العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دعوة لملاحقة مروجيها قضائياً وتكثيف التوعية بخطورتها

    الشائعات.. أبواق فتنة تفتك باستقرار وتماسك المجتمع

    تعد ظاهرة نشر الشائعات من الظواهر السيئة التي انتشرت في مجتمعنا وأصبحت كابوساً مقلقاً يهدد قيمنا وحياتنا، حيث يعمل البعض في الخفاء على إثارة قلاقل، وبلبلة، بنشر معلومات غير موثقة، وأقاويل مزعومة، يبثونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو بترديدها في الأماكن المختلفة، بغرض الإثارة، وإشاعة الفوضى، وزعزعة الأمن المجتمعي، وفي المقابل يصدقها آخرون ينقصهم الوعي، والدراية الكافية.

    وفي هذا الإطار حدد تربويون ومتخصصون عدة أسباب لتزايد ظاهرة نشر الشائعات، أبرزها سوء استخدام وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي، وضعف الوازع الديني، وقلة الحملات التوعوية التي تحذر من مخاطرها وإخراجها من مفهوم التسلية إلى إحداث البلبلة، وضعف الرقابة الأسرية وحس المسؤولية، متطرقين إلى جملة من الحلول الوقائية لمجابهة هذه الآفة، مطالبين الجهات المعنية بالرد فوراً وعدم ترك المجتمع في حالة من الارتباك ما يغذي الشائعات ويجعلها قابلة للتصديق والرواج أكثر، داعين إلى عدم التجاوب مع الشائعات، وملاحقة مروجيها قضائياً وتغليظ العقوبات عليهم، إلى جانب تكثيف الحملات التوعوية لأفراد المجتمع بخطورة هذه الظاهرة.


    تهديد


    واعتبر أسامة الشعفار، عضو المجلس الوطني الاتحادي، الشائعات من أشد الأخطار التي تهدد المجتمعات، وبإمكانها أن تسبب الضرر لأكبر الدول، لذا من الضروري أن يتم التصدي لها في أسرع وقت ممكن وبكل الوسائل والسبل.


    وطالب بالوقوف في وجه الشائعات ومجابهتها وتحديداً تلك التي من شأنها تعكير صفو أمن واستقرار الدولة بكافة الوسائل قانونياً وأمنياً، معتقداً أن التشريعات كفيلة بوضع حد لانتشار الشائعات ومكافحتها قبل تفاقمها.

     


    إحجام


    وحذر يعقوب الحمادي تربوي من الانسياق خلف الشائعات، مطالباً باستيقاء الحقائق من مصادرها الرسمية والإحجام عن تداول المعلومات المغلوطة والفيديوهات المفبركة التي تبث القلق والخوف في النفوس، معتبراً تزايد تأثير الشائعات نتيجة لسرعة انتشارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي واستجابة الناس معها بإعادة نشرها ومشاركة الآخرين بها. وذكر أن القضاء على هذه الظاهرة المزعجة يأتي من خلال عدم التجاوب مع الشائعات.

     


    آثار سلبية


    ورأى الدكتور محمد جابر قاسم من كلية التربية بجامعة الإمارات أن تعدد وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام التكنولوجيا جعل عملية انتشار الشائعات أسرع من انتشار النار في الهشيم، والمتأمل لهذا السلاح الذي يستخدمه المغرضون يجد أنه يزيف الحقائق ويشوش على الفكر ويزرع الأكاذيب.


    وللقضاء على الشائعات والتخلص من الآثار السلبية التي تسببها، دعا الدكتور محمد قاسم إلى مجابهتها من خلال توعية المجتمع بخطورة هذه الظاهرة، بدءاً من طلاب المدارس وانتقالاً إلى كل فئات المجتمع، على أن تركز التوعية على التفكير الناقد لما يتلقاه الفرد من معلومات مغلوطة قد تغلف بأسلوب جاذب. وأضاف: من الأساليب الناجعة الرقابة والمحاسبة لمن ينشر شائعة عبر أي وسيط إلكتروني، مقترحاً تطوير إشعارات على الهواتف المتحركة تبثها تطبيقات تحذر من الرسائل التي تصل على الهاتف المحمول فور وصولها.

     


    خيانة


    وقال الدكتور ماهر حطاب، نائب مدير مدرسة خاصة، إن الإشاعة لا تصدر إلا من عدو معاد لقيم المجتمع والإنسانية وحاقد على استقراره وتطوره ومزعزع لأمنه وتماسك سكانه فهو لا يستهدف نشر خبر يفيد الإنسانية ولا يحذر من شر قادم لا محالة بل يستهدف بث الشك في نفوس الواثقين والآمنين بدولتهم وبمحل إقامتهم، وعليه فإن تناقل الأخبار الكاذبة بمثابة خيانة للوطن وتضليل للرأي العام وإفساد لحياة الناس، داعياً إلى نشر ثقافة التثبت ورد الأمر إلى أولي الأمر والاستماع فقط لما يصدر عنهم من أخبار وتصريحات.


    توعية


    وأكدت هبه الله محمد، اختصاصي توجيه اجتماعي أن استمرار ترديد البعض للشائعات وتداولها، يعود إلى جهل الكثيرين بحيثيات القانون من الأساس، لافتة إلى أن التوعية وإدخال مثل هذه المواضيع في المناهج الدراسية سيفرز جيلاً واعياً لمغبة الإتيان بمثل هذه الممارسات وتأثيرها على المجتمع بشكل عام لاسيما تلك الشائعات التي تثير الهلع والقلق بين الناس.


     
    عقوبات صارمة


    وقال الإعلامي منذر المزكي الشامسي وأحد مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي: «ينبغي وبلا أدنى تردد محاكمة من يطلق وينشر الشائعات في المجتمع، لاسيما وأنها تؤثر في المجتمع سلباً، كما أنها تنشر الخوف والهلع بين الناس خاصة تلك التي تؤثر على الصحة وتزعزع الأمن أيضاً».


    وبين أن العقوبات الصارمة من شأنها أن تردع الناس من تداول الأخبار والشائعات في المجتمع، كما أن الدولة تمتلك من الوسائل والتقنيات الحديثة ما يمكنها من ملاحقة مروجي الشائعات.

     


    تدقيق


    وقال المواطن فيصل آل علي: للأسف تنتشر الشائعات بطريقة سريعة كلمح البصر من خلال تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي فيقوم الأشخاص بإعادة الإرسال دون التأكد من مدى مصداقية المصدر وعند انتقالها من شخص لآخر يقوم البعض بالزيادة أو تلفيق أمور أخرى دون الرجوع إلى المصدر الحقيقي، مشدداً على ضرورة التدقيق على مصادر الأخبار.

     

    لمتابعة تفاصيل اخرآ اقرأ:

    ـــ دور محوري للأسرة في توعية الأبناء

    ـــ قانوني: عقوبات تصل إلى السجن 10 سنوات

    ـــ ضرورة تكريس الرقابة الذاتية

    ـــ عبد الله الكمالي: تداول الشائعات حرام شرعاً

    طباعة Email