من صنع الإنسان

«وادي الريان» الشلالات الوحيدة في مصر

وادي الريان، الواقع على بعد 65 كم من مدينة الفيوم جنوب غرب مصر، هو موطن لبحيرتين اصطناعيتين تم إنشاءهما لتحويل فائض مياه الصرف الزراعي من واحات الفيوم كما أنها موطن للشلالات الوحيدة في البلاد.

كانت واحة الفيوم تصرف مياهها أصلا في بحيرة قارون في الشمال. ولكن البحيرة لا تتحمل سوى حجم معين من مياه الصرف، وكانت المياه الإضافية تأدي إلى ارتفاع مستوى البحيرة وتغرق الأراضي المحيطة، وتسبب أضرارا لا يمكن إصلاحها بسبب ارتفاع مستوى الأملاح في هذه المياه.

وهذا يعني أن كمية المياه التي يمكن استخدامها في الفيوم محدودة بسبب مشكل الصرف في المنطقة. ونتيجة لذلك، فإن المحاصيل التي تحتاج لمياه كثيرة مثل الأرز والقصب لا يمكن زراعتها إلا بكميات قليلة جدا. وعلاوة على ذلك، بات من الصعب استغلال أي أرض جديدة دون أن تسبب هذه الأخيرة بإغراق الأراضي الزراعية الموجودة بالقرب من بحيرة قارون.  فأصبحت الحاجة ملحة لإيجاد حوض بديل للصرف ، ووقع الاختيار على المنخفض الكبير في وادي الريان.

أول من فكر في الاستفادة من مياه وادي الريان هو محمد علي باشا حيث كلف كبير مهندسيه لينان دي بلفون ليجد طريقة لتخزين مياه الفيضان وفي عام 1882 م تقدم المهندس الأميركي فر يدريك توب هويت هوس بمشروع تبادلي هو الأول من نوعه لتحويل مياه النيل إلي منخفض الريان لحماية النيل من الفيضانات العالية والانتفاع بالمياه المخزونة وقت الحاجة. وكان التفكير يتجه إلي توصيل نهر النيل لعمل طراد ضخم بوادي الريان عن طريق حفر قناة تمر بالقرب من منشأة الحاج جنوب غرب اهناسيا بحوالي 7 كيلو متر إلي وادي الريان.

في عام 1974، تم حفر قناة مفتوحة بطول 9 كم ونفق بطول  8 كيلومترات عبر الصحراء من الجانب الغربي لمنخفض الفيوم، إلى المنخفض الجاف الكبير لوادي الريان. فبدأت مياه الصرف تتدفق في وادي الريان لتشكل بحيرتين كبيرتين، تبلغ مساحة الأولى 35 ألف فدان والثانية 25 ألف فدان بينهم شلال تكون نتيجة فرق الارتفاع بينهم ونتيجة لاستمرار الصرف.

إلى ذلك تكونت العديد من الشلالات على مسار القناة، لا يزيد ارتفاعها عن 2 إلى 4 متر، ولكنها مع ذلك، تجتذب العديد من الزوار المحليين الذين لم يسبق لهم وأن شاهدوا شلالات في البلد.  كما ظهرت هذه الشلالات في العديد من الأفلام والأغاني المصورة.

إلى جانب ذلك، باتت ضفاف البحيرة مكانا خصبا لنمو النباتات مما جعلها مكانا مثاليا لهجرة الطيور في موسم الشتاء. لا سيما مع تكاثر الأسماك في البحيرة.

المنطقة هي حالياً محمية طبيعية وتعد موطنا للنوع الوحيد في العالم من الغزلان نحيلة القرن، فضلا عن 15 نوعاً من الحيوانات البرية أهمها الغزال الأبيض - الغزال المصرى - ثعلب الفنك - ثعلب الرمل – الذئب، كما توجد بها عدة أنواع من الصقور.


 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات