00
إكسبو 2020 دبي اليوم

مصر ولادة

ت + ت - الحجم الطبيعي

في تاريخ الأدب العربي الحديث، ثمة ظواهر سيظل المتابع يذكرها بشيء من الفخر والاعتزاز، على سبيل المثال ظاهرة المجلات الأدبية والثقافية التي أثرت في الحياة الثقافية والأدبية، ونشأ منها أجيال من المبدعين، مثل: «الرسالة» و«المقطم» و«الأديب» و«الأقلام» و«الحياة المسرحية»..

و«الآداب» البيروتية التي خرج من عباءتها العديد من المبدعين، وغير ذلك من المجلات الأدبية التي كانت تشكل مرجعاً أدبياً مهماً، لما حوته من دراسات وشهادات. وما لها من أثر في سير الإبداع العربي. كنا صبية يوم كانت هذه المجلات تصدر، وكان معظمنا يدّعون حب الأدب فيتظاهر أحدنا بهذا الانتماء بوضع مجلة (الآداب) في عصرها الذهبي فوق مجموعة كتبه وهو في طريقه إلى المدرسة. وكنا نعتقد بأن هذا يميزنا عن بقية الطلبة..

وبالفعل كان تميزاً لما كان للمجلة من دور وأهمية ومواقف، وما فيها من تميز في التحرير. كانت حاضنة لإبداع ليس له مدى، ففي كل عدد كنا نقرأ لنزار قباني أو بدر شاكر السياب أو البياتي أو صلاح عبد الصبور، أو أمل دنقل، وغير هؤلاء من عمالقة الشعر، مثلما كنا نقرأ الدراسات النقدية والفكرية والقصص الجديدة في أسلوبها وحضورها..

وكان الراحل الدكتور سهيل إدريس هو ربان الآداب وصاحبها ورئيس تحريرها. وكان ناقداً وأديباً كبيراً وروائياً. وجمع بمواهبه المتعددة ما أهله لأن يكون في الواجهة الثقافية ومرجعاً أدبياً كبيراً، ومن إعجابي بـ(الآداب) أصبحت من تلاميذ إدريس بشكل مباشر، بعد أن كان لي شرف التعرف إليه واستمرار التعامل معه أديباً حتى رحيله. وقد نشر لي العديد من المساهمات، وشعرت بأن هذا النشر إنما كان هدية منه لي، لإعجابي وانتمائي لـ(الآداب).

طباعة Email