افتتح مؤتمر التأمين الإسلامي في أبوظبي بمشاركة عربية وعالمية واسعة

المنصوري: الإمارات سباقة في تنظيم صناعة التكافل

سلطان المنصوري يتوسط الحضور خلال مؤتمر التأمين الإسلامي -البيان

ت + ت - الحجم الطبيعي

قال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس ادارة هيئة التأمين ان دولة الامارات سباقة على المستويين العربي والاقليمي في تنظيم صناعة التأمين التكافلي وأن هيئة التأمين اصدرت حزمة من التشريعات والقرارات لتنظيم هذا النوع من التأمين منها نظام التأمين التكافلي الذي يعد الأول من نوعه عربيا والاكثر شمولية على مستوى الدول الاسلامية موضحا أن هيئة التأمين في ظل استمرار النمو الاقتصادي في دولة الامارات وتدفق الاستثمارات الأجنبية تدرس حاليا العديد من الخطوات والإجراءات التي تهدف الى استكمال وتعزيز القواعد القانونية والفقهية لمسيرة التأمين التكافلي ودفعها نحو مزيد من التطور والتقدم.

وبدأت أمس تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة فعاليات مؤتمر التأمين الإسلامي والذي تنظمه هيئة التأمين على مدى يومين (في فندق سانت ريجيس ـ كورنيش أبوظبي) تحت شعار «الواقع وآفاق تطوير قواعد التأمين الإسلامي»، بمشاركة واسعة من الهيئات الرقابية والاشرافية والشركات والخبراء والمختصين في كلٍ من الوطن العربي والعالم الإسلامي بالإضافة الى المنظمات والمجالس المختصة بالخدمات المالية الإسلامية على مستوى العالم.

وأكد المنصوري في كلمة الافتتاح أن القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات تحرص على تحقيق النهضة الشاملة في كافة المجالات بالعلم والمعرفة ومن خلال الانفتاح على العلوم الاقتصادية والمالية والانسانية والثقافات العالمية.

تطور

وأضاف المنصوري أن مواكبة التطور العلمي ونهج التطوير والتحديث الذي تتبعه في المجالات كافة، كان لهما الأثر البالغ في وضع التنمية الاقتصادية عامة والتطوير التأميني خاصة ضمن الأولويات على مستوى الدولة بهدف تعزيز النمو الاقتصادي والارتقاء بخدمات الرعاية التأمينية وتطويرها لتكون وفق أفضل الممارسات العالمية.

وأوضح أن انعقاد هذا المؤتمر المهم يأتي تجسيداً للتطور الاقتصادي الذي تشهده الإمارات، وانعكاساً لما حققته صناعة التأمين التكافلي في الإمارات والمنطقة من نمو وانتشار كبيرين في السنوات الأخيرة، وبعد أن تجاوزت التعاملات بها حدود أسواق العالمين العربي والإسلامي إلى أسواق العالم.

ونقل تحيات راعي المؤتمر سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وتمنياته للمشاركين والمؤتمر بالتوفيق والنجاح.

ولفت إلى أهمية عقد هذا المؤتمر في العاصمة أبوظبي، رمز التسامح والإخاء وإعلاء قيم المحبة، للبحث عن الأدوات والوسائل الحديثة لتحقيق انطلاقة مهمة في طريق تطوير صناعة التأمين الإسلامي وصناعة التكافل بشكل عام.

سبق

وأوضح المنصوري أن المتتبع لمسيرة التأمين الإسلامي في الدولة يلاحظ أن الإمارات سباقة على المستويين العربي والإقليمي في تنظيم عمل صناعة التأمين التكافلي، إذ أصدرت هيئة التأمين في السنوات الماضية حزمة من التشريعات والقرارات لتنظيم أعمال شركات التأمين التكافلي، منها نظام التأمين التكافلي، والذي يعد الأول من نوعه عربياً والأكثر شمولية على مستوى الدول الإسلامية.

وأضاف أن هيئة التأمين بادرت في نهاية عام 2014 إلى اصدار التعليمات المالية المنظمة للأنشطة المالية والفنية والاستثمارية والمحاسبية لشركات التأمين التكافلي، والتي تهدف إلى حماية حقوق مشتركي التأمين التكافلي، وحماية الشركات نفسها من المخاطر المستقبلية، مما أعطى للإمارات الأسبقية أيضاً على مستوى الشرق الأوسط في تبني أحدث متطلبات قياس الملاءة المالية وبما يحاكي النموذج الاوروبي.

