"قوة القانون" تمنح عامل نظافة مبلغ مليوناً و500 ألف درهم

انهالت دموع الفرح على وجنتي عامل نظافة من جنسية آسيوية، وهو يستلم من وكيل النيابة العامة في أبوظبي، بيدين مرتجفتين، تعويضه البالغ مليون و500 ألف درهم.

 كل أقارب وأصدقاء العامل الذين حضروا معه المشهد، تجمعت في أعينهم دموع كان في طياتها اعتزاز وفخراً بأن الضعيف في دولة الإمارات قوي مادام له حق. 

لم يصدق ذلك العامل نفسه وقد استطاع القانون أن يحصل له على حقه من دون ان يسأل عنه، لكونه لم يكمل تعليمة الدراسي، فضلاً عن جهلة بالقوانين، كان يائساً وهو كما يرى نفسه عاملاً ضعيفاً، وإذ به يجد نفسه فجأة قوياً لم تستطع واحدة من أكبر الشركات أن تمنع عنه

حقه، وإذ بكل معاملات هذه الشركة واستثماراتها متوقفة بأمر القانون حتى تعطيه حقه، بعد أن أصرت النيابة العامة على إعطائه كامل حقوقه وفق القانون ووفقتها محكمتي الاستئناف والنقض على هذه الرأي.

حيثيات
بدأت القصة في يوم ممطر شديد الرياح، عندما كان  في طريقه إلى مقر عمله في أحد المراكز التجارية، واثناء مروره بجوار أحد المباني قيد الإنشاء، وإذ بالسور الحديدي الذي يحيط بالمشروع يسقط عليه فيحطم ظهره ويؤدي إلى إصابته في العمود الفقري، متسبباً له

كسر في الفقرة القطنية والفقرتين الصدريتين مع شلل في بعض أطرافه السفلية، وعدم القدرة على الجلوس والوقوف بشكل طبيعي.

وبعد استقرار حالة العامل الصحية في المستشفى، شرعت الجهات المعنية في استجوابه والتحقيق في الواقعة، وعند ذهابها إلى مكان الحادث، تبين لها عدم وجود السور أو أي إثبات على وقوع الحادث فقد كان المشروع قد انتهى وتمت إزالة ما يتعلق به.

وكان يمكن أن يضيع حق العامل لولا وجود الأنظمة الأمنية الذكية المنتشرة على جميع المناطق والطرقات، والتي قامت بالتقاط صور للحادثة.

اعتراف
وبمواجهة المسؤولين بالشركة اعترفوا أن السور كان موجودا ًبالفعل وأن شركتهم هي التي أقامته، كما أوضح التقرير الفني أن السور بالوضع الذي بينته الصور لم يكن مطابقاً لمعايير السلامة وهو ما تسبب بسقوطه جراء الرياح. وبناء عليه أصدرت محكمة أول درجة الحكم

بإدانة الشركة المتهمة بالإصابة الخطأ والحكم عليها بالغرامة المالية.

لم تقبل النيابة العامة، بقيمة الغرامة المالية التي فرضتها محكمة أول درجة، حيث رأت بأن المبالغ غير كافي لمساعدته الذي أصبح أسير كرسيه المتحرك، فقامت بالاستئناف على الحكم أمام محكمة الاستئناف، للمطالبة بتعويض عن العجز بنسبة 100% في 7 من قدراته

الحركية والحياتية بواقع دية كاملة (200 ألف درهم) عن كل منها، بالإضافة إلى تعويضه عن حاجته للرعاية الدائمة. 

وقد استجابت المحكمة، لمطالبة النيابة التي وقفت من ذاتها وبدون طلب من المجني عليه لتحصيل حقه وإحقاق الحق وإعمال القانون بالدرجة الأولى وهو دورها الأساسي في تمثيل المجتمع بكافة فئاته وخاصة ضعفائه. 

وجاء حكم الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائي في جزئية إلزام الشركة بالغرامة، وتعديل الحكم بإضافة إلزامها بمبلغ مليون و400 ألف درهم كدية شرعية للإصابات التي حدثت للمجني عليه بواقع مئتي ألف درهم عن كل إصابة من الإصابات السبع، و100 ألف درهم تعويض

عن حاجته مدى الحياة للرعاية من قبل الغير. 

لم تقبل الشركة المتهمة بهذا الحكم، فقامت بالطعن أمام محكمة النقض، ولكن النيابة العامة قدمت مذكرة أصرت فيها على حصول المجني عليها على دية الإصابات التي حدثت له وهو ما وافقت عليه محكمة النقض مؤيدة حكم الاستئناف. 

قوة الحق
وفي التنفيذ حصلت النيابة العامة على أمر بالتنفيذ الفوري وبالقوة الجبرية لتسهيل عودة العامل إلى عائلته التي يحتاج إليها في ظروفه الصحية التي بات يعاني منها، وخاطبت الجهات المعنية الأخرى، وطالبتها بإيقاف جميع تعاملات الشركة المتهمة إلى أن تسدد دية المجني

عليه وهو ما حدث بأسرع ما توقع العامل الذي وجد نفسه قوياً في دولة القوي فيها هو فقط صاحب الحق. 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات