#هلا_بالصين - الأسبوع الإماراتي الصيني

من تعدد القنوات إلى التجربة المتكاملة

أصبح مصطلح القنوات المتكاملة من المصطلحات المتداولة على نطاق واسع مؤخراً، التي يتردد صداها كثيراً في المؤتمرات والمعارض التجارية، وغالباً ما تتصدر جداول الأعمال في مجالس إدارة الشركات، ولكن فحواها بسيطة، وهي تقديم العروض عبر قنوات متعددة سواء متصلة أو غير متصلة بالإنترنت للمساعدة في تلبية احتياجات وتوقعات العملاء، مع توليد مصادر جديدة للدخل في الوقت ذاته. ورغم وضوحها نظرياً، إلا أن الرسالة التي تحملها قد تكون مضللة. ومن أجل تحقيق النجاح، لا ينبغي التفكير في القناة أولاً «بل يجب بناؤها وسوف يأتي النجاح لاحقاً. ينبغي التفكير في التجربة أولاً» ويجب بناؤها فقط إذا كانت ستعزز تجربتكم الإجمالية وستقدم لعملائكم قيمة عاطفية أكبر. ويرجع ذلك، كما وضّح خبير العلامات التجارية مارتن ليندستروم ذات مرة، إلى أن «المشاعر هي الطريقة التي تدرك من خلالها أدمغتنا قيمة الأشياء».

ومن خلال هذه العقلية التي تركز على جانبي «التجربة» و«العاطفة»، قد يعتقد المرء أنه لا ضرورة حتى للتوسع نحو قنوات جديدة. ولا بدّ لنا أن نتوقف لبرهة هنا ونفكر عميقاً، لننظر مثلاً إلى شركة «برايمارك»، ففي الوقت الذي كانت تتعثر فيه شركات التجزئة الرائدة ذات الحضور القوي في نظام القنوات المتكاملة، تمكنت الشركة من تحقيق إيرادات قوية ومستمرة ونمواً في الأرباح، مع أنها لا تبيع أياً من منتجاتها عبر الإنترنت. وقد بقيت، في ظاهر الأمر، شركة تجزئة تقليدية وكلاسيكية، لكنها تنفرد بتقديم تجربة مذهلة للغاية، جوهرها أن يسهم شراء السلع العصرية بأسعار مقبولة للجميع في منح العملاء رضا تاماً لا يشوبه أي شعور بالندم.

ويعتبر متجر الكتب البريطاني «ووترستونز» ومن الأمثلة الجيدة أيضاً، إذ كان يواجه تحديات كبيرة لبعض الوقت، وبعد محاولات عدة فاشلة لخوض غمار العالم الرقمي، قام بتغيير اتجاهه. ومن منطلق مساعدة الناس للعودة إلى حبّ الكتب، قامت الشركة بإعادة تشكيل متاجرها لتجعلها أكثر ترحيباً وهدوءاً وراحة. كما دربت موظفيها حول أهم الروايات وأبرز المؤلفين، ليقدموا توصيات أكثر دقة يقودها الشغف.

ولا شك في أن الجواب في أي حال من الأحوال سيكون التركيز على الجانب المادي. وهناك أيضاً العديد من قصص النجاح الرائعة الأخرى في عالم القنوات المتكاملة، فعلى سبيل المثال، أدركت سلسلة «وولمارت» الشهيرة، أن واحدة من أكبر أسباب التوتر والإحباط بين عملائها كانت الطوابير الطويلة. وعوضاً عن فتح مزيد من نقاط الدفع، ابتكرت تطبيق وولمارت «امسح واذهب» الفريد، الذي يسمح للعملاء بمسح رمز المنتج على هواتفهم، واستكمال الشراء عبر عربة بسيطة على غرار التجارة الإلكترونية، ومن ثم الخروج من المتجر بعد عرض الإيصال الرقمي على حارس الأمن.

يجب على العلامات التجارية الخوض في تجربة فتح القنوات المتكاملة فقط حين تكون قادرة على خلق التجربة المطلوبة التي يتوقعها العملاء من هذه القنوات، فموقع أمازون، الذي يتقن توفير تجربة مريحة للتسوق عبر الإنترنت بكبسة زر واحدة، افتتح متجر البقالة Amazon Go، فقط حين وجد نفسه قادراً على تقديم هذه التجربة المريحة من خلال التسوق دون أي كبسة زر، فقط احمل سلعتك وأكمل طريقك.

ولدى شركة ماجد الفطيم أيضاً بعض القصص الناجحة مع تجربة القنوات المتكاملة، التي تمت صياغتها بأكملها من خلال رؤيتنا الرامية لتحقيق أسعد اللحظات لكل الناس كل يوم. وفوكس سينما هي من الحالات المثيرة للاهتمام في هذا الشأن، فمنذ البداية، أدركنا أنه لا توجد عصا سحرية لتقديم تجربة سينمائية مثالية، فرغبات وتطلعات الناس تختلف إلى حد كبير باختلافهم وتنوعهم.

واستجابة لهذه الفكرة، تم ابتكار سلسة من البيئات المصممة لتلبية احتياجات مختلف الفئات، فتم تقديم «فوكس» للأطفال، التي تعتبر وجهة مثالية للعائلات التي تضمّ أطفالاً صغاراً، حيث تتميز صالات السينما بمقاعد زاهية الألوان يستطيع الأطفال فيها أن يكونوا على طبيعتهم، بينما يمكن للأهل الاسترخاء وهم مطمئنون لوجودهم ضمن بيئة صديقة للأسرة. ولمحبي الأشياء الراقية، تم تقديم تجربة «ThEAtre by Rhodes»، التي تقدم مأكولات فاخرة في أجواء رائعة. ولعشاق التشويق والحماسة، تم تقديم مفهوم السينما رباعية الأبعاد، التي تستخدم الحركة والروائح والبخاخات والصور ثلاثية الأبعاد؛ لتوفر تجربة متعددة الحواس، تضع العملاء في قلب الفيلم. كما تم جلب تجارب سينمائية مثل فوكس IMAX، وMAX، وGold.

فيما أسهمت العروض الرقمية في تعزيز هذه التجارب القوية، فعلى سبيل المثال، يمكن من خلال تطبيق «فوكس»، اختيار الفيلم، والمكان، ووقت العرض، وقريباً الطعام. وكل ما عليك فعله هو الحضور في وقت العرض ومسح الرقم التسلسلي (الباركود) الموجود على هاتفك، وسيتم توصيل طلباتك من الطعام والشراب إلى مقاعدكم، كل ذلك دون الحاجة لقول كلمة واحدة. وفي 2016، ساعد نهج «التجربة» و«العاطفة» أولاً في زيادة مبيعات التذاكر بنسبة 29%، وارتفعت الإيرادات عبر الإنترنت بنسبة 65% مقارنة بسابقه 2015. وخلال العام الجاري، تم تكريم الرئيس التنفيذي لفوكس سينما، كاميرون ميتشل، لقاء التجارب السينمائية الفريدة المقدّمة خلال مؤتمر «سينماكون»، أكبر وأهم ملتقى لقطاع صالات السينما في العالم.

ومنذ الأزل، كان فهم احتياجات العملاء والاستجابة لها هو ما يميز الشركات الناجحة عن منافسيها. وفي عالمنا الحالي الذي يتحرك بسرعة نحو نظام القنوات الكلية، من السهل أن يتشتت المرء ويضل الطريق. ويكمن السر في أن تبقى وفياً لرؤيتك، وأن تبحث باستمرار عن طرق جديدة لتعزيز تجاربك وتوفير قيمة أكبر لشركتك من خلال تقديم قيمة عاطفية أكبر لعملائك.

*الرئيس التنفيذي - ماجد الفطيم للمشاريع

تعليقات

تعليقات