«القيمة المضافة» بعد أول 4 شهور

صورة

في نفس الوقت من العام الماضي، شكك الكثيرون في تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الإمارات، ولكن في الأول من يناير 2018، انضمت الدولة إلى مجموعة الدول العالمية المطبقة للضريبة. مثّل التطبيق حدثاً بارزاً، ولكن ماذا تعلمنا من هذه التجربة خلال الشهور الأربعة الأولى، وماذا نتوقع في المستقبل؟.

يبدو للأقلية، أن تطبيق الضريبة كان بالأمر اليسير، ولكن بالنسبة للعديد، انطوى تطبيقها على نتائج مختلطة. بالرغم من الدعاية الكبيرة حول هذا الشأن، إلا أن العديد من المؤسسات، لم تسجل فيها بالوقت المحدد، أو لم يتم إعدادها بالشكل الصحيح. وكان لذلك تأثير مضاعف على أولئك الذين أبدوا استعداداً مسبقاً، حيث تم تكليفهم بمسؤولية توعية وتثقيف مورديهم وعملائهم غير المستعدين، بشأن كيفية تنفيذ إطار مناسب للضريبة.

شملت التحديات، وسائل التكنولوجيا واستفسارات العملاء وبيانات الموردين، حيث تأخرت أو أخفقت العديد من المؤسسات في إصدار فواتير ضريبية صحيحة، ما ترتب عليه تحديات تجارية أو إدارية، أو تحديات تتعلق بالسمعة أو التدفق النقدي، حيث أخفق العديد في ربط جميع أرقام شهادات الجمارك بأرقام التسجيل الضريبي الخاصة بهم، ما أدى إلى صعوبات وتأخير في استيراد بضائعهم.

لا تختلف معاملات ضريبة القيمة المضافة في المناطق الحرة، عن تلك في الشركات والمؤسسات في المناطق الأساسية داخل الدولة، ولكن هناك أحكام خاصة وطرق محددة، تتعلق بالبضائع في المناطق المخصصة. لذلك من الضروري الوعي الكامل بالمفاهيم والنتائج المترتبة على كل منها.

ويعد استكمال وتقديم الإقرار الضريبي الأول، أحد التحديات، حيث إنه يمثل أول إقرار لضريبة القيمة المضافة، إلى هيئة الضرائب الاتحادية. قامت كبرى الشركات، بتقديم أول إقرار لضريبة القيمة المضافة، علاوة على تقديم الإقرار الثاني بنهاية شهر مارس، في حين أن الآخرين سوف يقومون بتقديم ذلك بنهاية أبريل أو مايو أو يونيو.

ربما وجد الكثيرون، تحديات في استكمال إجراءات إقرار ضريبة القيمة المضافة، حيث تكمن أكبر الصعوبات والتحديات، في ضمان دقة واكتمال المعلومات الواردة في الإقرارات، ومن هذا المنطلق، تتمثل أفضل الممارسات، في وجود مدير ذي خبرة كافية، ومتخصص في مجال ضريبة القيمة المضافة، بالإضافة إلى اتباع إجراءات وضوابط موثقة، تتضمن الفصل في المهام. حيث إن كافة المؤسسات التجارية، لا تتطلب هذا المستوى من التفاصيل، فقد قررت هذه المؤسسات، مشاركة، أو الاستعانة بمصادر خارجية، عند إعداد التقارير الضريبية الخاصة بهم.

وعلى صعيد المؤسسات التجارية الصغيرة، قد تكون المعرفة الجيدة والحسابات المباشرة وفهم جداول، بيانات إكسل هي كل ما تحتاجه لإكمال التقارير حول ضريبة القيمة المضافة.

لغرض الرد على الاستفسارات الخاصة بالامتثال لضريبة القيمة المضافة، من الأهمية، فهم ما المقصود بالامتثال لضريبة القيمة المضافة للمؤسسة الخاصة بك.

