وداعاً «تويز آر أص»

تفاعل الكثيرون عند سماع خبر إغلاق «تويز آر أص» متاجرها في الولايات المتحدة، التي كانت إمبراطورية في تجارة الألعاب على مدار سنوات. الحديث لم يتوقف على مواقع التواصل الاجتماعي عن صدمة محبي هذه الشركة، وعن مدى حزنهم من قرب اختفائها للأبد. تساءل البعض وخمّن آخرون وأجاب غيرهم عن أسباب خسارة «تويز آر أص» وخروجها من أميركا.

الكثير اعتبر «تويز آر أص» ضحيّة ولكن، كيف يصبح متجر كان من ضمن الأكبر على مستوى العالم في تجارة الألعاب ضحية؟ في الواقع، الشركة أصبحت ضحية المتاجر الموجودة على الإنترنت أمثال «أمازون»، التي وفرت لعملائها منصة إلكترونية لشراء جميع احتياجاتها من ضمنها الألعاب. هذا ما جعل إيرادات المتاجر التقليدية تنخفض لدرجة إعلان الكثير منها إفلاسها.

كما أصبحت «تويز آر أص» ضحية انتشار وتطور الألعاب الإلكترونية على أجهزة الـ«إكس بوكس» والـ«ننتيندو» على الهواتف الذكية وأجهزة الآيباد، إذ منحت هذه الألعاب الإلكترونية مزايا أكثر لعشّاقها وبالتالي انخفض الطلب على الألعاب التقليدية.

هذه التغيُّرات في طرق الشراء وطبيعة الألعاب التي أصبح يحبّذها المستهلكون صغاراً وكباراً، لم تحدث بين ليلة وضحاها. هذا يجعلنا نطرح الكثير من التساؤلات المليئة بعلامات التعجب. لِمَ تجاهلت "تويز آر أص" خطورة متاجر الإنترنت على مبيعاتها؟ ولِمَ لَم تعتبرهم منافسين حقيقيين لها؟ وهل جاءت خطوتها بإنشاء متجرها على الإنترنت متأخرة؟ إذ أصبح منافسوها غير التقليديين متقدمين عليها من ناحية المبيعات؛ لاكتسابهم الخبرة في كيفية التعامل مع العملاء إلكترونياً. ولِمَ لَم تفكر في تغيير إستراتيجيتها بإنتاج ألعاب إلكترونية، عوضاً عن المضي في صنع الألعاب التقليدية؟

تبدو هذه التساؤلات بديهية بالنسبة لنا، خاصةً بعد معرفتنا الآن بقرب زوال "تويز آر أص"، لكنها لم تكن تُطرح أو تُأخذ بعين الاعتبار في أروقة الشركة خلال سنوات وجودها. الكثير قد يتعجب من عدم وجود ردة فعل لهذه التحديات من قبل الشركة، التي أدت إلى إعلان إفلاسها، ولكن هذا هو حال الكثير من الشركات العملاقة.

هنا يجدر بِنَا أنا نطرح بعض الفرضيات التي تفسر سبب غياب ردّة الفعل من قبل مسؤولي الشركة. الفرضية الأولى قد تكون «حالة الغرور» التي يصاب بها مديرو هذه الشركات من نجاحاتها السابقة، التي تجعلهم لا يأبهون بالمنافسين الصغار. ولكن ما يحدث هو أن هؤلاء الصغار يأخذون خطوات جريئة تتناسب مع التغيرات في طبيعة المستهلك ويكبرون شيئاً فشيئاَ حتى يقوموا بإزاحة العمالقة من دائرة الأسواق.

والفرضية الثانية هي أن مسؤولي هذه الشركات ببساطة لا يملكون الخبرة اللازمة للتعامل مع المتغيرات التي تحصل في مجالهم. كيف يكون هذا صحيحاً وهؤلاء الأفراد وصلوا لهذه المراتب العالية بعد إسهامهم في نمو شركاتهم. هنا يجب علينا أن نفرِّق بين الخبرة في إدارة الشركة بالأسلوب التقليدي في زمن الاستقرار، التي كانت موفقّة وناجحة سابقاً، مقارنةً بالخبرة في إدارة الشركة عند مواجهتها تغييرات وتحديات متكررة في بيئة عملها.

أمّا الفرضية الثالثة فهي عدم بذل المسؤولين الجهد لتطوير قدراتهم الإدارية؛ لتتماشى مع المتغيرات والتحديات. هذا يتطلب من هؤلاء المسؤولين أينما كانوا في السلم الوظيفي أن يعترفوا بأن قدراتهم قابلة للانتهاء وتحتاج للتجديد بين الحين والآخر.

في النهاية، نستطيع أن نسرد أسماء شركات كثيرة لاقت نفس مصير «تويز آر أص» ونقوم بتحليل سبب خروجها بإحدى الفرضيات المطروحة. ولكن من الأولى أن نقوم بالنظر الواقعي في مؤسساتنا ونحلل طبيعة ردّة فعلنا للتحديات التي نواجهها لكي نستنتج إما أننا في طريقنا للنمو، أم أننا في طريقنا للحاق بـ «تويز آر أص».

 

 

 

تعليقات

تعليقات