وأكد أن صناعة التأمين الإسلامي تشكل ركناً أساسياً من أركان الاقتصاد الإسلامي، وأداة داعمة لزيادة الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي في الدول الإسلامية.

وبيّن أن الانجاز الأبرز لتجربة التأمين التكافلي يتمثل بنجاح التأمين التكافلي في مواكبة المستجدات المعاصرة في مجال المعاملات المالية وتقديم البدائل الملائمة، وعلى احتواء جميع متطلبات الحياة الاقتصادية ومتغيراتها ومواجهة الأزمات والتحديات دون الإخلال بضوابط الشريعة.

ولفت المنصوري أن هذا النجاح دفع بالخبراء والمختصين وأصحاب المصلحة إلى رسم صورة متفائلة لمستقبلها إقليمياً وعالمياً.

تحديات

وأكد أن هذه الصورة المشرقة لواقع صناعة التأمين الاسلامي ومستقبلها لا تعني أن نغضَّ الطرفَ عن التحديات الكبرى والمعوقات الكثيرة التي تحد من الارتقاء بفكر التأمين التكافلي فنياً وشرعياً، بل يجب العمل سوياً لتعزيز أساسيات نجاح هذه الصناعة وتمكينها من النواحي القانونية والتنظيمية والشرعية لتقود دولنا لأعلى مراتب التقدم والازدهار، وفي الوقت نفسه يجب وضع تصور شامل للمستقبل والسعيَ لاكتشاف الحلول ووضعها موضع التنفيذ لتجاوز التحديات والصعوبات.

وأوضح أن صناعة التأمين الإسلامي تمتلك فرصاً كبيرة للنمو والانتشار عالمياً، مشيرا إلى أن انعقاد هذا المؤتمر يؤكد على أهمية المضي قدماً لتطوير صناعة التأمين التكافلي، خاصة في ظل النمو الاقتصادي والفرص الهائلة التي تكتنز بها أسواق دولنا. وأعرب عن أمله في أن تكون بداية المرحلة الجديدة في تطور سوق التأمين العالمي المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية من أبوظبي وعبر هذا المؤتمر بما يخدم أسواق الدول الاسلامية واقتصاداتها.

كلمة الأزهر

وأكد عباس شومان ـ وكيل الأزهر الشريف أن الشريعة الإسلامية جاءت بنظام مكتمل الأركان اهتم بكل مناحي الحياة وما ينفع الناس في أمور دينهم ودنياهم. موضحا أن موضوع التأمين التكافلي يعد من صور المعاملات المالية المستحدثة في العصر الحالي وهو ما يطلق عليه «التأمين التعاوني الإسلامي» الذي يقوم على أسس ومبادئ ترسيخ قيم التعاون والتكافل ومواجهة الأخطار وتحمل آثارها المادية والأضرار التي تلحق بالمؤمن لهم أو ممتلكاتهم.

واقترح وكيل الأزهر أن يتم اعتماد نظام الشركة بديلا عن نظام المضاربة كأساس للعلاقة بين المشتركين والقائمين على شركة التأمين، وقال: إن صاحب المال في المضاربة ليس له حق التدخل فى أنشطة المضاربة بعد انطلاقها، وإنما تكون جميع التصرفات للعامل على تنمية مال المضاربة، حيث يمثله أصحاب شركات التأمين، بخلاف الشركة فهي تمكن أطرافها من التصرف وتقبل من الشروط ما لا تقبله المضاربة وتسمح باشتراك أصحاب المال في التصرفات المختلفة متى اتفق على ذلك بين المتعاقدين.

وأعرب عن أمله أن يخرج مؤتمر التأمين الاسلامي في أبوظبي بتوصيات واقتراحات من قبل العلماء والمفكرين وعلماء الاقتصاد المشاركين للارتقاء وتوسيع دائرة التأمين التكافلي لما فيه منفعة المجتمعات العربية والإسلامية.

40 مليار درهم استثمارات 60 شركة تأمين في الدولة

 

 

عقب الجلسة الافتتاحية قدم إبراهيم عبيد الزعابي مدير عام هيئة التأمين ورقة عمل بعنوان «رؤية جديدة لأعمال التأمين التكافلي في الإمارات والمنطقة والعالم»، مؤكدا أن السوق الإماراتية تعد من أكبر أسواق التأمين العربية من حيث إجمالي الاقساط المكتتبة التي تقدر بحوالي (33) مليار درهم خلال عام 2014 بنسبة نمو 12% عن عام 2013 فيما زادت استثمارات شركات التأمين إلى (40) مليار درهم وبلغ عدد شركات التأمين العاملة في الدولة (60) شركة تأمين فيما بلغ عدد شركات المهن المرتبطة بالتأمين ما يقارب (313) شركة.

بينما تشير البيانات الاحصائية الى ارتفاع عدد شركات التأمين التكافلي الى (11) شركة في نهاية عام 2014 بلغ مجموع رؤوس أموالها (2.3) مليار درهم فيما ارتفع اجمالي استثماراتها في نهاية عام 2014 ليصل الى (3) مليارات درهم.

وقال الزعابي: إن الظروف والتحديات التي عانت منها الاسواق المالية العالمية خاصة بعد الأزمة المالية أثبتت بأن الأنظمة الاقتصادية الاسلامية حل مناسب لمشاكل الاسواق العالمية والتي نجحت في فرض منهجياتها وسياساتها على الأسواق المالية العالمية.

نمو

ولفت الزعابي إلى النمو الملحوظ لصناعة التأمين الاسلامي في أسواق المنطقة والعالم رغم حداثة نشأته، موضحا أن دول مجلس التعاون الخليجي تساهم بالنسبة الأكبر من إجمالي حجم التأمين التكافلي على الصعيد العالمي.

وأكد أن الارقام والمعطيات كافة تدل على وجود فرص نمو هائلة في قطاع التأمين التكافلي على مستوى المنطقة والعالم، داعيا شركات التأمين وخاصة العربية منها إلى الاستعداد وتعزيز جهوزيتها من حيث الملاءة المالية وكفاية رأس المال وأنظمة الحوكمة والكوادر البشرية وذلك للقدرة على لعب دور قيادي على هذا الصعيد.

وقال الزعابي: إن هيئة التأمين تسعى لزيادة حجم أسواق التأمين التكافلي مع أهمية التركيز على نوعية الشركات وأهمية التوسع في طرح المنتجات والادوات التأمينية للاستفادة المثلى من الفرص الهائلة في أسواق العالم.

سوق

وأكد أن دولة الامارات تتمتع بسوق هائلة لمنتجات الاقتصاد الاسلامي والتأمين التكافلي، كما أن مبادرة «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي»، وإضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي للقطاعات المحورية لاقتصاد دبي، فرصة مثالية للشركات للاستثمار في أسواق دولة الإمارات والاستفادة من المزايا والفرص التي توفرها في المجالات كافة.

كما لفت الى ان حماية حقوق حملة الوثائق والمستهلكين والمستفيدين من وثائق التأمين تقع على سلم أولويات هيئة التأمين وتسعى الهيئة جاهدة الى تحقيق التوازن في الحقوق والواجبات بين كافة اطراف العملية التأمينية.

تكافل

وأكد أن أهمية نظام التأمين التكافلي الذي أصدرته الهيئة تتجلى بأنه قد أرسى القواعد والمبادئ الشرعية والقانونية اللازمة لتنظيم اعمال شركات التأمين التكافلي وبما يتفق مع احكام الشريعة الاسلامية. كما أنه حدد الاطار العام لنموذج الوكالة والمضاربة ولجان الرقابة الشرعية والعلاقة بين المشتركين والمساهمين في شركة التأمين التكافلي.

واستعرض الملامح الاساسية لنظام التأمين التكافلي الصادر من قبل الهيئة عام 2010، موضحا أن النظام يشمل عدة مبادئ رئيسية لأعمال التأمين التكافلي الواردة أهمها حصر واقتصار ممارسة أعمال التأمين التكافلي على شركات التأمين التكافلي ونموذج الوكالة أو الوكالة والمضاربة معا، والاقساط المسددة على اساس التبرع، وحسابات التكافل، والفائض في حساب المشتركين، والقرض الحسن، وإعادة التأمين التكافلي، ولجان الرقابة الشرعية.

