قلّصت عددها 42 % في محاولة للحد من تدهور العملة المحلية

مصر تغلق 48 شركة صرافة.. والجنيه يواصل الهبوط

■ جندي أمن مركزي يمر من أمام شركة صرافة في وسط القاهرة | رويترز

ت + ت - الحجم الطبيعي

واصل الجنيه المصري مساره النزولي مقابل الدولار في السوق الموازية للعملة في مصر أمس وسط تضييق الخناق بشدة من قبل البنك المركزي ومباحث الأموال العامة على شركات الصرافة بإغلاق 48 شركة منذ بداية العام وحتى الآن، أي بتقليص عددها بنحو 42 % سعيا للحد من تدهور قيمة الجنيه.

وأكد 6 متعاملين في السوق الموازية لرويترز أن الدولار جرى تداوله أمس بسعر بين 12.70 و12.75 جنيها مقارنة مع 12.65 جنيها الليلة قبل الماضية.

ويأتي الانخفاض المتواصل للعملة المحلية بعد إقرار مجلس النواب المصري أول من أمس مشروع قانون لتغليظ العقوبة على من يتعاملون في العملة الأجنبية خارج القنوات الرسمية وذلك في تصعيد لحملة المركزي على السوق السوداء التي يقول إنها تزعزع استقرار العملة المحلية.

رفع الأسعار

وقال متعامل في السوق السوداء: تعديلات قانون المركزي وتغليظ العقوبات بالإضافة إلى حملات المركزي وغلق الشركات قد تخيف جزءا من التجار لكن الجزء الآخر يرفع فورا الأسعار لتحمله مخاطرة أكبر.

وتتضمن التعديلات تغليظ العقوبات على من يخالفون القانون لتشمل الحبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة تتراوح بين مليون وخمسة ملايين جنيه (بين 115 ألف دولار و565 ألف دولار).

وقال مسؤول في المركزي المصري لرويترز أمس إنه تم إغلاق 48 شركة صرافة منذ بداية العام وحتى الآن لتلاعبها في أسعار بيع العملة الصعبة ومخالفات أخرى منها 26 شركة تم إغلاقها نهائيا و22 شركة تم إغلاقها ما بين ثلاثة أشهر وعام.

ويبلغ عدد شركات الصرافة حاليا في مصر 67 شركة من إجمالي 115 شركة في نهاية ديسمبر الماضي.

وتمنح التعديلات الجديدة التي أقرها مجلس النواب محافظ المركزي سلطة تعليق ترخيص أي شركة للصرافة لمدة عام علاوة على فرض غرامة مماثلة في حال مخالفة القواعد. ويكون للبنك في حال تكرار المخالفة الحق في إلغاء ترخيص الشركة.

أعمال الشوارع

وقالت ريهام الدسوقي محللة الاقتصاد المصري في أرقام كابيتال «معظم عمليات السوق الموازية لا تتم داخل شركات الصرافة بل خارجها في الشوارع ولذا لا أتوقع أي تأثير لإغلاق الشركات سوى إرسال رسالة بأن هناك محاولات لمنع النشاط غير القانوني في سوق العملة.»

ويبقي البنك المركزي على الجنيه مرتفعا بشكل مصطنع منذ خفض قيمة العملة في مارس آذار إلى 8.78 للدولار من 7.7301 وأعلن عن سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف.

وقال متعامل «إذا نزلت إلى الأسواق التجارية في وسط البلد ستجد العديد من المواطنين العاديين يعرضون بيع الدولار على تجار الأقمشة وغيرهم. لا حل لمشكلة السوق الموازية غير إلزام المودعين بالدولار في البنوك بإثبات مصدر الحصول على العملة.»

ولم ينجح البنك المركزي في القضاء على السوق السوداء أو حتى تخفيف حدة هبوط الجنيه من خلال الإجراءات التي اتخذها خلال الفترة الماضية سواء بخفض سعر العملة في مارس أو العطاءات الاستثنائية أو سحب تراخيص الشركات.

توصيل للعملاء

وقال متعامل آخر في السوق الموازية «أنت لا تحتاج للحضور لنا لبيع أو شراء العملة. بمجرد أن تتصل بنا نرسل لك أحد التابعين لنا ليحصل منك الأموال في مكانك ثم يعود من جديد لتسليم العملة المقابلة في عملية التحويل.»

ويعاني النظام المصرفي الرسمي من شح الموارد الدولارية مما يعوق التجارة ويضعف الثقة في قطاع الأعمال.

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي الأسبوع الماضي إن المواطن المصري سيتمكن قريبا جدا من التوجه للبنوك والحصول على الدولار «بسعر موحد.» لكنه لم يوضح كيف سيحدث ذلك.

صندوق النقد

واستقبلت مصر بداية الأسبوع الماضي وفدا من صندوق النقد الدولي لإجراء مفاوضات على طلب مصر اقتراض 12 مليار دولار ضمن برنامج تمويلي بقيمة 21 مليار دولار على ثلاث سنوات.

وسيحتاج اتفاق مصر المزمع مع صندوق النقد على الأرجح التزامات بإصلاحات قد تجدها الحكومة محفوفة بالمخاطر من الناحية السياسية. ومن المحتمل أن يتم خفض دعم المواد البترولية كما يجب أن تطبق مصر ضريبة القيمة المضافة.

تضخم

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري أمس أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية استقر عند 14% في يوليو الماضي من دون تغيير عن الشهر السابق ليوقف الارتفاع الذي استمر ثلاثة أشهر.

وتسعى الحكومة جاهدة لإنعاش الاقتصاد وإبقاء الأسعار تحت السيطرة.

طباعة Email