المنصات السحابية وحدود المسؤولية

صورة

تتيح حلول الحوسبة السحابية المتعددة للشركات وسيلة مرنة وفعّالة من حيث التكلفة لتحسين المرونة، وأمن البيانات وإدارة العمليات. ولكن لا بد أن تتأكد المؤسسات من اختيار مزودي خدمات الحوسبة السحابية المناسبين لأعمالها ومتطلباتها المحددة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتخطت العديد من المؤسسات مرحلة دراسة خيارات الحوسبة السحابية من منظور التكلفة فقط، إذ باتت هذه المؤسسات على قناعة تامة بأن اختيار مزودي خدمات الحوسبة السحابية يشمل عوامل أكثر أهمية مثل الأمن والامتثال وخصوصية البيانات (60%)، وأداء المهام المطلوبة (49%) ومرونة العمليات أو وقت التشغيل (43%).

وإذ ننظر بتفاؤل وإيجابية لهذا التحوّل، لا بد من التأكيد على أن نشر بيانات الشركات عبر سحابات متعددة لتعزيز أعمالها في مجال الحوسبة السحابية، ينبغي أن يكون بعد معرفة مفصّلة بالجهة التي تتولى إدارة بياناتها في السحابة.

ارتفاع الإنفاق

وقد أشارت دراستنا بعنوان: «حقيقة السحابة» (Truth in Cloud)، إلى توقعات بارتفاع معدلات الإنفاق على تقنيات الحوسبة السحابية، بما في ذلك الإنفاق المخصص لمزودي خدمات الحوسبة السحابية العامة، من 12% في عام 2017 إلى 18% في غضون العامين المقبلين. ونرجح أن يشهد هذا التوجه زيادة مستمرة بالتوازي مع عزم المزيد من المؤسسات زيادة عملياتها عبر منصات سحابية متعددة. ولا يخفى على أحد أسباب تزايد الاعتماد على الحوسبة السحابية في ضوء المزايا التي توفرها والعدد المتزايد من التطبيقات والخدمات المتاحة. وفي الواقع، تكشف دراستنا أن 56% من المؤسسات اليوم تميل لاعتماد السحابة أولاً. وعلاوة على ذلك، يدرك روّاد الأعمال التجارية إمكانية استخدام منصات سحابية متعددة، حيث تخطط أكثر من نصف الشركات (58%) التي تعتمد حالياً على مزودي خدمات الحوسبة السحابية توسيع محافظها لتعتمد منصات متعددة.

مفاهيم خاطئة

ما يثير القلق أن العديد من المؤسسات تعتقد أن مزودي خدمات الحوسبة السحابية يتحملون كامل مسؤولية إدارة بياناتها، مما يجعلها مكشوفة في مجالات متعددة. وفي الواقع، تعتقد أغلبية الشركات (83%) أن مزودي خدمات الحوسبة السحابية يتولون مسؤولية حماية البيانات في السحابة، بينما يصدر 69% أحكاماً خاطئة بترك المسؤولية الكاملة بشأن قواعد خصوصية البيانات والامتثال إلى مزودي خدمات الحوسبة السحابية.

ومع ذلك، تنص عقود مزودي خدمات الحوسبة السحابية عادة على أن مسؤولية إدارة البيانات تقع على عاتق الشركات نفسها. وتبدو الشركات مُضللة للغاية في مقاربتها للبيانات ضمن السحابة، بحيث يودّ 75% فسخ عقودهم مع مزودي خدمات السحابة بسبب عدم الامتثال بخصوصية البيانات.

حماية البيانات

ومع الطرح الأخير لـ «اللائحة العامة لحماية البيانات» في الاتحاد الأوروبي، تقف الشركات عاجزة أمام تحمّل تكاليف التعامل الخاطئ مع بياناتها لأنها ستكون الطرف الذي سيواجه التداعيات، بغض النظر عما إذا كانت بياناتها مخزنة على خوادمها الخاصة أو تمت استضافتها على منصة سحابة طرف ثالث.

وقد يؤثر عدم الالتزام بلوائح حماية البيانات مباشرة على عائدات الشركات، مما يؤدي إلى تضرر سمعة الشركة وانخفاض أسعار الأسهم وفقدان ثقة العملاء. وينبغي أن تكون الشركات على دراية كاملة بعقود مقدمي الخدمات السحابية، وأن تفهم المسؤولية التي تقع في النهاية على عاتقها لضمان التزامها بقواعد إدارة البيانات.

تحديات وفرص

وعلى الرغم من التحديات التي قد ينطوي عليها اعتماد السحابة المتعددة، فإن الفرص التي يمكن أن توفرها أكثر بكثير. وتعتبر معلومات الشركة أغلى أصولها، وينبغي أن تتمتع الشركات بوصول ورؤية كاملة لبياناتها وأن تكون مسؤولة عن ذلك، بغض النظر عن موقع البيانات.

وبينما تتجه المزيد من الشركات نحو اعتماد مبدأ السحابة أولاً، تعتبر الحاجة لاستكشاف تعقيدات عالم السحابة المتعددة أمراً بالغ الأهمية. وكما هي الحال في البيئات الافتراضية، ينبغي أن تأخذ الشركات باعتبارها كافة جوانب إدارة البيانات أثناء رحلتها إلى السحابة.

وعلى الرغم من قدرة الشركات على تصدير بياناتها إلى السحابة وجني ثمار القيام بذلك، إلا أن تصدير مسؤولياتها في مجال إدارة البيانات قد يكون له تداعيات هائلة.

* نائب الرئيس للأسواق الناشئة في «فيريتاس»

تعليقات

تعليقات