قراء «البيان» في الاستطلاع الأسبوعي يؤيدون حظرها

السجائر الإلكترونية سموم قاتلة تحت وهم الإقلاع

لمشاهدة الغرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

 

خرج من منزله ضجراً لهمِّ أصابه، أخرج من جيبه سيجارة إلكترونية ليبدأ التدخين بتسارع لتتطاير سحب الدخان من أنفه وفمه في غمرة تفكير طويل، لعله حسب اعتقاده يُسكن ما تحرك في وجدانه من انفعال وغضب، ظناً منه أن هذا السلوك سيضرب به عصفورين بحجر؛ يهدئ غضبه من جهة ويستعيض به عن السيجارة العادية من جهة أخرى أملاً في أن تكون خلاصه منها، ولكن الأمر الذي غاب عنه في تلك اللحظات أن هذه السيجارة لن تفي بأيٍّ من هذين المطمحين؛ فلا الانفعال ذهب، ولا الضرر الذي تحتويه هذه السيجارة زال، لاسيما وأن أغلب الدراسات أكدت أنها لا تخلو من آثار خطيرة سرعان ما تطفو على السطح إذا كان هناك مشكلات في التنفس والقلب، مع تأكيد إحدى الدراسات على احتواء البخار الصادر عنها على مواد ضارة يحتمل أن تكون سامة وربما تكون مسببة للسرطان أيضاً، بل ذهب مختصون أنها توطئة للرجوع إلى التدخين التقليدي. في الوقت الذي ذهب فيها غالبية قراء «البيان» خلال الاستطلاع الأسبوعي أنهم مع حظر السجائر الإلكترونية.

تلافي التدخين

لا شك أن وفاة 12 شخصاً في الولايات المتحدة بسبب السجائر الإلكترونية وفقاً لتقارير طبية أصبح حديث الساعة خاصة مع انتشارها في كل دول العالم كانتشار النار في الهشيم علماً بأنه لم تسجل وفاة واحدة في باقي الدول، ولم يصدر قرار بعد من الصحة العالمية بحظر استخدامها.

وأكد مصدر مسؤول في وزارة الصحة ووقاية المجتمع أن الوزارة تتابع التقارير التي تصدر من الولايات المتحدة عن وفيات السجائر الإلكترونية، ولكن لغاية الآن لم يصدر قرار من الصحة العالمية بحظرها. وشدد المصدر على ضرورة الابتعاد عن كل أشكال التدخين بما في ذلك السيجارة الإلكترونية.ظاهرة خطرة

 

من جانبه، قال الدكتور بسام محبوب، رئيس شعبة الأمراض الصدرية في مستشفى راشد، بأن دراسة تمت في جامعة الشارقة أثبتت أن السجائر الإلكترونية أقل ضرراً من السجائر العادية لأنها تحتوي على مادة النيكوتين فقط وتخلو من مادة القطران، لافتاً إلى أن الوفيات في الولايات المتحدة إما أن تكون ناجمة عن أمراض صدرية مستفحلة وإما أن تكون نتيجة إضافة مواد مخدرة لها وإما أن تكون حرباً تجارية بين الشركات المصنعة للسجائر العادية والسجائر الإلكترونية خاصة مع توجه نسبة كبيرة من المدخنين للتخلي عن السجائر العادية والتحول للسجائر الإلكترونية.

وقال الدكتور بسام: بينت نتائج الدراسة التي قمنا بها في جامعة الشارقة أن نسبة النيكوتين أعلى في المدواخ وبعدها السجائر العادية ومن ثم الشيشة ويأتي بعدها السجائر الإلكترونية، في حين كشفت الدراسة أن أعلى نسبة قطران هي في السجائر العادية والشيشة والمدواخ ومن ثم السجائر الإلكترونية، كما أن أعلى نسبة ثاني أكسد الكربون وتتسبب في ارتفاع نبضات القلب هي في الشيشة والسجائر والمدواخ ومن ثم السجائر الإلكترونية، وهو ما يعني أن ضرر السجائر الإلكترونية أقل من جميع أشكال التدخين الأخرى.

وأضاف لا يعني هذا بأننا نشجع تدخين السجائر الإلكترونية فقد أثبتت الدراسات أن التدخين بما في ذلك السجائر الإلكترونية التي يدعي البعض أنها لا تحتوي على النيكوتين يُعتبر سبباً رئيسياً للكثير من الأمراض الخطيرة، مثل السرطان، وخصوصاً سرطان الرئة، وكذلك أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض القلب والشرايين، وارتفاع ضغط الدم، ويُسبّب تشوّهات الأجنة، وكثرة السعال، وتراكم البلغم في رئتي المدخن، والإصابة بمرض الربو التحسسي، والإصابة بتصلب الشرايين، والجلطات الدموية، وتدمير أغشية الأوعية الدموية الداخلية، وفقدانها لمرونتها.

كما أوضح أن تنامي خطر الأمراض التنفسية في المنطقة يعزى لعدد من الأسباب منها بلوغ التدخين والسمنة مستويات خطيرة، حيث أصبحت الأمراض الصدرية تمثل مشكلة صحية كبرى تلقي بظلالها على النظم الصحية كافة.

 

تحذير وحماية

بدوره قال الدكتور حسن يوسف حطيط، استشاري ورئيس شعبة أمراض الأنسجة في هيئة الصحة: كثرت الأسئلة في الأيام القليلة الماضية حول أضرار السجائر الإلكترونية على صحة الإنسان وأجهزته المتعددة وأنسجته المتعرضة عن قرب أو عن بعد للمواد المستعملة في صناعتها، كما كثرت الدراسات الطارئة والأبحاث المستعجلة لإثبات هذه الأضرار المحتملة نظرياً أو المستشعرة إكلينيكياً بطرق علمية وبحثية، وذلك إما للتحذير والحماية من آثارها أو لمنعها كما حصل في بعض الدول، وتوزعت الدراسات والأبحاث على محاور عدة منها ما هو متعلق بنتائج الأبحاث الجديدة الصادرة عن فرق الباحثين حول هذا الموضوع في المعاهد العلمية والطبية، منها ما هو صادر عن المتابعات الإكلينيكية للمستهلكين في المراكز الاستشفائية والوقائية.

أضرار صحية

وبين الدكتور حطيط، أن الدراسات الحديثة تقول إن نفخات قليلة من السجائر الإلكترونية يمكن أن تؤثر بشكل مؤكد وملموس على الأوعية الدموية وتتداخل بشكل سلبي مع وظائفها الطبيعية والحيوية، وذلك بسبب احتواء البخار الصادر عن السجائر الإلكترونية على مواد ضارة يحتمل أن تكون سامة وربما تكون مسببة للسرطان أيضاً. وهذا يشمل السوائل والنكهات المستعملة في صناعتها والتي لوحظ تأثيرها السلبي على الخلايا التي تؤلف الأنسجة في البطانة الغشائية وفي جدران الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى ازدياد سماكة الجدران الشريانية وبالتالي تعزيز النوبة القلبية والسكتة الدماغية.

وأضاف بأن دراسات علمية أخرى أظهرت ارتباط السجائر الإلكترونية بظهور التهابات فيروسية حادة في الجهاز التنفسي، وهو ما أدى إلى حالات عديدة من الوفيات وأورام خبيثة في الجهاز التنفسي شبيهة بالأورام الخبيثة المعهودة في المدخنين التقليديين ولكن من دون دليل قاطع وحاسم على تسببها المباشر بذلك خاصة وأن معظم مدخني السجائر الإلكترونية هم من المدخنين التقليديين السابقين. وتوزعت باقي الدراسات الطبية على نظريات احتمال ارتباط استهلاك السجائر الإلكترونية بارتفاع ضغط الدم وفقدان الشهية والأرق والاكتئاب وغيرها من الأعراض.

اضطرابات اجتماعية

وقال الدكتور حطيط: إن ظهور السجائر الإلكترونية ساعد على تعاظم الفشل في إيقاف ازدياد نسبة الإدمان وساهم في التخفيف من شدّة وفعالية الحملات الإرشادية الساعية إلى الإقلاع عن التدخين خاصة في طبقات المراهقين والشباب وظهرت موجات من إقبال الفئات العمرية الصغيرة عليها لاحتوائها على نكهات مرغبة ولتغاضي الجهات الرقابية عن استهلاكها خاصة في المراحل المبكرة من انتشارها، ما أدى إلى ظهور اضطرابات سلوكية واجتماعية توزعت على ما هو متعلق بنفسية المدمن كالشعور بالكسل وقلة النشاط والقلق والكآبة وغيرها من العوارض النفسية ومنها ما هو مرتبط بالعادات الاجتماعية كالابتعاد عن النشاطات الرياضية والممارسات الصحية والتربوية والفنية والإبداعية المتعارف عليها. وقد استعملت بعض الأوساط التجارية السجائر الإلكترونية أيضاً كوسيلة تسويق وتشويق وترغيب للإيقاع غير المدخنين في عالم التدخين الإلكتروني وأدخلت أجيالاً جديدة وطبقات معينة من الناس الذين كانوا لا يأبهون لوسائط التدخين في شراكها.

مجهول المصدر

وأوضح أن المواد التي تحتويها السجائر العادية معروفة والمشكلة الأساسية التي تأتي من السجائر العادية هي المواد المخلوطة التي تحتويها وليس النيكوتين وحده، حيث يعتبر ضرر النيكوتين أقل بنسبة 95% من المواد الأخرى التي تحتويها السجائر. لكن المواد التي يحتويها السائل الذي يتم استخدامه في السجائر الإلكترونية مجهول المصدر وغير معروف المواد، عدا النيكوتين المعروف وجوده فيه.