من المعترف به عموماً، أن يكون أول إقرار لضريبة القيمة المضافة، انعكاساً حقيقياً، ويرجع ذلك لعدة أسباب، منها الأحكام الانتقالية والإقرارات غير الدقيقة والتأخير والأخطاء وسوء الفهم. ولقد أصدرت هيئة الضرائب الاتحادية بالفعل، بعض الاستفسارات حول الإقرارات الأولى لضريبة القيمة المضافة. تدرك بعض المؤسسات، أهمية إعداد التقارير الكاملة والدقيقة، ولكن لسوء الحظ، تتكبد بعض المؤسسات تكاليف نتيجة عدم الامتثال.

بالإضافة إلى القطاع الخارجي لاستشاري الضرائب، هناك طلب متزايد على الاستشاريين الداخليين، الذين يعملون لدى المؤسسة، حيث إن هناك حاجة لهم، عندما يستدعي حجم الأعمال أو تعقيدها، وهو ما يمثل طريقة مثالية لإدارة الامتثال لضريبة القيمة المضافة، وفقاً للميزانية. إن اختيار الشخص المناسب، يعد أمراً بالغ الأهمية، وذلك من خلال اختيار أصحاب الخبرة العملية في إدارة مهام الامتثال بضريبة القيمة المضافة، كأحد الجوانب الأساسية. عادة يتمتع هذا الشخص بدور رئيس، يدعمه موظفون جدد، ويتولى المسؤولية أمام المسؤول المالي الرئيس.

قد يمثل استقطاب المرشحين المناسبين تحدياً كبيراً، وجدير بالذكر، أن ضريبة القيمة المضافة، تتطلب مهارة معينة ومتخصصة، ولغرض الإلمام بمستوى معرفي جيد، يمثل الوصول إلى المعلومات والدعم أمراً أساسياً.

كما أن المجالات التي تنطوي على معاملات وإعادة هيكلة هامة، تتطلب دعماً بشأن ضريبة القيمة المضافة، على سبيل المثال، بيع عقار، وشراء أو بيع منشأة تجارية، أو إعادة هيكلة تجارية. يتعين أن تتضمن «الإجراءات الأساسية»، قسماً حول ضريبة القيمة المضافة، فضلاً عن الضمانات والتعويضات. تخيل أنك تقوم بإعادة هيكلة أعمالك فقط، لتكتشف أنك حددت تكلفة ضريبة القيمة المضافة الخاصة بك، أو أخفقت في الاستفسار عن الإجراءات اللازمة لضريبة القيمة المضافة، وتوصلت إلى وجود فجوة في مواردك المالية!

وخلال الأشهر القليلة المقبلة، يمكننا أن نتوقع المزيد من الاستفسارات والمراجعات حول ضريبة القيمة المضافة من هيئة الضرائب الاتحادية. وستمثل مراجعة ضريبة القيمة المضافة، أو التحقق من مدى دقة التطبيق، أحد الإجراءات التي تتسم بالحكمة والموضوعية. إن تحديد الفجوات وتهيئة الفرصة لتصحيحها طوعاً، يمكن أن يوفر آلاف الدراهم التي قد يتم تكبدها كغرامات.

هذا، وقد تم تأسيس قطاع جديد، ولكنه يفتقر إلى جودة الاستشارات. قد يتم ارتكاب أخطاء، ولكن يتضح الفرق هنا في كيفية إدارة هذه الأخطاء والإبلاغ عنها. إن الاستثمار في مراجعة ما بعد التنفيذ، واختيار الشريك المناسب لإدارة ضريبة القيمة المضافة، والعمل معه، سيساعد في تحديد المسار الصحيح لتطبيق ضريبة القيمة المضافة على النحو الأمثل.

* شريك ورئيس قسم ضريبة القيمة المضافة لدى شركة كي بي إم جي

emirates@albayan.ae

تعليقات

تعليقات