العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    جـذور

    منطقة الخليج العربي في مجلة «الرسالة» المصرية (2)

    في الحلقة السابقة، تحدثنا عن بعض موضوعات مجلة «الرسالة»، التي وردت فيها الإشارة إلى منطقة الخليج العربي. ونواصل في هذه الحلقة ما تبقى من عناوين.

    في مقال للأستاذ عمر حليق بعنوان: «أجنحة الجامعة العربية» في العدد 812 (الاثنين 24 ربيع الأول 1368 هـ الموافق: 24 يناير 1949 م)، (في مجلد السنة 17: 1 - 1949)، ص. 102. يشير إلى الأوضاع السياسية التي تعيشها منطقة الخليج تحت السلطة البريطانية المتنفذة، المستغلِة لخيرات وثروات البلدان الخليجية. وأن المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين على صلة قوية بالبريطانيين والأمريكان في خضم الحرب الباردة مع الروس، وهي تحظى بثروات نفطية ربما تدخل في أتون ذلك الصراع. كما يلمح إلى الامتيازات النفطية للأوروبيين والأمريكيين. ويذكر أن نجداً والكويت والبحرين ربما تكون لمرمى نيران الروس آنذاك بسبب الحرب الباردة ولقرب المنطقة من روسيا. ويطالب الجامعة العربية بأخذ دور إيجابي في مفاوضات النفط، والقيام بالإرشاد والنصح والتوجيه وتقديم الخبرة العملية والعلمية بدل أن يترك الأمر للأجانب. ويشير إلى وفرة آبار النفط في الكويت، وإلى الاتفاقيات المجحفة مع الشركات الأجنبية المنتجة. وصاحَبَ المقال نبرة حادة، ناقدة لقبول هذه الاتفاقيات.

    وبطبيعة الحال فإن هذا النقد مجاوز للواقع؛ لأن المنطقة مكبلة باتفاقيات ومعاهدات مع بريطانيا منذ عام 1820، وليست وليدة تلك اللحظة الراهنة التي كُتب فيها المقال الآنف الذكر. وترد إشارة عابرة لمنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، وما فيها من آبار للنفط، وما فيها من سلطة أجنبية متحكمة في مقال لمحمود محمد شاكر، بعنوان: «هذه بلادنا» في العدد 732 (الاثنين 26 شعبان 1366 هـ الموافق: 14 يوليو 1947 م)، (في مجلد السنة: 15 /‏‏‏ 2 - 1947)، ص. 777. والمقال فيه استعراض لأوضاع الأمة العربية.

    الأدب الشعبي

    في مقال للأستاذ أحمد طه السنوسي، بعنوان: «الأدب الشعبي في الكويت» في العدد 813 (الاثنين 1 ربيع الآخر 1368 هـ الموافق: 31 يناير 1949 م)، (في مجلد السنة 17: 1 - 1949)، ص. 134. وهو المقال الوحيد المتكامل حول شيء من آثار وأخبار منطقة الخليج. وهو مقال رائع ومركز حول الأدب الشعبي الكويتي ورموزه ومجالاته، وفي المقال وصْف لإمارة الكويت وأرضها. وذكر أن الأدب الشعبي قد طرق جميع أنواع الشِّعر فأجاد فيها وأبدع ثم يتحدث عن احتفالات الأعياد والمناسبات ويورد بعض النماذج والأمثلة من الأبيات المغناة، والشعراء الشعبيين والفنانين، من أشهرهم فهد بورسلي الذي سمَّاه: الشاعر الكبير، ووضعه في مرتبة كبرى من الشعراء الشعبيين في الكويت، مع إبداء ملاحظة على تراكيب أشعاره، ولكنه يتبع ذلك بقوله: إنه شاعر له من لطف المشاعر وجميل الإشارات وبديع اللفتات وبهيج المعاني ما يقدمه في صفوف الشعراء كما يذكر الشاعريْن: عبدالله الفرج، ومحمد الفوزان. ومن جميل عباراته قوله: «إن الأدب الشعبي الكويتي لم يتبذل في القول، ولم يتخذ عامي الكلام سبيلاً للنكات الفاحشة ولا أغراض، وتجني طيبة الكويت من ورائها كل خير وكل فائدة». وحين يتحدث عن الرثاء يقول: «إن الكويتيين كما عرفتُهم لا تحتل الأحزان والأشجان مكاناً في قلوبهم، وإن احتلت فالصمت والهدوء ديدنهم». ويعيد سبب ذلك إلى إيمانهم بالقضاء والقدر واعتصامهم بالرضا.

    ويشيد باللهجة الكويتية، وأشار إلى مرور الكويت بنشاط ثقافي وعلمي وأدبي جيد ويخلص إلى أن الكويت بحاجة إلى اتخاذ الأدب الشعبي وسيلة لدعايتها الوطنية، وأنه مثل الدرع الفولاذية، والفكر العبقري. وفيما يبدو أن الكاتب السنوسي قد استعمل الاسم العربي للخليج، ما أدى بأحد القراء لتنبيهه وأن هذا الاسم لا ينطبق على مسمى الخليج. فما كان من الأستاذ السنوسي إلا أن رد عليه رداً جيداً يثبت عروبة الخليج ويستشهد بسواحله وطولها وسكانها العرب في الكويت والبحرين والأحساء والإمارات. ومن تلميحاته قوله: «وأحب أن أنبه هذا الصديق وأمثاله.. وأن تسميته بغير العربي تسمية بالية عتيقة»، («حول الأدب الشعبي في الكويت» في العدد 819 (الاثنين 13 جمادى الأولى 1368 هـ الموافق: 14 مارس 1949 م)، (في مجلد السنة: 17 - 1 1949)، ص. 320.) وكان الكاتب السنوسي في مقالته عن الأدب الشعبي قد ذكر بأنه سيكتب مقالة أخرى حول اللهجة الكويتية إلا أنني لم أعثر عليها.

    السياسة البريطانية

    في مقال للشيخ الجزائري الشهير محمد البشير الإبراهيمي بعنوان: «الإنجليز حلقة الشر المفرغة» في العدد 771 (الاثنين 24 جمادى الآخرة 1367 هـ الموافق: 3 مايو 1948 م)، (في مجلد السنة: 16 /‏‏‏ 1 - 1948)، ص. 499. والمقال من عنوانه يفيض حماسة واتهاماً لبريطانيا العظمى التي كانت تحتل آنذاك كثيراً من دول العالم الإسلامي، وفيه إشارة لسيطرتهم على منطقة الخليج ضمن الإطار العام لشبه الجزيرة العربية.

    وفي مقال للأستاذ محمد توحيد السلحدار بك، بعنوان: «تنافس المستعمرين في الشرقيْن الأدنى والأوسط» في العدد 636 (الاثنين 4 شوال 1364 هـ الموافق: 10 سبتمبر 1945 م)، (في مجلد السنة: 13 /‏‏‏ 2 - 1945)، ص. 967. والمقال فيه استعراض للاحتلالات الأجنبية في بلاد الشرق منذ الإسكندر المقدوني الذي أطاح بالمملكة الفارسية عام 333 ق.م. حين غزا فارس والخليج والهند ثم يصل به الزمن إلى الوجود البريطاني في الخليج، وتمكن بريطانيا العظمى من المنطقة وإبعاد المنافسين لها عن الإقليم الخليجي. وفي المقال إشارة إلى المعتمدين السياسيين البريطانيين في الكويت والبحرين وبندر عباس وبوشهر ومسقط. وسيطرة البريطانيين على مضيق هرمز. وقاومت بريطانيا سكة حديد بغداد إلى الكويت حتى لا يصل النفوذ الألماني إلى مياه الخليج العربي.

     

     

    التاريخ القديم

    وأما أهم مقال تاريخي عن المنطقة فكان بعنوان: «الأجانب في البلاد العربية»، العدد 644 (الاثنين 30 ذو القعدة 1364 هـ الموافق: 5 نوفمبر 1945)، (في مجلد السنة: 13 /‏‏‏ 2 - 1945)، ص. 1197-1201، للمؤرخ العراقي الكبير الدكتور جواد علي. وهو مقال يركز على التاريخ القديم، وهو أول مقال متكامل حول الخليج وشبه الجزيرة العربية في مجلة الرسالة. وفيه إشارات كثيرة حول المصادر اليونانية واللاتينية والفارسية والحبشية التي تحدثتْ عن مدن وقرى وبلدات سواحل الخليج العربي، وشبه الجزيرة العربية. ومن هذه الموانئ والبلدات التي أشار إليها الدكتور جواد علي: مدينة Ampe أو Ampelone، وذكر أنها كانت تتموضع على رأس الخليج العربي عند مصب نهر دجلة.

    وهو في هذه المقالة يتتبع ما حدده المستشرق الألماني أو النمساوي الشهير إدوارد غلازر أو غلاسر (Edward Glaser)، (المتوفى عام 1907) في كتابه: Skizze der Geschichteund Geographie Arabiens، المنشور عام 1890 من أماكن وردت الإشارة إليها في المصادر الكلاسيكية في عموم شبه الجزيرة العربية. ولم يكتفِ جواد علي بتحديد المواضع التي أوردها غلازر، بل عقد بعض المقارنات اللغوية والصيغ الكتابية للأسماء. وفي بعض الأحيان كان يوافق جلاسر أو يخالفه في تحديد المواضع.

     

    صفحة متخصصة بالتراث والبحث في مفردات المكان تصدر كل خميس

     

    لمتابعة الحلقة الأولى:

     

    ـــ منطقة الخليج العربي في مجلة مصرية (1)

     

     

    طباعة Email