وذكر أن بعض الأشخاص الذين يتم علاجهم باستخدام السجائر الإلكترونية يصل لمرحلة تدخين النوعين من السجائر؛ العادية والإلكترونية مما يجعل علاجهم من التدخين أصعب عن قبل. موضحاً أن الفرق بين السجائر العادية التي تعمل على حرق النيكوتين «أول أكسيد الكربون» والذي يعتبر مسبباً أول لسرطان الرئة، فيما تعمل السجائر الإلكترونية على تسخين النيكوتين فقط دون حرقه.

العدوى البكتيرية

وقد أظهرت دراسة علمية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس أن استخدام السجائر الإلكترونية من شأنه أن يزيد من العدوى البكتيرية المقاومة للمضادات الحيوية، والتي بدورها قد تؤدي إلى الإصابة بالالتهابات، والربو والسكتة الدماغية والأمراض القلبية، في حين أن النيكوتين الموجود في السجائر الإلكترونية يسبب الإدمان، مثله مثل السجائر العادية، وبالتالي الإقلاع عن استخدام السجائر الإلكترونية قد يصيب بأعراض الانسحاب والتي تتمثل في تقلبات في المزاج والاكتئاب والقلق وضيق في التنفس وضرر في الشرايين مع مرور الوقت.

وقارن العلماء في الجامعة بين 23 مدخناً من السجائر الإلكترونية و19 غير مدخنين، ووجد الباحثون أن مدخني السجائر الإلكترونية كانوا أكثر عرضة من غير المدخنين لتغير غير طبيعي في معدل ضربات القلب ومستويات أعلى من الإجهاد التأكسدي، ويرتبط كل من العوامل مع زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وكلاهما سبق العثور عليها في المدخنين من سجائر التبغ التقليدية.

 

تدخين المراهقين

وحذر الدكتور عبيد الجاسم، استشاري أمراض القلب في مستشفى دبي، من انتشار ظاهرة تدخين المراهقين والشباب للسجائر الإلكترونية، قائلاً: إن التدخين بكل أنواعه مضر للصحة، وعندما يتعلق الأمر بفئة المراهقين والشباب، فالأمر هنا يتطلب وقفة جادة. وأضاف: عندما تبدأ هذه الفئة العمرية بتدخين السجائر الإلكترونية، بكل تأكيد سوف ينتهي الأمر بهم لتدخين السجائر العادية والمدواخ والشيشة.

وشدد على أهمية توعية الأهالي حول أشكال وأنواع السجائر الإلكترونية والتي تأتي بأشكال لا يمكن الشك بأنها سجائر، وفي حالة اكتشاف إدمان أبنائهم عليها، فإن عليم التوجيه لعيادات الإقلاع عن التدخين، فهي غير صحية، ومن المؤكد أن لها تأثيراً صحياً سوف يظهر مستقبلاً.

وأوضح أن الفئة العمرية للصغار من المراهقين في المدارس بطبيعتهم لا يحبون التدخين ولا يعرفون ماهيته، ولكن عندما تصل السجائر الإلكترونية للمدارس، يبدأ التقليد الأعمى بين الطلبة وحب التحدي وإثبات الذات، فترى الطالب يبدأ التدخين متحدياً زميله بالتدخين وكمية شفط الدخان وإخراجه وغيرها من التحديات.

مواصفات قياسية

اعتمدت دولة الإمارات مواصفة قياسية إلزامية رقم UAE.S 5030: الخاصة بمنتجات النيكوتين الإلكترونية، من خلال هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس «مواصفات». وذلك في إطار منع انتشار السيجارة الإلكترونية والمنتجات النظيرة بشكل غير مقنن في أسواق ومنافذ البيع في الدولة، ودعم الجهود للحد من التدخين ومكافحة الأمراض الناتجة عنه.

وتعتبر المواصفة القياسية الإماراتية بشأن السجائر الإلكترونية إلزامية على جميع الشركات والمنتجين والمصنعين قبل توريد هذه المنتجات إلى الأسواق. وتأتي استناداً إلى أفضل الممارسات العالمية في هذا الإطار، على غرار الاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة التبغ، والتشريع الأوروبي، والمواصفة البريطانية في هذا الشأن، فضلاً عن القانون الاتحادي الإماراتي رقم 15 لسنة 2009 بشأن مكافحة التبغ.

وتهدف المواصفة لوقف التداول العشوائي لهذه المنتجات دون قيود أو ضوابط، كذلك تلافي عدم معرفة المكونات المستخدمة في المنتج أحياناً نتيجة وجود إمكانية لخلط بعض المواد المضافة المحظورة مما يشكل خطراً على الصحة العامة في المجتمع.

وتتضمن المواصفة بنوداً تتعلق بمجال التطبيق الذي يشمل منتجات النيكوتين الإلكترونية التي تستخدم كبدائل للسجائر التقليدية، والتي تتضمن المنتجات التي لا تحتوي على تبغ مثل السجائر الإلكترونية أو الشيشة الإلكترونية وعبوات التزويد المخصصة لإعادة تعبئتها مثل عبوات السائل الإلكتروني.

 

اقرأ أيضا :

ـــ 26.8 مليار دولار مبيعات متوقعة للسجائر الإلكترونية عالمياً في 2023

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات