تمنح المستثمرين فرصاً واعدة

خبراء: الأسهم تستعيد بريقها وجاذبيتها في 2019

صور مركز دبي المالي، فيراير 22. 2017، تصوير محمد الزرعوني

يُعوّل مستثمرو الأسهم على تحسن أداء الأسواق المحلية في العام الجديد «2019» كما يراهنون على النتائج السنوية لاستعادة الزخم والنشاط، متوقعين أن تستعيد الأسواق المحلية بريقها وجاذبيتها في العام الجديد بعد عام صعب مليء بالتحديات شهدت خلاله أداء متذبذباً في 2018.

وتأتي آمال المستثمرين المتفائلة بتحسن أوضاع أسواق المال متوازية مع نظرة إيجابية لهيئة الأوراق المالية والسلع بعدما توقعت تصحيح اتجاهات الأسواق العالمية وتعافياً وارتدادات إيجابية في الأسواق المحلية التي باتت تمثل فرص استثمار جيدة للمستثمرين مع بلوغ أسهم العديد من الشركات لأسعار منخفضة رغم أدائها المالي المتميز.

«البيان الاقتصادي» استطلعت آراء الخبراء والمحللين للإجابة عن السؤال الذي يتبادر في أذهان الكثير من المستثمرين لا سيما الذين تكبدوا خسائر في استثماراتهم بالأشهر الماضية، وهو: «هل تنجح الأسهم في استعادة توازنها 2019؟».

إعادة هيكلة

وقال الخبراء: إن 2018 كان عام التحديات والأصعب لأسواق المال المحلية منذ سنوات في ظل الضغوط التي أثرت على أدائها منها المحلية المتمثلة في استمرار إعادة هيكلة بعض الشركات المدرجة مع تفاقم خسائرها وهو ما تسبب في ضعف ثقة المستثمرين.

وأيضاً العالمية التي تمثلت في الحرب التجارية المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم، وعودة هبوط أسعار النفط، فضلاً عن اضطراب أداء البورصات العالمية واستمرار رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وأفادوا بأن هناك تفاؤلاً كبيراً بالعام الجديد لتحسن أداء الأسواق، خصوصاً مع وصول أسعار الأسهم لمستويات متدنية وبالتالي باتت تشكل فرصة جيدة أمام المحافظ والصناديق والمستثمرين لاقتناصها وبناء مراكز مالية جديدة فيها.

مشيرين إلى أن ارتدادات البورصات العالمية وتعافي أسعار النفط سيدعمان استقرار الأسهم المحلية في العام الجديد، خصوصاً أن هبوطها الحاد في الفترة الماضية شكل عاملَ ضغط كبيراً على معنويات المستثمرين في أسواقنا المحلية.

وتوقعوا أن تكون بداية تعافي الأسواق في الربع الأول من العام الجاري بالتزامن مع بدء الشركات المدرجة في الإفصاح عن نتائجها المالية السنوية، وهو ما نعتقد أن يكون عاملاً محفزاً لاستعادة زخم النشاط وتحسن مستويات السيولة التي بقيت تراوح مكانها عند مستويات هي الأدنى منذ سنوات وذلك خلال الاثني عشر شهراً الماضية.

وذكروا أن خارطة الطريق التي وضعتها هيئة الأوراق المالية والسلع حتى عام 2021، التي تتضمن استيفاء الترقية على المؤشرات العالمية لأسواق متقدمة، ووضع نظام حوكمة متقدم وفق أفضل الممارسات العالمية، وإنشاء صناديق لحماية المستثمرين بأسواق المال، وتوفير مصادر تمويل غير تقليدية للشركات الصغيرة والمتوسطة، سيؤتي بثمار إيجابية على الأسواق.

لكن في الوقت نفسه طالبوا بضرورة العمل على تحفيز الاستثمارات المؤسساتية المتمثلة في صناديق الاستثمار الإقليمية والعالمية.

مسارات متعارضة

تقول ليني أسعد المحللة المالية لدى شركة «الشركاء المتحدون للاستثمار»، إن أسواق الإمارات المالية كانت على مسارات متعارضة خلال العام الماضي حيث سجل سوق أبوظبي مكاسب جعلته ثاني أفضل أداء في المنطقة، في حين سجل سوق دبي خسائر في ظل العديد من التحديات لعل أبرزها الاضطرابات التي تشهدها الاقتصادات العالمية في ظل الحرب التجارية المستمرة بين أكبر اقتصادين في العالم.

إضافة إلى زيادة البنك الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة 3 مرات خلال 2018 ومن المتوقع حدوث ارتفاع إضافي هذا الشهر.

فضلاً عن التوترات التي شهدتها بعض الأسواق الناشئة إلى جانب عودة تراجع أسعار النفط. وتتوقّع تحسن أداء الأسواق في العام الجديد على خلفية الإصلاحات الاقتصادية الحكومية للمساعدة في رفع المعنويات.

مشيرة إلى أن الأسواق المحلية أمامها فرصة جيدة لتحسين أدائها في العام الجديدة مستفيدة بشكل رئيس من قوة الاقتصاد الإماراتي.

خصوصاً في السياسات التي تتبعها الحكومة والمتمثلة في التحول نحو اقتصاد الابتكار والمعرفة، إضافة إلى «رؤية الإمارات 2021» التي تركز على تطوير مجموعة واسعة من القطاعات، من ضمنها التعليم والرعاية الصحية والاقتصاد والأمن والخدمات الحكومية، وصولاً إلى الإسكان والبنية التحتية، إلى جانب تطوير أسواق رأس المال وزيادة الاستثمارات الأجنبية.

مضاعفات جذابة

وترى ليني أسعد أن الضغوطات التي تعرضت لها أسواق الإمارات خلال الفترة الماضية وحتى الآن، أوجدت عدة نقاط دخول واعدة مدعومة بمضاعفات جذابة مقارنة بأقرانها في المنطقة، وكذلك وجود أساسات قوية للأسهم في القطاع المصرفي.

وتقول: يتطلع المستثمرون تطلعاً إيجابياً إلى أسواق الإمارات بسبب وجود أرباح مضاعفة جذابة مقارنة بأقرانها وأساسات قوية واعدة بنقاط دخول مقنعة لمختلف فئات الأصول الاستثمارية، إضافة إلى المبادرات الحكومية الجديدة التي تعزز بيئة الاستثمار وهيكلته.

وتشير المحللة المالية لدى شركة «الشركاء المتحدون للاستثمار»، إلى أن الجهود التي تبذلها حكومة الإمارات ستسهم من دون شك في جذب المزيد من المستثمرين الأجانب وتعزيز عمق الاستثمار في أسواق الأسهم، موضحة أن الدولة تُطبق إصلاحات جذرية فيما يتعلق بجذب المستثمرين الأجانب.

بما في ذلك السماح بملكية كاملة للمؤسسات الخاصة في دبي وأبوظبي حتى في غياب شريك محلي، إضافة إلى إمكانية الحصول على تصاريح إقامة مطولة لمدة تصل إلى 10 سنوات.

وتختم ليني أسعد حديثها بنصيحة للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات شددت خلالها على ضرورة وضع أهدافهم قصيرة المدى وطويلة المدى في الاعتبار، حيث من المنتظر من هذين النوعين من المستثمرين رؤية نقاط دخول جذابة وخاصة في الإمارات، مع التوصية باستخدام نهج ديناميكي لإدارة المحفظة الاستثمارية كما هو الحال دائماً في الأسواق الناشئة.

حافز جيد

يتفق مع الآراء السابقة رائد دياب، نائب رئيس قسم البحوث لدى «كامكو» للاستثمار، مبيناً أن الأسواق المحلية كانت عرضة على مدار الأشهر الماضية لعمليات البيع في ظل حالة القلق المسيطرة على المعنويات بالتزامن مع هبوط الأسواق العالمية وانخفاض أسعار النفط لأدنى مستوياتها في 14 شهراً.

ويضيف نائب رئيس قسم البحوث لدى «كامكو» للاستثمار أن الارتدادات الكبيرة في الأسواق العالمية مؤخراً ربما تشكل حافزاً جيداً في الأسواق المحلية للبدء باقتناص الفرص الاستثمارية في العام الجديد، خصوصاً مع وصول أسعار غالبية الأسهم، لا سيما القيادية منها، إلى مستويات مغرية جذبت بعض المستثمرين.

ويتوقع عودة المحافظ الاستثمارية لبناء مراكز مالية جديدة في الفترة المقبلة إذا ما استقرت العوامل العالمية، إضافة إلى تعافي أسعار النفط من مستوياتها المتدنية في الآونة الأخيرة، حيث إن استقرارها سوف يكون عاملاً إيجابياً لكل الدول الخليجية بشكل عام، مضيفاً أن أنظار المستثمرين تتجه نحو العام الجديد ونتائج الشركات المتوقعة عن عام 2018، وهو ما قد يكون حافزاً للبدء في بناء مراكز مالية جديدة.

فرصة

ويقول إيهاب رشاد الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية،: إن الأسهم المحلية تتداول حالياً عند أسعار لم تصل إليها منذ سنوات، ولذلك تعد فرصة جيدة للمستثمرين والمحافظ لإعادة التمركز واقتناص الفرص، كما أن عودة صعود البورصات العالمية ستدعم استقرار الأسواق المحلية في السنة الجديدة بشرط عدم ظهور أي أنباء سلبية قد تعكر صفو المتعاملين خلال الأيام المقبلة.

ويوضح أن بداية العام الجديد ستشهد انطلاق ماراثون النتائج السنوية للشركات، وهو ما سيعطي الأسواق مزيداً من الزخم وعودة تحسن السيولة، لكن سنبقى في حاجة إلى زيادة الاستثمار المؤسسي والأجنبي. ويوضح رشاد أن لجوء الشركات المدرجة مؤخراً إلى شراء جزء من أسهمها .

وكذلك استحواذات الصناديق والشركات الكبرى على حصص من أسهم الشركات المدرجة سيسهم بشكل كبير في إعادة الثقة للأسواق، مضيفاً أن هذه الخطوة تبعث رسائل ثقة قوية إلى المستثمرين بعدم قناعة تلك الشركات عن سعر السوق الراهن للسهم، وبالتالي تقدم على تلك الخطوة في محاولة لرفع سعر السهم، وزيادة ربحيته.

وينصح رشاد المستثمرين بضرورة التركيز خلال الفترة المقبلة على الأسهم التي تتمتع بملاءة مالية قوية وأوضاع جيدة وتقرّ توزيعات سخية لمساهميها مع التركيز على الاستثمار متوسط وطويل الأجل والابتعاد عن المضاربات والاستثمارات قصيرة الأجل لتجنب المخاطرة.

نقص سيولة

ويرى إياد البريقي المدير العام لشركة «الأنصاري» للخدمات المالية، أن الأسواق لا تزال تعاني ضغوط بيع مصحوبة بنقص واضح في مستويات السيولة أدى إلى تراجع كبير في أسعار الأسهم خلال 2018.

ويضيف : أن من بين الأسباب الرئيسية وراء هبوط الأسواق خلال الأسابيع الماضية هو ضغوط البيع بالهامش «المارجن» وهو ما زاد من عمق الخسائر، لا سيما في ظل ارتباطه بعلاقة طردية مع تراجع الأسعار، خصوصاً مع تهاوي الأسواق العالمية، وأيضاً هبوط النفط وهو ما زاد من مخاوف المستثمرين ودفعهم للانجراف نحو البيع إلى جانب عمليات تسييل أخرى لبعض المحافظ.

ويوضح أن الجلسات الأخيرة من العام الماضي كانت خضراء مع انخفاض حدة المبيعات وبدء ظهور عمليات شراء انتقائية في ظل مساعي المستثمرين لاقتناص فرص الأسعار المغرية التي وصلت إليها غالبية الأسهم.

ولذلك نأمل أن يكون الأداء في العام الجديد إيجابياً، ونعوّل على تحسن الأداء خلال الأسابيع المقبلة مع دخول سيولة جديدة وبدء ماراثون إفصاحات الشركات المدرجة عن نتائجها السنوية لعام 2018.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات