العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    مستقبل المواصلات في المناطق الحضرية

    في مدينة كبرى على غرار دبي يصبح موضوع التنقل في المناطق الحضرية أحد المواضيع المثيرة للاهتمام وهو أمر متوقع وطبيعي، فبينما يتجه المزيد من الناس للاستقرار في المراكز الحضرية ذات الكثافة السكانية المرتفعة، من المهم أن تعالج المدن سبل تنقل السكان بوسائل مواصلات آمنة ومريحة ولقاء تكلفة معقولة، إذ إن مجرد شراء سيارة لم يعد الحل المطلق لمشكلة المواصلات.

    لنتطرق إلى الأرقام قليلاً من أجل البدء في وضع سياق وفهم الوضع الراهن في الوقت الحالي، فهناك اليوم ما يزيد عن مليار سيارة في العالم، وهو رقم يتجاوز تعداد سكان أوروبا والولايات المتحدة معاً.

    في دبي وحدها رأينا أعداد المركبات تتضاعف لتتجاوز 1.4 مليون مركبة في السنوات الأخيرة، بمتوسط زيادة سنوية بلغ 8.2 %.

    ولكن ليست أعداد السيارات فقط هي ما نحتاج مراقبته عن كثب بل علينا أيضاً ملاحظة كيفية استخدامها، فالأغلبية العظمى من رحلات التنقل بالسيارة تتم بشكل فردي. أنظر إلى السيارات من حولك عند توقفك عند إشارة مرورية في المرة القادمة وستلاحظ أن معظم السيارات ليس فيها سوى السائق وحده.

    في العام 2016، أمضى السائقون في دبي ما يعادل 29 ساعة عالقين في الازدحام المروري، وهي إشكالية اوضحتها هيئة الطرق والمواصلات، واتخذت طرقاً وأساليب مبتكرة للتخفيف من حدتها من خلال إنشاء شبكة مواصلات متكاملة بمواصفات عالمية.

    ومنذ إطلاق أوبر في دبي عام 2012، دأبت أوبر على العمل بالتعاون الوثيق مع هيئة الطرق والمواصلات لدعم نظام المواصلات العامة القائم والمساعدة في تطوير حل متكامل ومستدام للمواصلات في المدينة.

    وفيما تواصل دبي نموها، يتمثل هدفنا في أن نكون شريكاً فاعلاً في الجهود الرامية إلى الحد من الاحتقان المروري وتشجيع المزيد من الناس على التوجه إلى وسائل النقل العام والابتعاد عن امتلاك السيارات.

    من أين تنشأ هذه المشاكل؟ يجد الناس أنفسهم مجبرين على شراء سيارة بفعل عوامل التصميم الحضري، ففي دراسة أجريت مؤخراً، وجد معهد «بروكينجز» أن 30% من الوظائف في الولايات المتحدة اشتملت على تنقلات مدتها 90 دقيقة في وسائل النقل العام، وفي مدن مثل ميامي يمكن الذهاب إلى 16% فقط من الوظائف باستخدام وسائل النقل العام [7]، إذاً الناس يتم إجبارهم عملياً على امتلاك سيارة بسبب البيئة التي يعيشون فيها.

    إن هذا الوضع يخلق فرصاً سانحة أمام المدن لإيجاد مشهد جديد، مشهد تكون فيه الطرق أقل ازدحاماً ولا يكون السواد الأعظم من الأراضي مخصصاً لتخزين سيارات ساكنة لمعظم أوقات النهار.

    إننا نؤمن بكوننا جزءاً لا يتجزأ من البنى التحتية للمدن، ونعمل مع الهيئات المحلية لدعم نظام المواصلات العامة القائم.

    وبعد الاتفاق الذي تم إبرامه بين أوبر وهيئة الطرق والمواصلات في شهر يناير لدراسة خيارات جديدة للتنقل بهدف دعم رؤية دبي 2021، دأبنا على العمل بالتعاون مع الهيئة لطرح التشغيل التجريبي لخدمة «uberX» وهو منتج أوبر الأكثر شعبية والأدنى تكلفة والمتوفر في 90% من المدن التي نتواجد فيها.

    ولكن لإنجاح عملية المواصلات المشتركة، نحن بحاجة أولاً إلى بناء شبكة مواصلات مشتركة موثوقة وبتكلفة ملائمة، والتي تمنح الركاب خدمة مواصلات يستطيعون التنقل من خلالها بدلاً عن امتلاك سيارة.

    ولقد بدأت المدن التي اعتمدت هذا التحول النموذجي بتلمس نتائج مشجعة في مناطقها وطرقاتها، ونحن نلاحظ بالفعل أن أراء الناس إزاء امتلاك سيارة خاصة بدأت تتغير تدريجياً، فعند منح الناس بديلاً موثوقاً بتكلفة ملائمة سيكونون سعداء بقبول ذلك البديل واعتماده.

    المدير العام لشركة أوبر

    الإمارات العربية المتحدة

    طباعة Email