حب السيطرة يدفع مديراً لإغراق موظف

بدافع حب السيطرة وعبادة الكرسي، أقبل مدير آسيوي على قتل موظف يرأسه في العمل بأن قام بترتيب مكيدة لإغراقه بعد علمه المسبق بأنه لا يجيد السباحة، وذلك بدفعه في منحدر مائي للتخلص منه إلى الوفاة.

وتبين تفاصيل الدعوى أن المتهم الأول (المدير) تربطه علاقة صداقة وجوار قديمة بالمجني عليه إلا أنها اعترتها خلافات تمثلت في مرافقة المجني عليه لصديقة المتهم مما جعله غير راض بذلك، ومن خلال عملهما في الدولة كان يرأسه في العمل وهو ما دعاه إلى تكليفه بأعمال ليست من ضمن عمله مستغلاً كرسيه ومنصبه وسلطته، وكان المجني عليه يرفضها ما دفع العمال والموظفون يسخرون من المتهم لعدم طاعته له مما أوجد المشاكل بينهما لعدم رضاه على إهانة سلطته وتهديه لكرسيه، فعزم على التخلص منه قبل أكثر من أسبوعين لواقعة مقتله.

ولعلمه المسبق بأنه لا يجيد السباحة فذهب مسبقاً إلى محل الجريمة، حيث عاينه ووجد به مكاناً منحدراً يمكنه التخلص فيه من المجني عليه، وبالفعل رتب للخروج لصيد السمك وأخذ معه المجني عليه والمتهمان الثاني والثالث (موظفين آخرين) لإبعاد الشبهة عنه إلا أنه فوجئ بأشخاص آخرين فلم ينفذ جريمته في ذلك اليوم، ثم قام باختيار المكان مرة أخرى، وفي يوم الواقعة اتخذ القرار بقتل المجني عليه واصطحب معه ذات الأشخاص إلى ذات المكان لصيد السمك ودفع كل النفقات من ماله لتتيسّر له كافة السبل لتنفيذ خطته، وكانت الساعة الثامنة مساءً والظلام قد حل وقد تجرع الخمر حتى ثمل كما جعل المجني عليه يسكر ليتمكن من قتله ولا يستطيع مقاومته أثناء دفعه في الماء لإغراقه، وطلب المتهم الأول من المتهم الثاني والمجني عليه مرافقته داخل البحر لصيد السمك في حين بقي المتهم الثالث على الشاطئ لكونه في حالة سكر تام ونزلوا إلى المياه بعد ربط الشبك على الشاطئ وكانت المياه تصل إليهم إلى الأكتاف وقاموا بصيد أربع سمكات وفي كل مرة كان المجني عليه يحضر لأخذ السمكة وإيصالها إلى الشاطئ، وفي المرة الأخيرة أمسك المتهم الأول سمكة وطلب من المجني عليه الحضور لأخذ السمكة ولما اقترب منه استدرجه إلى المنحدر ثم قام بدفعه مباشرة نحوه بكل قوة، فسقط المجني عليه إلى المنحدر المائي ولم يستطع السباحة وغرق مباشرة، وظل المتهم الأول واقفاً في مكانه لخمس دقائق للتأكد من غرق المجني عليه وموته لعدم طفوه على الماء ثم قام بالصياح لطلب المساعدة، ثم خرج المتهم الثاني للشاطئ بعد أن طلب منه المتهم الأول (المدير) بعدم إخبار أحد بما حدث وأنه لم ينقذ المجني عليه، وطلب المساعدة من أشخاص من الجنسية الآسيوية كانوا متواجدين على بعد من الشاطئ، وقام الأشخاص بانتشال جثة المجني عليه من المياه، وتم إخبار المتهم الثالث بما حدث، وتوجه المتهم الأول والثاني بالابتعاد عن مسرح الجريمة مسافة تقدر بنحو 4 كيلومترات إلا أن الشرطة قامت بضبطهم.

واعترف المتهم الأول بالواقعة في تحقيقات النيابة العامة، مبيناً بأنه لم يعترف في بداية الأمر للشرطة لكونه خاف من الحكم عليه بالإعدام، ولما علم بقوانين الدولة اعترف بالأمر.

وبسؤال المتهم الثاني، اعترف بالواقعة وأنه شاهد المتهم الأول يدفع المجني عليه بقوة داخل المياه مما جعله يسقط في حفرة مائية، وظل المتهم الأول واقفاً بدون حركه لمدة خمس دقائق ولم يطفُ المجني عليه على الماء فتأكدا من غرفة فخرجا من البحر، وحين حضرت الشرطة أخبرهم بغرق المجني عليه ولم يخبرهم وقتها بالحقيقة لخوفه من المتهم الأول وأنه لم يتمكن من إنقاذ المجني عليه لخوفه من المتهم الأول أن يدفعه وهو لا يجيد السباحة في الأعماق.

وبسؤال المتهم الثالث بالتحقيقات أجاب واعترف بشرب الخمر وأنكر جريمة القتل وأفاد أنه لم ينزل مع المتهمين الآخرين إلى المياه وظل نائماً إلى أن أيقظه المتهم الثاني من نومه وأخبره بأن المجني عليه غرق بالبحر ومات.

وبسؤال الشاهد الأول بالتحقيقات قرر بأن تحرياته السرية أسفرت عن وجود خلافات سابقة على الواقعة في العمل بين المتهم الأول والمجني عليه تطورت إلى مشادة كلامية وكانت بصورة يومية مما جعل المتهم الأول لكونه رئيس المجني عليه في العمل أن يضمر له الشر وقرر التخلص منه. وقبل أسبوع من الواقعة أخبر المتهم الثاني برغبته في التخلص من المجني عليه وأعد العدة لذلك.

وقضت محكمة أول درجة بإعدام المتهم الأول والثاني لارتكابهما لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار، وتغريم المتهمين الثلاثة بعشرة آلاف درهم لكل منهم لارتكابهم جريمتي الخمر وتحسين المعصية، بالإضافة إلى إلزامهم بالرسوم القضائية بالتضامن فيما بينهم.

استنأف المحكوم عليهم الحكم الابتدائي، وقضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف، وتعديل الحكم بسجن المتهم الأول عشر سنوات لتنازل أولياء الدم عن القصاص وإلزامه بأدائه الدية الشرعية المقررة 200 ألف درهم لأولياء الدم الدية الشرعية، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، وإبعاد المستأنف من الدولة بعد تنفيذ العقوبة وإلزامه بالرسوم القضائية.

كما قضت بتغير القيد والوصف بشأن المتهم الثاني من قتل غيره إلى جريمة عدم الإبلاغ بوقوع بجناية والحكم عليه بالحبس مدة سنة، وتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، وإبعاد المستأنف من الدولة بعد تنفيذ العقوبة وإلزامه بالرسوم القضائية.

وطعن المتهمون على الحكم، ونظرت محكمة النقض القضية ورأت أن الطعن غير سديد وعلى غير أساس متعيناً رفضه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات