العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الاستفادة من الطاقة الموزعة

    اعتاد الناس وعلى مدى أكثر من قرن من الزمان الحصول على الطاقة الكهربائية لتشغيل أجهزتهم الكهربائية عن طريق شبكات الكهرباء لمحطات توليد الطاقة التي تشرف عليها شركات متخصصة لا يهتم العملاء لأمرها إلا عند دفعهم للفاتورة الشهرية.

    إلا أن كل ذلك بدأ بالتغير على مدى العقد الماضي في ظل ظهور تقنيات توليد الطاقة الكهربائية من المصادر المتجددة الألواح الشمسية على وجه الخصوص وتكلفتها المنخفضة وسهولة الحصول عليها.

    فمن خلال تركيب الألواح الشمسية على الأسطح أو شراء المولدات الكهربائية وبطاريات تخزين الكهرباء، على سبيل المثال، بدأ بعض المستهلكين بتحمل مسؤولية أكبر فيما يتعلق بالكهرباء الخاصة بهم، سواء من حيث موثوقية إمدادات الطاقة أو التكلفة المنخفضة أو الفوائد البيئية.

    أما في ما يتعلق بالمرافق الخدمية التي تشرف على إدارة المنظومة الكهربائية، فتعتبر مصادر الطاقة الموزعة هذه خياراً متنوعاً بالنسبة لها، حيث يتعامل مديرو هذه المرافق بالفعل مع تناقص تدريجي في الطلب على الكهرباء بسبب زيادة الكفاءة في استخدام الطاقة.

    حيث يتوجب عليهم اليوم إيجاد طرق جديدة لدمج الكهرباء المتولدة من مصادر جديدة في الشبكة الكهربائية. وفي حال لم يتم التخطيط بشكل جيد لها، فإن مصادر الطاقة الموزعة يمكن أن تعتبر مصدراً غير موثوقاً للطاقة الكهربائية يتطلب استثمارات كبيرة لاستيعابها ضمن الشبكة الكهربائية العامة.

    أما في حال تمت إدارة هذه المصادر بالشكل الصحيح، فإنه يمكنها أن تساعد محطات توليد الطاقة على تلبية الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة، كما يمكن لهذه المصادر أن تصبح مصدراً جديداً للإيرادات.

    وتتمثل الخطوة الأولى في تحديد أين وكيف يمكن لمصادر الطاقة المتجددة أن تضيف قيمة للشبكة الكهربائية وللعملاء. فعادة ما يكون هناك خياران أمام مرافق خدمات الطاقة لتلبية الطلب على الكهرباء وقت الذروة وهما؛ توفير المزيد من الكهرباء لتلبية الطلب، أو تقييد الطلب من خلال تشجيع ترشيد استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة. وتوفر مصادر الطاقة الموزعة خيارات .

    إضافية في هذا الإطار، ففي حال ساهمت بتوفير بعض من الحمل الكهربائي خلال فترات الذروة، يمكن لمرافق الطاقة حينها تأجيل الاستثمار في محطات توليد الكهرباء المخصصة لأوقات الذروة والتي توفر طاقة كهربائية إضافية في أوقات الطلب الكبير على الكهرباء.

    ومع مرور الوقت، وفي حال وفرت مصادر الطاقة الموزعة الإمدادات المطلوبة من الكهرباء عبر الشبكة، فلن يكون هناك حاجة لإضافة محطات جديدة لتوليد الكهرباء وبالتالي توسيع جداول الصيانة.

    وستظل مرافق توليد وإدارة الطاقة بحاجة إلى الاستثمار في شبكة أكثر ذكاءً يمكنها التعامل مع حركة مرور الطاقة في الاتجاهين ودمج تدفقات الطاقة الكهربائية من المزيد من المصادر المتجددة. وتسهم هذه الاستثمارات، إضافة إلى التزامات الصيانة والإنفاق الحالية والعمر القصير لأصول مصادر الطاقة الموزعة، في تحقيق عوائد جذابة.

    ووافقت عدة ولايات أميركية على برامج تحديث شبكات الكهرباء التي تضمن تحقيق مثل هذه العوائد، بما في ذلك ولاية كاليفورنيا (حيث ستستثمر شركة سانتياغو للغاز والكهرباء 3.5 مليارات دولار على مدى 15 عاماً)، وولاية إلينوي (حيث ستستثمر شركة كومونولث إديسون 2.6 مليار دولار على مدى 10 سنوات).

    وأخيراً، توحي رغبة المستهلكين بتوليد وإدارة الطاقة الكهربائية الخاصة بهم بضرورة وجود شركات تنافسية يمكنها مساعدتهم -خاصة بالنسبة للمستهلكين التجاريين والصناعيين- على تلبية متطلباتهم في هذا الإطار. وأصبحت خدمات الطاقة من بين قطاعات الأعمال المفضلة، حيث تعمد بعض نماذج الأعمال في هذا القطاع بشكل كبير على التحليلات والبيانات المستمدة من نظام شبكات الكهرباء الذكية.

    وسواء نظرت مرافق توليد وإدارة الطاقة إلى الطاقة الموزعة كمصدر إضافي لتنظيم استهلاك الكهرباء، أو اكتشفت فيها فرصة لتحقيق إيرادات جديدة بمشاريع تطوير الشبكات أو إطلاق شركات جديدة لخدمات الطاقة، فإن انتشار مصادر الطاقة الموزعة على نطاق واسع يتطلب مشاركة جادة من قبل هذه المرافق.

    حيث يمكن لمديري مرافق وتوليد الطاقة، الذين يسعون بشكل جدي إلى استيعاب وتقييم هذه الظروف الناشئة، أن يتيحوا لمؤسساتهم إمكانية الاستفادة القصوى من هذه الفرصة المتاحة.

    * شريك وعضو بقسم الخدمات العالمية في شركة بين آند كومباني الشرق الأوسط


    emirates@albayan.ae

    طباعة Email