عاشقة الماضي.. فاطمة محمد تقي 68 سنة مقتنية أغراض تراثية - البيان

#حكايات_لكبار _المواطنين

عاشقة الماضي.. فاطمة محمد تقي 68 سنة مقتنية أغراض تراثية

«حين علّقت على جدار بيتي «المشبة» (غطاء للأكل من القش) والسرّود، كانت جاراتي يندهشن من فعلتي ويقلن: هذا ليس للجدار. ثم علّقت إلى جانبه قطعة «السرّود» (دائرة مستديرة من القش توضع تحت الأطباق) فاعترضن وقلن: ما هذا؟ هذه أيضاً ليست للزينة.

في الواقع، أنا أحب جاراتي، لكن هذا لا يعني أن أنصت لهن باستمرار. لقد كانت تلك المواقف هي البذرة الأولى لتفتح شغفي بكل ما هو تراثي. وبدأت رحلتي مبكراً مع اقتناء الأغراض التي لها صلة بحياتي اليومية. وكأنني كنت أتوقع أن هذه الأشياء، التي كانت تبدو آنذاك بسيطة، ستكون اليوم محط احتفاء وتقدير الكثيرين.

في بيتي، اليوم، آلاف القطع، ويعرف الجميع أنني عاشقة للتراث.

أجول كل يوم في الردهات والممرات وأنظر بعين ملؤها الفخر إلى هذه القطع وأتأملها كأنني أراها للمرة الأولى. أتخيّل صنّاعها وأصحابها. أعرف حكاياتها وحكايات ملاكها. هذا «مندوس» (صندوق لحفظ الملابس) ثقيل وعليه نقوش نحاسية، جلبته من بيت خالي.

لم أظن أن له كل هذا الوزن. احتجت إلى أربعة رجال لنقله. وتلك «المنظرة» قديمة جداً، من بيت خالتي. أحدق فيها فتأخذني إلى الماضي، كأنها مرآة سحرية، تجعلني أرى طفولتي وأمي وخالاتي.

ثم يتبدد المشهد فجأة ولا أرى إلا ملامحي في المرآة، فأحزن قليلاً، ثم أترحم على من رحل وأحمد الله على نعمته. هنالك،«زولية»، نقوشها نادرة وفريدة من نوعها اليوم.

لقد علقتها على الحائط وحولتها من سجادة إلى تحفة، أشياء كثيرة لديّ، كبيرة وصغيرة، عتيقة وأحدث، ارتبط بها فهي جزء مني. كأنها امتداد لي. كما أنني ما زلت أنقب كل يوم وأبحث عن الجديد. على سبيل المثال، هذه الأيام، مشغولة أنا، بالبحث عن قطعة«السماوة» (مدفئ الماء على الفحم)، فهي، أكاد أجزم، القطعة الوحيدة التي تنقصني في «متحفي الخاص».

كان عليّ أن أجد طريقة لكي أعرّف الناس عن شغفي بالتراث، وعن حكاياتي، وكم كانت سعادتي كبيرة حين تلقيت لأول مرة دعوة إلى أحد المعارض التراثية من أجل المشاركة كمتحدثة. ثم تكررت التجارب.

وبعدها تلقيت طلبات من المدارس لكي يأتي التلامذة إلى بيتي ويتعرفوا على المقتنيات التراثية.

قال حفيدي لي ذات يوم: «لماذا لا تضعين صور الأغراض على انستغرام؟»، فقلت: «وما هذا الشيء؟». ظننت أنه يقصد شيئاً مثل الرف أو الخزانة، فشرح لي، وكانت إرادتي قوية. وتعلمت لغة العصر الجديد.

وفتحت لي حساباً باسم «بيتنا الجديم» يتابعه الناس من الإمارات والسعودية والبحرين وبلاد كثيرة. الإنسان قادر على التعلم في أي وقت وأي عمر وليس صحيحاً أن التقدم بالسن يعرقل التعلم. على النقيض، اكتساب مهارات جديدة يجعلنا أكثر شباباً.

في وصيتي كتبت لابني الكبير: لا تهمل أغراضي ولا تبعها، اجمعها في مكان واحد.. وافتح بابك دوماً».

علمتني الحياة

لا مستحيل أمام الإنسان، هكذا علمنا قادتنا

من ليس له ماض ليس له مستقبل

الماضي جذور لكن لا يجب أن تحبسك

اقتناء التراث متعة واكتشاف وفخر

لا أستمع إلا إلى الآراء المحفزة والإيجابية

يأتي في حلمي

خالاتي يقدمن لي «منظرة» تبدو قديمة وساحرة

شاطئ ذهبي وهناك «مندوس» مليء بالصدف

مذياع لا يتوقف عن الكلام عني وأطفال ينصتون

ابني يبتسم عند باب «متحف فاطمة»

يداي مفتوحتان ومن «الحنة» تنبت شجرة

اقرأ أيضاً:

زارع الفل.. أحمد البستكي 85 سنة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات