خلال عرض مقومات قوته في ندوة عن التعاون بين الإمارات ولوكسمبورغ

63 مليار درهم أصولاً مدارة في مركز دبي المالي

صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

 أكد عبد العزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات أن مركز دبي المالي العالمي يسعى إلى البناء على نجاحاته، بأن يكون قاعدة لإدارة الأصول المتواجدة داخل منطقة مجلس التعاون الخليجي، وعلى امتداد مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا..

وذلك أسوة بالنجاح الذي حققته دوقية لوكسمبورغ في مجال ترسيخ مكانتها كمقر للصناديق الاستثمارية الساعية للوصول إلى المستثمرين الأوربيين. مشيراً إلى أن الإدارة الكفؤة والفعالة لهذه الأصول تحتاج إلى تواجد مزودي خدمات إدارات الثروات بالقرب من العملاء في المنطقة، بما يعزز إمكانياتهم في التعرف على احتياجات وطلبات هؤلاء العملاء..

وسلط الغرير الضوء على أبرز النجاحات التي حققها مركز دبي المالي العالمي كقاعدة لصناعة إدارة الأصول، وأشار إلى أن إجمالي قيمة الأصول المُدارة في مركز دبي المالي حتى منتصف العام 2014 قد بلغت 63 مليار درهم أي ما يعادل 17 مليار دولار، مُسجلة صعوداً بنسبة 50 %، مقارنة بالعام السابق عليه، وبنسبة 110 % مقارنة بما كانت عليه قيمتها منذ عامين مضيا.

وأوضح أن المركز يحتضن 150 شركة إدارة أصول، من بينها، 11 شركة من أكبر 20 شركة في العالم تعمل في مجال إدارة الأموال والثروات ، فضلاً عن 50 شركة إقليمية متخصصة في هذا المجال ، إلى جانب تسويق ما يزيد على ألف صندوق استثماري انطلاقاً من المركز، منها 11 صندوقاً استثمارياً لديها مقرات عمل في مركز دبي المالي العالمي.

جاء ذلك خلال إلقائه أمس كلمته الافتتاحية لندوة نظمتها وكالة «لوكسمبورغ فور فاينانس، بالتعاون مع مركز دبي المالي العالمي تحت عنوان «دبي ولوكسمبورغ: التعاون لاستقطاب الفرص العالمية في إطار زيارة وفد مالي يترأسه صاحب السمو الملكي الأمير غيوم، ولي عهد لوكسمبورغ برفقة صاحبة السمو الملكي الأميرة سيتفاني ولية العهد..

وبقيادة معالي بيير غرامينغا، وزير المالية بهدف تعزيز علاقات التعاون الوثيقة بين لوكسمبورغ ودولة الإمارات العربية المتحدة في مجال الخدمات المالية. وشارك في الندوة كبار الشخصيات ضمن قطاع الخدمات المالية في دبي، ولوكسمبورغ بصفتها مركزاً مالياً متنوعاً للمستثمرين من القطاع الخاص والمؤسساتي في منطقة الشرق الأوسط..

ووجهة رائدة للخدمات المالية الإسلامية في أوروبا. وسلطت الندوة الضوء على الثورة الرقمية المالية في ظل التغيير المتسارع الذي تفرضه التطورات التقنية على الخدمات المالية.

بنية تحتية متطورة

وأكد الغرير أن مركز دبي المالي العالمي، بما يتملكه من قوانين ولوائح تنظيمية، وبنية تحتية من الطراز العالمي، بمقدوره أن يوفر خدمات عالية الجودة والكفاءة، تلبي احتياجات الشركات والمؤسسات المزودة لخدمات إدارة الأصول والثروات، بما يعزز كفاءة صناعة إدارة الأصول في المنطقة، وهو ما يدعم بدوره من مكانة إمارة دبي كعاصمة عالمية للتمويل الإسلامي.

مُشدداً على أن مركز دبي المالي العالمي قد عزز موقعه بوصفه مركزاً إقليمياً وعالمياً للخدمات المالية، على نحو تجلى في مواصلته لخطاه نحو استقطاب المزيد من الشركات والمؤسسات المالية، بتسجيل أعداد الشركات المسجلة حتى نهاية العام 2014 نمواً نسبته 18 %، ليصل إجمالي عددها إلى 1225 شركة، توظف ما يزيد على 18 ألف شخص.

وأعرب عن تطلعه إلى توثيق روابط التعاون بين مركز دبي المالي العالمي ودوقية لوكسمبورغ، في إطار تحركه قدماً نحو بناء موقع متميز له كقاعدة لصناعة إدارة الأصول في المنطقة ، تتمتع بالإمكانيات التي تؤهلها من الاستفادة من الفرص الضخمة المتواجدة في المنطقة بهذا المجال.

مقومات القوة

وأرجع الغرير أسباب تألق مكانة مركز دبي المالي العالمي كقاعدة لصناعة إدارة الأصول، إلى نجاح المركز في توفير أطر عمل قانونية وتنظيمية تلائم احتياجات وطلبات الصناديق الاستثمارية، وتقديم خدمات مالية عالية الجودة والتي لا تبارى على الإطلاق في المنطقة. إلى جانب احتضانه المئات من الشركات والمؤسسات المالية المُزودة لخدمات إدارة الثروات...

بما في ذلك 19 مصرفاً من إجمالي أكبر 29 مصرفاً على الصعيد العالمي، فضلاً عن اتخاذه مقراً لأنشطة وعمليات أكبر 10 شركات تأمين على مستوى العالم، وأكبر 10 شركات للخدمات القانونية في العالم، وأكد أن إمارة دبي تمتلك سجلاً تاريخياً حافلاً بتقديم خدمات بالغة التميز والجودة للأسواق، بمجاليها الإقليمي والدولي.

وأكد الغرير أن إمارة دبي تقع في قلب مجموعة الدول التي صنفتها مؤسسة « ارنست آند يونغ » على أنها تمثل اللاعبين الرئيسيين في قطاع التمويل الإسلامي، وتضم كلاً من :

الإمارات والسعودية وإندونيسيا وماليزيا وتركيا وقطر، وتمتلك هذه الدول الست مجتمعة حوالي 80 % من إجمالي قيمة الأصول الإسلامية المصرفية على الصعيد العالمي، ومن المُتوقع أن تنمو هذه الأصول بمعدل سنوي نسبته 20 % خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2018.

الثروات الإقليمية

وأوضح الغرير أن مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا مازالت تُمثل مصدراً مهماً لتوليد ثروات ضخمة ومؤثرة، رغم انخفاض أسعار النفط.

ودلل على ذلك بإشارته إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تُعد موطناً لأكبر 9 صناديق سيادية في العالم، بإجمالي قيمة أصول تبلغ تريليوني دولار تقريباً، فيما تبلغ قيمة أصول صناديق التقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 5 تريليونات دولار، مُسجلة معدل نمو سنوي قوامه 8.8 %.

وقال الغرير إن التوقعات تُشير إلى أن الثروات الخاصة في المنطقة تنمو بمعدل سنوي نسبته 6.5 %، لتصل قيمتها إلى 7.2 تريليونات دولار بحلول العام 2018، وقدر قيمة صناعة الصناديق الاستثمارية في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا بحوالي 62 مليار دولار بحلول نهاية العام 2013، وتشتمل على 169 شركة، تُدير 815 صندوقاً استثمارياً.

وتوقع الغرير أن ترتفع قيمة الأصول المُدارة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 1.5 تريليون دولار، بحلول العام 2020، مقابل أصول مُدارة قيمتها 600 مليار دولار في العام 2012.

وأوضح الغرير أن هذه الأرقام والإحصائيات، تُظهر توافر حيز كبير لنمو قطاع إدارة الأصول، بما يرفع معدل نموها إلى مستويات تتجاوز كثيراً تلك المسجلة في الوقت الحالي، حيث تُشكل 2.5 % من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المتداولة في الأسواق المالية لهذه المنطقة ( رسملة السوق )، مقابل نسبة قوامها 35 % تقريباً وتناول الغرير في كلمته أفق تنوع قطاع التمويل الإسلامي..

مؤكدا أن هناك فرص وإمكانيات ضخمة لنمو هذه القطاع، في ضوء التقديرات الصادرة عن مؤسسة تومسون رويترز التي تُقدر القيمة المٌحتملة للاقتصاد الإسلامي على الصعيد العالمي بحوالي 6.7 تريليونات دولار، و القيمة الإجمالية للأصول الإسلامية المُدارة بحوالي 1.35 تريليون دولار، تشتمل على أصول تديرها الصناديق الاستثمارية الإسلامية بقيمة تبلغ 44 بليون دولار.

وأصول تديرها المصارف التجارية بقيمة تصل إلى حوالي تريلون دولار.

وأكد الغرير أن القيمة الضخمة للأصول المُدارة في المنطقة تتجاوز قدرة مركز دبي المالي العالمي، الأمر الذي من شأنه أن يجعل جل تركيز المركز متمحوراً حول مساعدة أصحاب الثروات والمستثمرين في تنويع محافظهم من مزودي خدمات إدارة الأصول ، عبر تحفيز الشركات العاملة في هذا المجال على تقديم خدماتها انطلاقا من المركز.

شراكة مع مركزي دبي و أبوظبي الماليين

أعرب بيير غرامينغا، وزير مالية لوكسمبورغ عن تطلعه لإبرام مذكرة تفاهم مع سوق أبوظبي المالي العالمي، أسوة بمذكرة التفاهم التي تم إبرامها مع مركز دبي المالي العالمي في وقت سابق..

مؤكداً على أن توقيع مثل هذه الاتفاقيات من شأنه أن تعزز علاقة الشراكة بين لوكسمبورغ ومركزي أبوظبي ودبي الماليين على صعيد تبادل المعلومات والخبرات، لا سيما في مجال إدارة الأصول وقطاع الاقتصاد الإسلامي.

وأوضح أن لوكسمبورغ، التي تعتبر واحداً من المراكز المالية الرائدة حول العالم، مجموعة واسعة من الخدمات المالية تشمل إدارة الثروات، وتوزيع الأموال، وتمويل الشركات، والتأمين، وإدراج الأوراق المالية، وخدمات ما بعد التداول، وغيرها الكثير. وقد طورت لوكسمبورغ، على مدى ثلاثة عقود، خبراتها في مجال الصيرفة الإسلامية..

وباتت اليوم أكبر مركز لصناديق التمويل الإسلامية في أوروبا، والثالثة على مستوى العالم بعد ماليزيا والسعودية. وتم إنشاء أكثر من 100 صندوق استثمار إسلامي في مركز لوكسمبورغ المالي، إضافة لكون الأطر التنظيمية فيها تدعم مجموعة واسعة من الأحكام المتوافقة مع الشريعة الإسلامية..

كما تم الاعتراف بسوق لوكسمبورغ المالية كأحد مراكز إصدار الصكوك الإسلامية العالمية. وأظهرت حكومة لوكسمبورغ التزامها المطلق بتطوير قطاع التمويل الإسلامي في أوروبا، الأمر الذي تتوج بإصدار أول صكوك سيادية مقومة باليورو في العام 2014.

وأضاف غرامينغا: تعتبر لوكسمبورغ، تماماً مثل الإمارات، مركزاً عالمياً للابتكار. ونرى بأن التكنولوجيا دافع رئيسي لتطوير قطاع الخدمات المالية، ونحرص لجعل لوكسمبورغ المكان الأمثل لتلبية احتياجات قطاع الأعمال دائم التغير. ونأمل، من خلال هذه الندوة، بمشاركة خبراتنا وإيجاد أرضية لتبادل الآراء بما فيه صالح خبراء الخدمات المالية من البلدين.

وأشار إلى أن لوكسمبورغ حققت خلال السنوات القليلة الماضية، نجاحاً لافتاً في تطوير قطاع التكنولوجيا المالية. وقد ساهم وجود مركز مالي عالمي رائد وبنية تحتية رقمية حديثة في جعلها خياراً جذاباً للشركات العاملة في مجال التقنيات المالية.

طباعة Email