تعليمات

وأكد مدير عام هيئة التأمين أن التعليمات المالية لشركات التأمين التكافلي الصادرة نهاية عام 2014 جاءت لاستكمال البناء الذي أرسته احكام نظام التأمين التكافلي فأصبح التأمين التكافلي منظما من الناحية القانونية والتنظيمية بالاضافة الى الاسس المالية والفنية.

واستعرض الملامح الرئيسية للتعليمات المالية والمتمثلة باتباع المعايير الدولية للتقارير المالية عند اعداد البيانات المالية ورفع مستوى الافصاح في التقارير المالية وتحسين نوعية وجودة المعلومات والتقارير التي تعدها الشركات وتفعيل دور مجلس الادارة في كافة النواحي التي يترتب عليها مخاطر على المستوى الكلي للشركة بالاضافة إلى تحقيق متطلبات التقارير الرقابية والإفصاح والشفافية والحوكمة لشركات التأمين التكافلي وتطوير النواحي الفنية لشركات التأمين، وذلك بالاستفادة من الخبراء الاكتواريين في مراجعة المخصصات الفنية والالتزامات الاكتتابية المترتبة على الشركة، بالاضافة الى تسعير المنتجات التأمينية وقياس الملاءة المالية ومراجعة سياسات اعادة التأمين والتركيز على قياس الملاءة المالية لشركات التأمين وقياس كافة المخاطر التي تتعرض لها.

توقع صدور قانون التأمين الإلزامي في 2016

توقع ابراهيم عبيد الزعابي مدير عام هيئة التأمين صدور قانون التأمين الالزامي خلال العام المقبل 2016 قائلاً إن مسودة مشروع القانون قد اعدت بالفعل ويجري حاليا مراجعتها وإعداد المشروع بالصيغة القانونية المناسبة

وقال الزعابي في تصريحات على هامش مؤتمر التأمين الاسلامي الذي انطلقت فعالياته أمس في أبوظبي انه يجري حاليا مراجعة وثيقة التأمين الموحدة لافتا الى أن الهيئة أخذت في الاعتبار مقترحات شركات التأمين وانه سيتم عقد ورشة عمل قريبا واستمزاج آراء المشاركين قبل اعدادها بالصيغة النهائية.

وذكر الزعابي انه يجري حاليا تشكيل لجنة شرعية تحت مظلة هيئة التأمين، معربا عن امله في الاعلان عن تشكيلها قبل نهاية النصف الاول من العام الحالي.

وأشار الزعابي الى ان هيئة التأمين لفت نظر عدد من شركات التأمين بشأن ظاهرة حرق الاسعار التي انعكست سلبا على اداء هذه الشركات.

وردا على سؤال حول مدى قدرة شركات التأمين على توفيق اوضاعها مع التعليمات المالية الجديدة التي اصدرتها الهيئة مؤخرا وعلى وجه الخصوص حدود توزيع الاستثمارات والمدة المحددة من قبل الهيئة قال الزعابي أعتقد ان الشركات قادرة على توفيق أوضاعها وفق المدد المحددة وان الهيئة سوف تتحاور مع الشركات لمساعدتها على تطبيق التعليمات.

هامش الملاءة

أكد الزعابي أن المتطلبات الرئيسية لتعليمات هامش الملاءة تتمثل بالاعتماد على المبادئ الاساسية لنموذج الملاءة المالية واستناد نموذج للملاءة المالية الى المخاطر، كما يشمل هامش الملاءة المطلوب متطلبات الحد الادنى لرأس المال ومتطلبات ملاءة رأس المال والمبلغ الادنى للضمان والاشراف والرقابة على الملاءة المالية للشركات بشكل ربعي وسنوي وشمول المخاطر الرئيسية التي تواجهها الشركة وبشكل خاص (مخاطر الاكتتاب، مخاطر السوق والسيولة، مخاطر الائتمان بالاضافة الى المخاطر التشغيلية).

وأوضح أنه يتم تقدير المخصصات الفنية من قبل ادارة الشركة ويتم مراجعتها والتأكد من مدى كفايتها من قبل الخبير الاكتواري للشركة ويصادق على ذلك كل من المدقق الخارجي ورئيس مجلس ادارة الشركة وبالتالي يتم اظهار المركز المالي الحقيقي للشركة بشكل اكثر عدالة من حيث الارباح الفنية للشركة وتقييم مدى كفاءة الإدارة.

طباعة Email