مصرفيون: 4.5 % نمو التمويل المتوقع لها العام الجاري

50- 70 % معدل رفض طلبات ائتمان المشاريع الصغيرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أكدت مصادر مصرفية أن مايتراوح بين 50 و70 % من طلبات ائتمان الشركات الصغيرة والمتوسطة في بنوك الدولة يتم رفضها.

وتوقّع مصرفيون نمو ائتمان الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الدولة هذا العام بنسبة 4.5 % وهي نفس نسبة النمو التي من المتوقع أن يحققها الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2015..

وذلك بفضل المناخ الاقتصادي والموقف القوي للسيولة في بنوك الدولة الداعمة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة، خصوصاً في ظل انخفاض أسعار الفائدة عند مستويات قياسية، وارتفاع هوامش ربح تمويل تلك المشاريع بالمقارنة مع الشركات الكبرى.

وبالرغم من كل التفاؤل بالظروف المواتية لنمو الشركات الصغيرة والمتوسطة إلا أن حصة محافظ إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة في بنوك الدولة لا تتجاوز 5 %، فبحسب الخبراء لاتزال تلك الشركات تواجه تحديات عدة أهمها غياب التشريعات القانونية وضعف إدارة التدفقات النقدية، واستقطاب وإدارة والمحافظة على الكوادر البشرية..

وابتكار منتجات جديدة وتحديد الفرص المثمرة، والتكيف مع المستجدات التقنية، إضافة إلى إدارة التضخم. ولفت الخبراء إلى أن التمويل الإسلامي يوفر حلولاً ناجعة لتلك المشاريع لارتباطه بجدوى المشروع المقترح والتكاليف الحقيقية للمشروع وليس قدرة طالب التمويل على السداد فحسب.

نمو قوي

وقال علاء الدين الديسي، رئيس الاستحواذ والتوزيع في الخدمات المصرفية للأعمال في بنك الإمارات دبي الوطني: إن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في البنك ينمو سنوياً بنسبة تتراوح بين 25-30%، متوقعاً أن يستمر القطاع في الدولة بتسجيل معدلات نمو منقطعة النظير، لاسيما فيما يتعلق بالصناعات التحويلية، والأطعمة والمشروبات..

والخدمات اللوجستية والإعلام، وأن يشهد القطاع ظهور لاعبين جدد باستمرار، في حين تواصل الشركات الموجودة حالياً التوسع ضمن هذا النطاق. وأضاف: «شهدت إدارة الخدمات المصرفية للأعمال نمواً هائلاً على جميع الصعد، سواءً كان فيما يتعلق بالإقراض أو حسابات المعاملات التجارية. وتقدم أنشطتنا المصرفية خدماتها لنحو 70 ألف عميل من الشركات الصغيرة والمتوسطة..

كما لدينا مديرو علاقات العملاء يقومون بتقديم خدماتهم إلى نحو 35 ألف شركة. في حين تندرج الشركات المتبقية تحت فئة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث نتعامل مع كل مشروع على حدة. وفي عام 2013، شهدنا نمواً في محفظة الأصول بنسبة 23% فيما يتعلق بتمويل رأس المال العامل، والتمويل التجاري، والقروض الآجلة.

ومن جانب آخر، شهد العام 2014 تسجيل نمو قوي في محـــفظة الأصـــول بمعدل نمو بلغ حوالي 25%. وتبدو ملامح الإقراض والنمو في الأصول الممولة وغير الممولة إيجابية، مع توقعات بحدوث زيادة استثنائية في معدلات النمو خلال العام 2015».

التزام

وأفاد الديسي أن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة من أهم المجالات التي ركز عليها البنك منذ العام 2013. وأضاف: «لاحظت البنوك العاملة في الدولة الأهمية التي يحظى بها قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وقد بدأت بالفعل بتقديم حلول وخدمات مصممة خصيصاً لهذه الفئة. وفي ظل الدعم المستمر الذي تقدمه الحكومة الإماراتية لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة..

والمتمثلة بمبادرات من قبيل «صندوق خليفة لتطوير المشاريع» و»مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة» التي أُسست لتحفيز وتشجيع الشباب الإماراتي على دخول عالم ريادة الأعمال، نتوقع لهذا القطاع أن يستمر بتسجيل معدلات نمو منقطعة النظير.

وتفخر مجموعة بنك الإمارات دبي الوطني بأن تكون شريكاً استراتيجياً لجميع هذه المبادارت، وقد قمنا أخيراً بتوقيع مذكرة تفاهم مع برنامج «تجّار دبي» بهدف توفير حلول تمويلية للشباب الإماراتي، وذلك في إطار التزامنا بدعم هذه الفئة الهامة من مجتمع الأعمال».

من جانبه قال الدكتور محمود عبد العال الرئيس التنفيذي للشركة الإسلامية للتمويل «آفاق»، التي أطلقت في نوفمبر الماضي منتجات لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال «منصة ناسداك دبي مرابحة»: إنه رغم أهمية تشجيع ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وإعطائها دورا أكبر في الاقتصاد الوطني، إلا أن هذه المشروعات لاتزال تواجه تحديات عديدة في معظم الدول الإسلامية والعربية..

يأتي على رأسها صعوبة الحصول على تمويل حيث تعاني المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية في معظم دول العالم الإسلامي من محدودية القنوات الاستثمارية والأدوات المصرفية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، مما يجعلها تواجه صعوبات في استغلال كل ما لديها من سيولة.

ابتكار

ولفت عبد العال إلى أن آفاق رصدت ميزانية طموحة لتمويل تلك المشروعات من خلال المنصة يصل الى حوالي 100 مليون درهم أي ما يعادل 50 % من الميزانية الحكومية المرصودة لهذا النوع من المشروعات وهي أيضاً نسبة مقدرة من إجمالي حجم التمويل المرصود من جميع المؤسسات المالية العاملة في الدولة.

وأضاف أن التمويلات التي تمنحها آفاق لعملائها تتوزع على مختلف القطاعات والانشطة الاقتصادية في الدولة دون التركيز على قطاع بعينه، ولعل واحدة من أهم الاسباب في النجاحات المتتالية التي حققتها الشركة هذا التنوع المتجانس من المنتجات والخدمات التي تقدمها آفاق لعملائها.

وأضاف: «ليس العبرة بالأرقام أو بالحكم على تجربة آفاق في منح التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر منصة ناسداك مرابحة، إنما الهدف هو تقديم صيغة ميسرة تخدم هذا القطاع الحيوي الهام من خلال تقديم نهج مبتكر بغرض معالجة فجوة الائتمان في القطاع من خلال حلول متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية..

حيث تطمح آفاق لأن تكون لديها حصة مقدرة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال هذه المنصة عبر إطلاقها منتج تساهيل أو من خلال المنصات الأخرى التي انضمت اليها الشركة في العام الماضي سواء كانت منصة تريد فلو أو منصة الصكوك الوطنية، نتوقع المزيد من الحلول التمويلية لهذا القطاع الذي يعتبر المحرك الرئيس للعمالة والعجلة الاقتصادية في الدولة، خاصة وأن الجميع يوليه الاهتمام الكبير.

مزايا

وحول مزايا التمويل التي توفرها الحلول الإسلامية للشركات الصغيرة والمتوسطة بالمقارنة مع التقليدية، قال عبد العال: هناك العديد من المزايا التي توفرها الحلول التمويلية المتوافقة مع أحكام الشريعة الاسلامية، ومن أهم ما يميز المصارف الاسلامية عن نظيرتها التقليدية هو الاهتمام بالتنمية المجتمعية وإيلاؤها العناية اللازمة..

ومن ضمن ذلك يجب أن تسعى المصارف الاسلامية لتشجيع الاستثمار في الأفكار حيث إن الاهتمام بالإبداع والاستثمار في الأفكار المبتكرة يعد مؤشراً إلى التطور الحضاري والتنموي.

وأضاف أن التمويل الإسلامي ينحصر ويرتبط بالأعمال الاستثمارية أي بالجانب المادي في الاقتصاد بحيث لا يقدم التمويل إلى طالبه على أساس قدرته على السداد وإنما على أساس جدوى مشروعه، أما حجم التمويل فيرتبط بالتكاليف الحقيقية للمشروع ويستحق العائد أو الأرباح نتيجة نجاح المشروع في توليد قيمة إضافية.

وأضاف: «تتصف الصيغ الإسلامية للتمويل بأنها تمكن الممول من تحقيق عائد إما بالمال نتيجة تقلبه وما ينتج عن ذلك من أرباح، وإما بالعمل كشريك المضارب وإما بالضمان كالشريك في شركة الوجوه حيث يضمن ما تستلفه الشركة من مال فيستحق بذلك الربح حيث يضمن إنجاز العمل أو سداد المال».

توقعات

وتوقع عبد العال أن تستمر المصارف في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل الدولة خلال العام الجاري، خصوصاً أن الإقراض السنوي الذي تقدمه المؤسسات الحكومية الراعية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة يعتبر محدودًا إذ لا يتجاوز 200 مليون درهم، في حين أن حجم الإقراض الذي يقدمه القطاع المصرفي سنويًا لهذه المشروعات يتجاوز 200 مليار درهم.

وأضاف: «شهد 2014 نموًا مطردًا في شريحة الأعمال الصغيرة والمتوسطة بدخول عدد كبير من المصارف هذا المجال، الأمر الذي رفع مستويات الدعم المصرفي لهذه الشريحة دافعًا إلى الابتكار والمنافسة في ما بينها بما عاد بالنفع على هذه الشركات ومكّنها من تقديم منتجاتٍ جديدة وتحسين خدماتها بأسعارٍ أكثر تنافسية..

كما أن دعم العديد من المصارف المحلية لم يقتصر على الجانب المالي فحسب، بل سعت إلى تقديم الدعم غير المالي كالتدريب وفرص التواصل وبناء العلاقات، فضلًا عن مجموعة خدمات تُفيد الأعمال الصغيرة والمتوسطة».

من جانبه قال ريهان علي، رئيس الخدمات المصرفية التجارية في بنك الفجيرة الوطني: إن خدمات المشاريع الصغيرة والمتوسطة ساهمت في 2014 بنسبة 24% من صافي أرباح بنك الفجيرة الوطني، في حين شكلت قيمة القروض 15.7% من إجمالي قروض المصرف.

وتوقع علي نمو دفتر قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في البنك بثبات خصوصاً بعد الاتجاهات الإيجابية التي شهدناها في الأعوام القليلة الماضية، مشيراً إلى أن البنك سيواصل تأدية دور مهم في استراتيجية نمو بنك الفجيرة الوطني على المدى الطويل.

استراتيجية

وأضاف أن استراتيجية بنك الفجيرة الوطني في 2015 ستتركز في الحفاظ على موقعه كالبنك المفضّل لقطاع ريادة الأعمال، من خلال: أولاً تقديم منتجات وحلول معدّلة لتناسب احتياجات الشركات في هذه الفئة، وتشمل القروض من دون ضمانات، وعروض السحب على المكشوف أو القروض بفائدة وأجل استحقاق مرن، وتسهيلات رأس المال العامل...

وخدمات خصم الكمبيالات، وتمويل المستودعات، وغيرها. وستُطرح هذه الخدمات إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تتعامل مع المصرف والتي قد تتعامل معه في المستقبل. وثانياً من خلال التقرّب من المتعاملين.

تنامي الإقراض

وقال روهيت جارج، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال الصغيرة والمتوسطة في المشرق: إن البنك عمل خلال السنوات الثلاث الماضية على دعم هذا القطاع وبشكل مستمر مما نتج عنه تنامي الإقراض وزيادة العروض الخاصة لهذا القطاع، مؤكداً الدعم المستمر للمشرق كأحد أكبر البنوك الوطنية من البنوك السباقة في دعم قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة.

وتوقع جارج نمو إقراض قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة في 2015، تماشياً مع نمو اقتصاد الإمارات في النمو في 2015 بنسبة 4.5%. وأضاف: نحن مستمرون في دعم قطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة في الدولة ويشكل الإقراض جزءاً هاماً من عروضنا.

وقد وضعنا الخطط للاستمرار في تقديم العروض المميزة لقطاع الأعمال الصغيرة والمتوسطة. وأضاف: «من أهم الأقسام الرئيسية للمنصة «السوق» الذي يتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الوصول إلى عملاء جدد وموردين كما يتيح للعملاء عرض وترويج المنتجات».

دور «المعلومات الائتمانية»

أكّد ريهان علي أن مبادرة «الاتحاد للمعلومات الائتمانية» التي طُرحت حديثاً ستشكل دعماً إضافياً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال طرح إطار عمل يؤمّن المزيد من الشفافية والتقصّيات اللازمة، إضافة إلى فهم أفضل للمتطلبات المناسبة لتمويل العملاء.

ولا شكّ في أن المنصات الأخرى المطروحة، على غرار صندوق خليفة لتطوير المشاريع، ستعود بالخير على نمو قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على المدى الطويل. وأضاف: «يبقى العامل الرئيسي للنجاح مراقبة القروض غير العاملة وزيادة الموجودات السليمة من المتعاملين الذين يقدّمون أداء جيداً، فضلاً على تطبيق عناية واجبة محسّنة عند التشارك مع متعاملين جدد.»

عبد العال: تطوير التشريعات سبيل ازدهار المشاريع

 قال الدكتور محمود سيد عبد العال: إن غياب الضوابط والتشريعات القانونية التي تحمي وتوفر الضمانات القانونية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة أو تقادمها يعتبر من أهم عقبات وازدهار تلك المشاريع.

وأضاف أن عدم وجود تعريف محدد متفق عليه عن هذه المشروعات وعدم تفعيل قانون المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحديد دورها في عملية التنمية الاقتصادية والمجتمعية، كل ذلك أسهم بصورة أو بأخرى في تضاؤل حجم التمويل الممنوح لهذه المشروعات، في المقابل شدّد عبد العال على ضرورة أن تطبق تلك المشاريع مبادئ الحوكمة التي تتميز بها الشركات الكبيرة، من حيث التدقيق المالي الداخلي، والشفافية للاستفادة من تمويلات القطاع المصرفي في الدولة.

وأضاف: «لا تزال المشاريع الصغيرة والمتوسطة تواجه صعوبات مثل ضعف إدارة التدفقات النقدية، واستقطاب وإدارة والمحافظة على الكوادر البشرية، وابتكار منتجات جديدة وتحديد الفرص المثمرة، والتكيف مع المستجدات التقنية، إضافة إلى إدارة التضخم. ونعتقد أن توفر عوامل مثل دراسات الجدوى والإعداد الجيد لمثل تلك المشروعات هو من مقومات نجاح تلك المشاريع».

ودعا عبد العال إلى ضرورة تضافر الجهود من قبل كافة الأطراف المعنية مثل اتحاد المصارف و وزارة الاقتصاد لنشر ثقافة العمل المؤسسي وتفعيل قانون للشركات الصغيرة والمتوسطة الجماعي، بما يتوافق مع أفضل الممارسات المطبقة في هذا المجال. وأفاد أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعد نافذة استثمارية متميزة لهذه المؤسسات والمصارف..

ولكن بشرط توفير التشريعات والضوابط المنظمة لتمويل هذه الشريحة من المشروعات بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية وبما يحمي استثمارات المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية وينشط قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوقت ذاته.

%5

حصة محافظ إقراض الشركات الصغيرة في بنوك الدولة

%95

نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة من إجمالي المسجلة في دبي

%42

القوى العاملة التي توظفها الشركات الصغيرة في دبي

200

مليار درهم حجم إقراض القطاع المصرفي سنويًا للمشروعات الصغيرة.

%42

نسبة القوى العاملة في القطاع بالدولة.

طباعة Email