أم تقهر إعاقة ابنيها بـ 70 ميدالية ذهبية وفضية

صورة

قصة كفاح نوعية خاضتها صالحة الريسي، التي انتصرت لحالة ابنيها عبد الله التاجر (24 عاماً) ومحمد (20 عاماً) اللذين ولدا وهما يعانيان من إعاقة ذهنية، حيث تسلحت بالإرادة ورفضت أن تعترف بمحدودية قدراتهما وصعوبة ضبط سلوكياتهما، ولم تكترث لحديث الأطباء وتهويلهم لنوع الإعاقة، ولم ينكسر طموحها حينما تخلى عنها رب الأسرة الذي تركها أمام واجبات ثقيلة ومسؤوليات المنزل والرعاية الخاصة التي يحتاجها الأبناء.

أمام كل هذه الانكسارات المتتالية ارتدت الأم ثوب الإصرار على تحقيق الأفضل لابنيها، ورفضت الوظيفة على الرغم من الحاجة لها، فكرّست حياتها بجوار ابنيها، وتنقلت بهما من طبيب لآخر، ومن المدارس إلى مراكز الرعاية الخاصة، ومن حين لآخر كانت تشاهد التغير الإيجابي على سلوكياتهما وحالاتهما النفسية، وهو ما منحها مزيداً من التفاؤل، حيث كانت تقضي معهما الساعات في مراكز الرعاية بصورة شبه يومية، فأصبحت تمتلك الخبرة في التعامل مع أصحاب الهمم باختلاف حالاتهم، وهو ما دفعها للتطوع في مساعدة الآخرين، وتقديم الرعاية لهم دون مقابل، ومنذ عام 2004 وحتى الآن لا تزال مستمرة في العمل في مراكز أصحاب الهمم.

حبها للخير ومساعدة الآخرين انعكس على حالة ابنيها اللذين تجاوزا إعاقاتهما الذهنية، وبات من يشاهدهما يشعر بأنهما أسوياء، حيث استطاعا الانخراط في المجتمع وتكوين صداقات مع الآخرين، وفي الوقت نفسه برز شغف أحدهما في السباحة وأصبح مهووساً بها، فيما عشق الآخر ركوب الخيل، وحينها أدركت الأم أن خطوتها نحو تحقيق المستحيل مع ابنيها تبدأ بدعمها لهوايتهما.

لم يخب ظن الأم، واستطاعت أن تثبت أن الإعاقة هي الاستسلام والشعور بالإحباط أمام المعضلات التي تواجه الإنسان، وأن التشبث بالأمل والإيمان بالقدرات مهما كان حجمها هو سبيل النجاح.. هنا رشحت الأم ابنها للمشاركة مع فرسان الإرادة للمشاركة في مسابقة دولية في الصين، ورافقته من أجل دعمه وتشجيعه، وهناك كانت أولى المفاجآت حينما انتزع الميدالية الذهبية في السباحة من المتسابقين الذين توافدوا من مختلف دول العالم.

توالت الإنجازات التي حققها الابن الأول في السباحة، ولم يتنازل عن الذهبيات في كافة المسابقات الدولية والمحلية، وعلى خطاه مضى أخوه الذي يصغره بعدة أعوام في انتزاع الذهبيات والفضيات في مسابقات الفروسية المحلية والعالمية، وتمكنا من حصاد أكثر من 70 ميدالية ذهبية وفضية في غضون أعوام قليلة، ومعاهدين والدتهما التي كانت لهم بمثابة الأم والأب والطبيب والصديق والرفيق، التي لم تشعرهما يوماً بأنهما يعانيان من إعاقة ذهنية، وهو ما انعكس على ممارسة حياتهما بصورة طبيعية.

تخطت الأم مصاعب الحياة، وساهمت في تغير نظرة من حولها، فبعزمها وإصرارها حولت إعاقة ابنيها الذهنية التي تعد من الحالات الصعبة إلى سلسلة من الإنجازات على الصعيدين المحلي والعالمي، وهي بذلك تقدم نموذجاً يحتذى به في الرعاية الصحية التي يحتاجها أصحاب الهمم، والتي تبدأ بالإيمان بقدراتهم وعدم عزلهم من المجتمع خوفاً من نظرة الناس، وهي تجسد بتجربتها المتميزة بأنهم فعلاً أصحاب الهمم كما أطلق عليهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات