تزايد الاستثمار الأجنبي في «سوق أبوظبي»

شهد «سوق أبوظبي للأوراق المالية» نمواً متسارعاً في استقطاب المستثمرين الأجانب خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو ما أظهره التقرير الذي أصدره السوق حول أدائه، والذي سلط فيه الضوء على الجهود المبذولة نحو دعم اقتصاد أبوظبي من خلال تطوير أسواق رأس المال، وبناء منصة متينة للنمو والاستثمار الأجنبي، مع استمرار تخفيف القيود التي فرضتها أزمة «كورونا».

وقال خليفة المنصوري، الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية: تعاونت جميع الجهات في أبوظبي لضمان خروج الإمارة من أزمة «كوفيد 19» في وضع يؤهلها لاستئناف مسار نموها على المدى الطويل، وشارك السوق بدوره في ذلك، حيث قام بالتنسيق الوثيق مع شركاته المدرجة وأصحاب المصلحة الآخرين لبناء سوق مالي متين وعصري ويسعى نحو العالمية، وهو ما يعد ركناً أساسياً في أي اقتصاد.

وأضاف: إن أداءنا هذا العام يحظى بمصداقية عالية، خاصة بالنظر إلى التحديات الواضحة، ويوضح كيف أصبح السوق أكثر سهولة ويسراً لأجل الوصول إلى مجموعة أوسع من المستثمرين، والذي يمثل أحد أهدافنا الاستراتيجية الرئيسية.

وتابع: لا يمكننا أن نكون متأكدين من الوقت الذي سيتعافى فيه العالم، لكن هناك أسباباً كثيرة تدعو للتفاؤل، ونحن نسعى لتمكين المستثمرين من الاستفادة من تحسن ظروف السوق من خلال زيادة إمكانية الوصول إلى السوق و زيادة السيولة ومجموعة المنتجات المتاحة في ظل اقتصاد صحي ومتنام، ونتوقع أن تشمل هذه الصناديق الاستثمارية المتداولة وصناديق الاستثمار العقاري.

بالإضافة إلى منتجات أخرى من خلال منصة رقمية متطورة ومبتكرة مع مستويات أعلى من الشفافية، لذلك نحن على ثقة من تحقيق هدفنا المتمثل في أن نكون «سوقك المالي الأمثل».

تقدم كبير

وحقق السوق تقدماً كبيراً في تحقيق طموحاته ليصبح سوقاً مالياً رائداً لأجل جذب المزيد من المستثمرين الأجانب، بالإضافة إلى تطوير قاعدة مستثمرين محليين أكثر تنوعاً، حيث رفعت ما لا يقل عن 4 شركات قيودها على تملك الأجانب: فقد رفعت «ميثاق للتأمين التكافلي» الحد من 25% إلى 40%.

وقامت «واحة الزاوية القابضة» برفع حد التملك من 0% إلى 49%. وقامت مجموعة «أغذية» بزيادة الحد من 0% إلى 49%؛ وقام مصرف أبوظبي الإسلامي برفع مستوى الملكية الأجنبية المسموح به من 25% إلى 40%.

وهذا يعني أنه منذ نهاية 2019، يمكن للمستثمرين الأجانب الوصول إلى أسهم إضافية بقيمة 6.3 مليارات درهم في هذه الشركات عبر ثلاثة قطاعات مختلفة. وإجمالاً، يمكن للمستثمرين الأجانب الاستثمار في 55 شركة في السوق أي ما يمثل نحو 80% من الشركات المدرجة في السوق.

بالإضافة إلى ذلك، ففي الأول من يوليو 2020 أكملت شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة» دمج أصولها مع مؤسسة أبوظبي للطاقة. وقد أضافت الصفقة أكثر من 100 مليار درهم إلى القيمة السوقية الإجمالية لسوق أبوظبي، بزيادة 20% لتصل إلى 607 مليارات درهم مع إغلاق يوم تداول 12 يوليو 2020. وبذلك تعد «طاقة» واحدة من أكبر الشركات المدرجة في السوق.

رقم مستثمر

وشهد السوق زيادة مستويات الاهتمام من قبل المقيمين مع نمو 25% في عدد غير الإماراتيين الذين حصلوا على رقم مستثمر مقارنةً بالنصف الأول 2019. ويوضح ذلك تزايد مستويات الوعي بفرص الاستثمار المتاحة بالسوق. واستحوذ المستثمرون من المملكة المتحدة على المركز الأول في قائمة غير الإماراتيين الأكثر تداولاً في السوق.

حيث قاموا بتداول 5.2 مليارات درهم من الأسهم في تلك الفترة، تلاهم المستثمرون من الولايات المتحدة بقيمة أسهم 4.1 مليارات درهم، تبعهم المستثمرون من لوكسمبورغ بـ 1.2 مليار درهم.

وتداول 1723 مستثمراً جديداً بالسوق لأول مرة خلال النصف الأول، منهم 1497 مستثمراً أفراداً أي نحو 87% من العدد الإجمالي للمستثمرين الجدد، وهو دليل آخر على مستويات الاهتمام المتزايدة من مجموعة أوسع من المستثمرين، ويوفر دفعة إضافية للسيولة.

وبلغ إجمالي قيمة التداول (بيعاً وشراءً) 40.7 مليار درهم مقارنة بـ 54.7 ملياراً في نفس الفترة من 2019، كما بلغ الحجم الإجمالي للتداول 14.2 مليار سهم مقابل 15.2 مليار سهم خلال النصف الأول 2019 وبلغت القيمة السوقية 494 ملياراً مع نهاية يوم تداول 30 يونيو، مقارنة بـ 520 مليار درهم بنفس الفترة من 2019.

ويعد الانخفاض في القيم متوقعاً بمقارنة هذه الفترة مع مثيلتها من العام الماضي في ضوء أزمة تفشي فيروس«كوفيد 19» ولم يكن مختلفاً عن تجربة أسواق مالية أخرى حول العالم. لقد كان رد فعل السوق سريعاً واستباقياً على الأزمة، حيث قدم الدعم لجميع أصحاب المصلحة من خلال تثبيت أحدث أنظمة استمرارية الأعمال لتمكين الأداء السليم لعمليات السوق.

استدامة

أصدر سوق أبوظبي للأوراق المالية في 21 يونيو 2020 تقريره الأول في الاستدامة للمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة وهو التقرير الأشمل من نوعه لسوق مالي في المنطقة. ويوضح نشر التقرير التزام السوق الثابت بالشفافية من خلال تشجيع الشركات المدرجة على أن تحذو حذوه في تبني مثل هذه السياسات، كما أنه يستجيب للطلب المتزايد بين المستثمرين لتعزيز الشفافية بشأن ممارسات الاستدامة للشركات المدرجة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات