زاوية أخرى

مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة

يتفق علماء الطاقة على أننا نعيش في عالم مليء بالذبذبات، فكل ما نراه أو نلمسه أو نسمعه هو ذبذبة وتؤثر فينا سلباً أو إيجاباً، شئنا أم أبينا.

فقد تبعث فينا كلمةٌ إيجابية شعوراً جميلاً، وتترك كلمة أخرى أثراً سلبياً في مشاعرنا. ويحضرني قوله تعالى: «كبرت كلمة تخرج من أفواههم»، لتبيان عظم تأثير الكلمة، وقوله أيضاً:

«ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة» لتأكيد ذلك. والحديث هنا قد يطول، ولكن الفكرة واضحة. ومن هذا المنطلق، تعد رحلة البحث عن الكلام ذي الأثر الجميل والذبذبة الإيجابية أحد التحديات المعاصرة في الإدارة، فهما وسيلتان للوصول للغاية، وبطريقة جميلة إن أحسنا الكلام، وهما أيضاً وسيلتان للابتعاد عن الغاية والأهداف المنشودة إن لم نحسن الكلام.

وبما أن الوصول للغايات هو هدف بحد ذاته يبقى الوصول إلى هذا الهدف بطريقة تنفع العباد وترضي الله أمراً صعباً لبعض البشر، فهم في مهمة مستمرة في إصدار الأحكام ضد الآخرين، وإخراج الكلمة الجارحة. والأسوأ من ذلك هو ظاهرة التلذذ والاستمتاع بالكلام السلبي لهذه الفئة من الناس لمن هم دونهم في السلالم المهنية والعملية. ومن خلال ذلك نكتشف مناجم الطاقات السلبية والضرر الحقيقي في أي منظومة عمل.

فن التعامل مع الآخرين هو مهارة (ضمن مهارات عديدة لست بصددها)، ولكنها مهارة لا بد من الإلحاح عليها لضمان جاذبية المكان والحفاظ على العناصر البشرية من زبون أو موظف أو حتى زائر، إذ لا يمكن، الترويج لأي شيء مع وجود ذبذبات سلبية من كلمة أو أسلوب تعامل تجعل من الموظف الذي يخدم الزبون آخر المهتمين بالعمل مع سلبية واضحة، وبالتالي تجعل من الزبون أول المبتعدين وبقناعة تامة.

وبما أنني دائماً أختتم كتاباتي بأهم النقاط، أرى أنه من المهم التنويه إلى نقطة مهمة في صياغة هذا الحديث ألا وهي صدق المشاعر. وبما أننا سلمنا بأن الكلمة ذبذبة، والذبذبة بطبيعتها تخترق جميع الحواجز لتصل للقلوب، فليس للنفاق مكان راسخ في عالم الذبذبات، لأن الذبذبة لا تكذب، فهي تنتقل وتحمل في طياتها صدق المشاعر، وإن استترت وراء كلام جميل ومنمق! فكيف ستستطيع تلك الفئة على كلام حسن ونابع من صدق مشاعر؟ وهنا يكمن التحدي الذي أترك لكم الإجابة عنه والتمعن فيه...ومن زاوية أخرى.

 

 

 

تعليقات

تعليقات