الغرير يدعو لتحديث الأنظمة استعداداً لمرحلة «ما بعد التحول الرقمي» ويتوقع:

10 % نمواً في أرباح بنوك الإمارات العام المقبل

صورة

دعا عبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، إلى ضرورة أن تقوم الهيئات المختصة بمراجعة وتحديث كافة الضوابط والشروط والأنظمة والقوانين في القطاع المصرفي والهيئات الحكومية والبنوك إلى تحديث أنظمتها القائمة.

وذلك تماشياً مع التحول الرقمي وتمكين البنوك من الانتقال إلى ما بعد مرحلة التحول الرقمي لتوفير بيئة شاملة تدعم تجربة رقمية راقية وخدمات متكاملة للمقيمين في الإمارات، وذلك تعزيزاً لدور القطاع المصرفي في دعم الاقتصاد، ومواجهة المنافسة من شركات «فين تيك».

وتوقع الغرير في تصريحات على هامش «الملتقى المصرفي في منطقة الشرق الأوسط 2018» الذي انطلقت دورته السادسة بدبي، أمس، تحت شعار «القطاع المصرفي بعد 10 سنوات»، أن يكون نمو قطاع المصارف مستقراً بعيداً عن الطفرات أو المفاجآت، مع توقع نمو أرباح البنوك بنسبة تتراوح بين 5-10% والإقراض بنسبة 5% تقريباً خلال العام المقبل.

مشيراً إلى أن تأثير ارتفاع الفائدة في البنوك يتفاوت من بنك لآخر مع توقع أن يكون «تأثير ارتفاعها على ربحية البنوك حيادياً إن لم يكن إيجابياً»، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من التحديات الإقليمية والتقلبات التي تشهدها الأسواق، بقي القطاع المصرفي الإماراتي مستقراً، كما استمر في تحقيق نمو ثابت وبمعدل متوسط.

وبلغ إجمالي أصول القطاع المصرفي 763 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2018، لتحافظ الإمارات على مكانتها كأكبر قطاع مصرفي في العالم العربي.

وقدّم الملتقى الذي ينظمه اتحاد مصارف الإمارات مناقشات وحوارات ولقاءات قيمة حول أبرز التحديات والفرص الناشئة في القطاع المصرفي واستشراف الصناعة المصرفية خلال السنوات الـ 10 المقبلة.

واستضاف الملتقى مجموعة من الشخصيات المصرفية البارزة، تضمنت محمد يوسف الهاشل محافظ البنك المركزي الكويتي، وأولي رين، محافظ بنك فنلندا وعضو مجلس الحكم في البنك المركزي الأوروبي، وسيف هادف الشامسي مساعد محافظ مصرف الإمارات المركزي، وعبد العزيز الغرير، رئيس اتحاد مصارف الإمارات، وبريت كينغ، صاحب الكتابين الأكثر مبيعاً «البنك 2.0» و«البنك 3.0» والمؤسس والرئيس التنفيذي لشركة تقديم الخدمات المصرفية عبر الهاتف الجوال (Moven).

كما واستقطب الملتقى، الذي نظّمه اتحاد مصارف الإمارات بالتعاون مع «فاينانشال تايمز»، 24 متحدثاً بارزاً وما يزيد على 500 مشارك من 38 دولة، وتميز بالمستوى العالي للمشاركين من صناع القرار، وكبار المسؤولين التنفيذيين من البنوك، وشركات الخدمات المالية، وجهات عالمية منظمة للشؤون المالية، بالإضافة إلى عدد من الهيئات الحكومية، والشركات الاستشارية المرموقة، وشركات تكنولوجيا، وشركات المحاماة.

بيئة شاملة

وأوضح الغرير: «هنالك تحول رقمي كبير في الخدمات المصرفية سواء للأفراد أو الشركات، وهذا لا يقتصر على البنوك فحسب، بل يشمل الدوائر والخدمات الحكومية؛ فالبنوك ستركز على الارتقاء بتجربة العميل من خلال توفير بيئة شاملة توفر خدمات متكاملة ومرتبطة، بحيث إن البنوك لن تكتفي بتقديم القروض السكنية على سبيل المثال بل ستقدم للعملاء كذلك خيارات إضافية مثل خدمات التأمين أو الصيانة والحراسة على ذلك المسكن، الخ.

وهذه البيئة ستأخذ في البنوك شكل منصة إلكترونية، ودورنا توجيه المصارف ونشر الوعي بضرورة التحول الرقمي، بالتعاون مع مصرف الإمارات المركزي لتسهيل ذلك الهدف. فيجب مراجعة كافة الأنظمة والقوانين سواء في المصرف المركزي أو وزارة العدل أو هيئة تنظيم الاتصالات لتحقيق ذلك».

