتحنيطها وتقديمها للآلهة.

وتنقل صحيفة "واشنطن بوست"، عن باحثين في متحف ليون بفرنسا أنهم عثروا على دليل يؤكد أن تلك التماسيح كان يجري اصطيادها من أجل تحنيطها، بعد أن شاهدوا أثناء تشريح "افتراضي" لبقايا مومياء تمساح، بشكل غير متوقع، كسراً في الجمجمة.

وكان المصريون القداماء اجروا عمليات تحنيط على البشر، وعلى ملايين الكلاب والقطط والثعالب والغزلان والبابون والقرود والخيول والأسود والماعز وحتى الزبابات، ويوجد في متحف العلوم في ليون بفرنسا حيث أجريت الدراسة حوالي 2500 مومياء عائدة لحيوانات.

وتفيد عالمة المصريات، سليمة إكرام، في الجامعة الأمريكية في القاهرة وهناك ما يقدر من 10 آلاف مومياء لطيور كان يجري دفنها سنوياً في مقبرة الحيوانات.

كما يفيد إدوارد بلوبيرغ في متحف بروكلين بأن تجارة المومياء كانت مزدهرة في القرون التي سبقت سيطرة الرومان وخلال ذلك العهد.

وكان إنتاج مومياء الحيوانات يجري بكميات هائلة من أجل تقديمها للآلهة، التي العديد منها مرتبط بحيوانات معينة، فمومياء الصقور مرتبطة بحورس، ومومياء القطط بباستيت، ومومياء للكلاب بأنوبيس، ومومياء أبومنجل بتحوت. وأفيد عن وجود مرافق لتربية الحيوانات وبيوت تحنيط خاصة وكهنة، حيث تدفن المومياء تحت الأرض في سراديب الموتى مع أقسام لحيوانات مختلفة.

وكان المؤرخ اليوناني هيرودوتس قد افاد أن التماسيح كانت مبجلة بحيث أنه كان يجري ترويضها وتزيينها بالمجوهرات. وآلاف المومياء وجدت في مقبرة التماسيح في بلدة ام البريجات في عامي 1899 و1900 وفقاً للعالم ميشال ملوتشو. وكان تجري إضافة أسنان وعينين ذهبتين وعاجيتين بعد التحنيط. وكانت الآلهة التماسيح سوبيك، يجري رسمه دائماً برأس تمساح وجسم إنسان، وهو كان مرتبطاً بالخصوبة ونهر النيل.

وفي مومياء تمساح في متحف بريطاني، تم العثور على قدم بقرة مما رجح احتمال أن تكون هناك مرافق لتربية التماسيح وتكاثرها.

تشير عالمة الاثار ستيفاني بروسيه في متحف ليون إلى أن قلة من علماء المصريات اعتقدوا باحتمال صيد التماسيح، لكن بحثها الأخير في متحف ليون أظهر دليلاً جديداً يرجح هذا الاحتمال، وقد استخدمت تقنية مسح متقدمة على تمساح بطول ثلاثة أقدام ونصف عثر عليه في مدينة كوم أمبو القديمة بمحافظة أسوان على نهر النيل، موقع معبد هائل لسوبيك ومتحف حديث لمومياء التماسيح.

وقد أتاحت عملية المسح إزالة لفائف الكتان وجلد الحيوان، حيث شُوهد الهيكل العظمي للتمساح وأعضاؤه الداخلية، فتبين أن جسد التمساح مُحافظ عليه جيداً من دون أي أثر لتآكل، وكما هو معتاد مع مومياء الحيوانات، لم تنزع أحشاؤه أثناء التحنيط، وكانت معدته تحوي طعاماً تمساح بري، حشرات وقوارض وأسماك وبيض.  

وقالت بورسيه إن عملية التحنيط تمت بسرعة كبيرة بعد الوفاة، أما الاكتشاف الهام فكان الإصابة في جمجمة الحيوان التي كانت محطمة في أماكن عدة، مما يشير الى أنه تلقى ضربة عنيفة على الرأس، ناجمة عن ضربة وحيدة ربما بعصا خشبية موجهة على الجانب الأيمن للتمساح ربما فيما كان يستريح على الأرض، وقد تم ملء كسر الجمجمة أثناء التحنيط.

كلمات دالة:
  • مومياء التماسيح،
  • التماسيح،
  • مومياء،
  • مصر القديمة،
  • آثار مصر القديمة،
  • مصر
طباعة Email
تعليقات

تعليقات