أنكر نسب ابنه ليتهرب من مسؤوليته

لم يفكر بمستقبل ابنه، وكيف سينظر له المجتمع، إن علم الناس أن نسبه مشكوك فيه، فقط فكر في إيجاد طريقة لعدم الالتزام بمسؤوليات هذا الابن، وكيف يستطيع ذلك وهو المدمن على المخدرات الذي يكاد لا يصحو منها، ومهدد في كل لحظة بالسجن إن لم يقلع عنها، كما أن ما يجنيه من مال مكرس للحصول على المخدر الذي لا يستغني عنه.

فمن أين يأتي بأموال لدفع أجرة سكن الحضانة ونفقات الصغير، فليس هناك من حل سوى أن ينكر هذا الصغير. ومن اليوم الأول الذي علم به بولادته، توجه إلى قسم لشرطة ليسجل عدم اعترافه بالطفل، فهو يعرف أن القانون لا يعترف بإنكار النسب إلا إن تم خلال ثلاثة أيام من العلم بالحمل، ورغم أنه ذهب إلى أم ابنه في المستشفى ورأى الصغير وبارك لها به، ولكن ذلك لم يثنه عن عزمه في انكار النسب، مؤكداً أنه طلق أم ابنه قبل سنة ونصف السنة من الولادة، ولم يعاود الاتصال بها أو حتى رؤيتها منذ سنة وشهرين سبقت الولادة، فكيف يمكن أن يكون الطفل ابنه.

أما هي فما إن خرجت من المستشفى حتى أسرعت إلى محكمة الأحوال الشخصية لتطالب بإلزام والد ابنها بنفقاته، فما كان منه إلا أن واجهها برفع قضية انكار نسب معتمداً بذلك على أنه طبق صحيح القانون بالإبلاغ عن عدم موافقته على نسب الطفل له في نفس يوم الولادة، وأكد أنه لم يحدث أي اتصال بينه وبين أم الطفل منذ ذلك أن طلقها، حتى أنه لم يرها، وطلب للتأكد إجراء الفحص الوراثي.

أما هي فأكدت أن زوجها راجعها خلال فترة العدة لكنه لم يوثق عودة زواجهما رسمياً ولم يطلقها بعدها، وطلبت سماع شهادة أقاربها وصديقاتها لإثبات ذلك، مستغربة إنكاره للنسب وقد زارها في المستشفى وبارك لها بسلامتها في نفس يوم الولادة، ولم يعترض خلال الزيارة على نسب الطفل إليه، وطالبت هي أيضاً بإجراء الفحص الوراثي لتؤكد أن الطفل فعلاً ابنه. ولتأكيد العودة بعد الطلاق قدمت الأم مستندات تثبت أنها وبعد رجوعهما عن الطلاق قبل 11 شهراً من ولادة الطفل كانت قد أبلغت عنه الشرطة لقيامه بحيازة سلاح في المنزل، وقد تم عمل ضبط ومحضر قال فيه إنها زوجته وأعادها إلى عصمته خلال العدة، وإن لم يكن قد وثق ذلك في المحكمة.

كان محضر الشرطة كافياً بالنسبة للمحكمة لإثبات نسب الطفل دون الحاجة لعمل فحص وراثي، حيث يمنع القانون اللجوء إلى هذا الفحص في قضايا إنكار النسب، ويسمح بها فقط في دعاوى إثبات النسب، كما أن المحكمة اقتنعت بموجب إقرار الأب بعودة الزواج في محضر الشرطة، بعودة صلة الزواج بين الطرفين دون وجود ما يثبت انقطاعها مجدداً، وذلك خلال عام من الولادة.

حيث إن أقصى فترة للحمل في القانون هي 365 يوماً، وبناء عليه قضت محكمة الأحوال الشخصية برفض دعوى انكار النسب. لم يرضَ الأب بالحكم فطعن عليه أمام محكمة الاستئناف، ولكن محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي وأكدت عدم جواز إجراء الفحص في حال ثبوت الزواج، وهذا المبدأ القانوني جاء في اتفاق موقع من جميع دول مؤتمر التعاون الإسلامي بهدف حفظ الأعراض والأنساب، ومعمول به في جميع هذه الدول، كما أن المحكمة تتمسك بأوهن الأسباب لإثبات النسب حفاظاً على مصلحة الطفل. وهو ما أيدته محكمة نقض أبوظبي.

 

تنشر "البيان" صباح كل أحد

بالتعاون مع دائرة القضاء في أبوظبي

قصصاً من أروقة القضاء

بهدف نشر التوعية

طباعة Email
تعليقات

تعليقات