الذكاء الاصطناعي

وأشار الغرير إلى أن التحول الرقمي سيفرض بلا شك اختفاء بعض الوظائف في الكثير من الأقسام من البنوك، ولكن في الوقت نفسه ستخلق التقنيات الرقمية الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي فرصاً ووظائف جديدة، داعياً موظفي البنوك إلى «إعادة تأهيل نفسه» ليكون مستعداً للقيام بالمهام المستجدّة.

فين تيك

ولفت الغرير إلى ضرورة أن تقوم الجهات الرقابية والمصرف المركزي بمراقبة شركات التكنولوجيا المالية «فين تيك» التي أصبح بمقدورها تقديم فتح حسابات مصرفية للعملاء في الدولة وتقديم خدماتها من خارج حدود الدولة، مشيراً إلى تلك الشركات «أصبح لها فروع مصرفية عبر السحاب».

وأضاف: «علينا كقطاع مصرفي تطوير أنفسنا واستشراف المستقبل ونخلق بيئة ووعياً لنتمكن من مواجهة الشركات التي تهدد أنشطتنا من الخارج، ونحافظ على أعمالنا وعملائنا ليس من خلال تشديد الضوابط أو المنع ولكن تطويرها».

المحفظة الذكية

وقال الغرير إن المحفظة الذكية وهي إحدى مبادرات اتحاد مصارف الإمارات التي تمكن المستهلكين من الدفع بواسطة الهاتف المحمول التي توقع إطلاقها بداية الربع الثاني من العام الحالي، ستخفض من استخدام النقود الورقية المتداولة وقيمتها حوالي 68 مليار درهم بنسبة 50% خلال السنوات الخمس المقبلة، أي ستوفر على الاقتصاد حوالي 250 مليون درهم أو 4% سنوياً من تكلفة التعامل بالنقد.

القرصنة المالية

ولفت إلى أن القرصنة المالية موجودة في كل العالم، وتستهدف البنوك الأكبر حجماً أو الأسهل اختراقاً وهنالك قرار من جميع المصارف بضرورة حماية القطاع المصرفي من الهجمات السيبرانية، مشيراً إلى أن البنوك في الإمارات تتمتع بمستوى جيد من الحماية ضد تلك الهجمات.

شكاوى العملاء

وأشار الغرير في كلمته أمام حضور الملتقى إلى أنه تم الانتهاء من وضع إطار آلية موحدة لمعالجة شكاوى العملاء على مستوى القطاع المصرفي، تم اعتماده من مصرف الإمارات المركزي للتطبيق عبر جميع بنوك الدولة، وستساهم تلك الآلية بشكل كبير في تعزيز ثقة المستهلكين في القطاع المصرفي، موضحاً أنه «سيكون هنالك بروتوكول في البنوك يتم من خلاله تقييم شكوى العميل والتعامل معها وتحديد ضرورة تصعيدها للمصرف المركزي».

وأشار إلى أن المعايير الجديدة التي أطلقها المصرف المركزي تستبدل مؤشر «الودائع إلى القروض» للتعبير عن قوة لسيولة في البنوك بمصطلح «الأصول السائلة عائلة الجودة ـ HQLA».

الخبراء المصرفيون

وأضاف أن اتحاد مصارف الإمارات عمل بشكل وثيق مع وزارة العدل لتطوير إطار عمل من أجل اختبار الخبراء المصرفيين الجدد في المحاكم ومنحهم شهادات مُعتمدة مدتها عام، وذلك لمساعدتها على التعامل مع القضايا المالية المعقدة.

وقد تم تحديث إطار العمل هذا من خلال اختبار طوّر بالتعاون مع استشاري مستقل، بالإضافة إلى امتحان مكثف يخضع له الخبير. وبعد ذلك تُجرى مقابلة مع الناجحين في الامتحان أمام اللجنة المانحة للشهادة.

تبعات

ولفت إلى أن الاتحاد يعمل مع مصرف الإمارات المركزي لإصدار قانون جديد يعيد تعريف «العقار» وتحديد المقصود بهذه الكلمة، مشيراً إلى أنه وبموجب القانون الجديد فقد تم إلغاء تحديد نسبة 20% من الودائع كحد أقصى للتمويل العقاري المسموح في البنوك، مع توقع أن يقوم المركزي بعد تحديد «العقار» بوضع حد جديد ومرن لتلك النسبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات