بناء الوطن مسؤولية جماعية

في سياق مخزونه الإبداعي الذي لا ينضب، دأب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، على مباغتتنا بمبادرات تفصح عن طاقته الإيجابية المفتوحة على كل الميادين الحياتية.

لو اكتفى نائب رئيس الدولة فقط بإعلان أن التطور في قطاعي الصحة والتعليم لا يلبي طموحاتنا، لانتزع مزيداً من الإطراء. فالاعتراف بالقصور من قبل المسؤولين، ليس ممارسة مألوفة في العالم من حولنا.

ولو أضاف سموه الإعلان عن «مختبر للابتكار الحكومي»، عبر خلوة وزارية يشارك فيها جميع الوزراء الاتحاديين، لاستقطب مزيداً من التقدير والاحترام.

غير أن مخزون محمد بن راشد الإبداعي يفاجئنا دوماً بالجديد المبتكر. فبمهارة رجل الدولة المحنك، يفتح سموه أفق المسؤولية الوطنية واسعاً بين الدولة والشعب، بحيث لا ينحصر عبء العمل العام على كاهل الطاقم الحكومي.

هكذا يستنهض محمد بن راشد المواطن للمساهمة في رسم السياسات وخطط التطوير، فيشعر المواطن بأنه شريك فعلي في صناعة القرار، فلا يعود هو دائماً حبيس موقع المتلقي.

هذه المبادرة من صاحب السمو نائب رئيس الدولة، تذهب في مسار مبتكر على طريق الممارسة الديمقراطية، إذ إنها تتجاوز ممثلي الشعب المنتخبين أو المعينين لسماع رأي المواطن مباشرة.

وهي مبادرة تؤكد أن سموه لا يمارس الاستهلاك السياسي عندما يعبر في كل مناسبة عن اعتزازه بقدرات بنات وأبناء شعبه، بل يقول ذلك عن قناعة وإيمان راسخ، فهو هنا واثق من أن العصف الذهني الشعبي سيبلور أفكاراً خلاقة.

إن قطاعي الصحة والتعليم هما الميدانان الأوسع ارتباطاً بحياة الإنسان ومستقبله، والاهتمام بتطويرهما ينعكس حتماً على العملية التنموية في الوطن بأسره.

وهذه المبادرة تتيح أمام الجالسين على الرصيف والمساهمين في صناعة الرأي العام، فرصة الانتقال من الفرجة وأعمال النقد إلى تحمل مسؤولية المشاركة. إنها تربية وطنية على طراز مبتكر، من مخزون رجل مبدع في كل المجالات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات