التمسك بالأخلاق المحمدية

ت + ت - الحجم الطبيعي

على الرغم من أن الاحتفال بمولد الرسول الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم له تاريخ محدد هو يوم الثاني عشر من ربيع الأول، إلا أن ما ينبغي أن نعرفه ونؤكد عليه أن كل أيام السنة بل في كل دقيقة وثانية وفي صلاتنا وقيامنا وذكرنا لله يذكر اسم رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وتعلمنا ونحن صغار أن الاحتفال الحقيقي برسولنا لا يكون في هذا اليوم بالذات وإنما على مدار العام وعلى مدار عمر الإنسان كله منذ أن يوجد على الدنيا وحتى يفارقها، وقبل أن يعرف القراءة والكتابة، فأبواه يعلمانه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدره ومنزلته عند ربه وعند المسلمين مع ما يعلمانه من صلاة وزكاة وتعامل.

ويغرسان في عقله الصغير وفي قلبه أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم خير الأنام، وهو سبب لهدايتهما إلى الطريق المستقيم وإلى معرفة الدين القويم، وهو القدوة الحسنة في الأقوال والأفعال، فكان قرآناً يمشي على الأرض، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يكون كل مسلم هكذا قرآناً يسير على الأرض، باتباع الهدي النبوي، والآية الكريمة التي تحث على ذلك تدلنا على القدوة وعلى الأسوة الطيبة «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا»، وتقول أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن»، وفي قول آخر: «كان قرآنا يمشي على الأرض».

فالعظمة والعبقرية لا يحسهما إلا إنسان تجرد من أوهامه وتخيلاته، ففي مقابل الموهومين والذين لا يعرفون قدره في الغرب ممن يسيئون إليه بعلم أو بغير علم، نجد من هؤلاء من أنزلوا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم منزلته العالية، وهؤلاء ليسوا فقط أناساً عاديين آمنوا به وبرسالته السامية، بل هناك من العلماء والمفكرين والأدباء من كتب عن فضائله على العالم وعن شمائله التي لم يجدها في رجل غيره، شمائل تدل على خلق رفيع وأدب جم لا يكون هذا الأدب إلا من رب العالمين «أدبني ربي فأحسن تأديبي»، «وإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ويصفه ربه بقوله «وإنك لعلى خلق عظيم»، فإذا كان واحد بهذه الصفات ماذا تجد عنده؟ وماذا تجد لديه؟، حتماً ستجد العفو عند المقدرة، وستجد كلمات مثل «اذهبوا فأنتم الطلقاء»، وستجد رجلاً مثل وحشي قاتل عمه حمزة رضي الله عنه يؤمن ويحسن إسلامه ويجاهد في سبيل الله ويحارب من ادعى النبوة.

وستجده يقول لملك الجبال عندما رجع من الطائف حزيناً وبعد أن أغرى أهل الطائف صبيانهم فأدموا رجليه «لعل الله يخرج من أصلابهم من يؤمنون بالله ولا يشركون به شيئا»، و«اللهم أهدي قومي فإنهم لا يعلمون»، وتجد منه الابتسامة في وجوه الناس فهو القائل «تبسمك في وجه أخيك صدقة».

وسيرته العطرة هي التي جعلت أديب ألمانيا الأشهر جوته متأثراً بروح الإسلام ومحباً لرسول الإسلام عليه الصلاة والسلام ظهر ذلك في أكثر من عمل أدبي قدمه للناس، وإعجاب جوته الشديد بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم قاده إلى الافتتان بلغة القرآن الكريم ودراسة كتاب الله والسيرة النبوية المطهرة، واستلهم منهما العديد من المعاني السامية لقصائده والاقتباس من القرآن الكريم أو تضمين آياته في هذه القصائد.

إنه الحب الذي إذا تمكن من القلوب فإنه يضيء حياة الشخص عربياً كان أم غربياً لا فرق، مما يجعله يعطي كل ذي حق حقه.

طباعة Email