00
إكسبو 2020 دبي اليوم

المخدرات أوصلت الأب إلى السجن والابن إلى المصحة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم يكن من الصعب على ضابط الشرطة أن يعرف أن الشاب الصغير الذي قبض عليه في شجار بأحد المطاعم متعاطٍ لمخدر ما، فتلك السلوكيات التي صدرت عنه يعرفها رجال الشرطة جيداً، وليت الآباء والأمهات يعرفونها أيضاً، فعصبيته الزائدة وعدم التركيز في الكلام والنظرات وحركات يديه وتعابير وجهه كلها تؤكد أن الشاب ابن الخامسة عشرة ليس في حالة طبيعية، ولم يتردد الضابط لحظة في إرساله إلى مختبر فحص المخدرات، وكانت النتيجة المتوقعة أن الشاب متعاطٍ لمخدر الحشيش، وأن هذا التعاطي يصل إلى حد الإدمان، وعند مواجهة الشاب الصغير بنتيجة التحليل اعترف بالتهمة، وأضاف: «هذا ليس ذنبي، أبي هو السبب».

كان الشاب يعيش مع أسرته حيث لا علاقات أسرية حقيقية تجمع سكان المنزل الواحد، خاصة أن والده المدمن على مخدر الحشيش يعيش بينهم، وكأنه ليس معهم، فقد كان يقضي وقته في المجلس مانعاً أي أحد أن يدخل عليه، وعندما كبر الفتى وأصبح في الثالثة عشرة، تحرك الفضول لديه ليعرف ماذا يفعل والده كل ذلك الوقت وحيداً في المجلس، وقرر أن يتلصص عليه ويراقبه ليعرف السر.

وعندما نظر من فتحة صغيرة في الباب شاهد والده وهو يخرج كيساً به مادة بنية، ثم يمزجها بمادة في كيس آخر، ويلف بها ورقة السجائر، وبعد ذلك يشعل السيجارة لتظهر على ملامحه علامات الارتياح والاسترخاء.

شاهد الفتى ذلك عدة مرات، وقرر أن يعرف ما ذلك الشيء الذي يدخنه والده، ليترك لديه كل ذلك الارتياح. ومع أول فرصة خرج بها الأب من المنزل، تسلل الفتى إلى المجلس الذي طالما منع من دخوله، ثم مد يده إلى حيث رأى والده يخرج الأكياس، وقلده في ما فعل، حتى أشعل أول سيجارة له وشعر بتلك النشوة المخادعة وأعجبته.

لم تكن تلك المرة الأخيرة التي يقوم بها الفتى بتقليد أبيه في تدخين تلك السجائر المحشوة بالمخدر، وساعده على ذلك أن لا أحد يهتم بما يفعل أو يلاحظ التغيرات التي بدأت تظهر عليه، فكما تركهم والده وغرق في عالم المخدرات، وكذلك الأم أهملت أبناءها وتركتهم للأيام لتربيهم، وبرغم أنها تعيش في المنزل نفسه، فإن إحباطها من حال زوجها خلق لديها حالة من اللامبالاة بكل ما هو حولها حتى أبناؤها، فانشغلت بعملها وصديقاتها، وخلقت لنفسها عالماً خاصاً تهرب إليه.

نحو عامين مرّا والفتى يتعاطى مخدر الحشيش، منتهزاً أي فرصة يخرج فيها والده من المنزل، ليقتطع نصيبه من المخدر الذي يشتريه أبوه، والأب مغيب العقل، لا يعرف كم لديه من المخدر، وكم استخدم، ولا يشعر بما يسرقه ابنه منه، كما لم يشعر بتدني مستوى الفتى الدراسي، والعصبية التي أصبحت هي السمة الرئيسة لطباعه وأخلاقه.

وفي يوم الواقعة، كان الفتى يتناول طعامه في أحد المطاعم، وكان أن تأخر النادل عليه في تقديم الطلب، فشتمه وأغلظ عليه في الكلام حتى استدعى النادل مدير المطعم الذي طلب من الفتى الهدوء، ولكن ثورته زادت حتى أصبح في حالة غريبة، وصار يحطم كل ما تصل إليه يداه من أثاث المطعم، ويضرب كل من يحاول تهدئته، ما اضطر المدير إلى استدعاء الشرطة التي قبضت على الفتى، وشكت في سلوكه، ليتبين تعاطيه مخدر الحشيش.

وبعد اعتراف الفتى بمصدر المخدر والكيفية التي حصل بها عليه، طلبت الشرطة إذن النيابة العامة لتفتيش المنزل، وهناك لم يكن من الصعب العثور على المخدرات، وقد دلهم الفتى على مكانها بدقة، حيث تم تحريزها والقبض على الأب الذي أكدت التحريات أنه من أصحاب السوابق في جرائم تعاطي مخدر الحشيش.

وفي نيابة الأسرة، كرر الفتى اعترافاته، كما اعترف الأب بتعاطيه المخدر، وأكد صدمته لمعرفة أن ابنه الكبير كان يتعاطى المخدر طوال تلك الفترة دون أن يشعر به.

ومن جهتها، أحالت المحكمة الأب والابن إلى محكمة الجنايات، ووجهت إلى الأب تهمتي تعاطي وحيازة مخدر الحشيش، أما الفتى ابن الخامسة عشرة، فوجهت إليه تهمة تعاطي مخدر الحشيش، وإتلاف أملاك الغير.

وفي المحكمة، كرر المتهمان اعترافاتهما، فقضت محكمة الجنايات بإيداع الفتى في مصحة علاج الإدمان، باعتبارها السابقة الأولى له، أما الأب فحكم عليه بالسجن أربع سنوات عن تهمتي الحيازة والتعاطي، باعتبارها ليست السابقة الأولى له، حيث لا يعطي القانون للمحكمة الحق بالإيداع بمصحة العلاج للمتهمين بالتعاطي إلا في حال السابقة الأولى، وفي حال التكرار يكون الحكم بالسجن.

طباعة Email