مبادرة بيئية تدخل عامها الثالث

شرطة دبي تعالج التلوث بمليون شجرة

تدخل مبادرة زراعة المليون شجرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عامها الثالث، بهدف الحفاظ على البيئة، ولتكون مرآة تعكس الخير والنماء الذي تعيشه دولة الإمارات، من خلال زراعة مليون شجرة في أماكن متفرقة من دبي خلال أربعة أعوام، بحيث تتم زراعة 250 ألف شجرة كل عام.

معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، أشرف بنفسه على آليات تنفيذ مبادرته البيئية، موضحاً أن شــرطة دبي بدأت الاهتـــمام بالجــانب البيئي مبكراً، وسجلت العديد من المـــبادرات الرائدة التي تصب في حماية وتنمية البــيئات الطبيعية، مثل زراعــة أشــجار القــرم في منــطقة رأس الخور التي أصبحــت في ما بعد محـمية طبيعية معترفاً بها عالمياً، بالإضــافة إلى العديد من مبادرات مكافحة تلوث الهــواء من خــلال تخفــيف الازدحام المــروري وضبــط مواصفات وصيانة المركبات لتقـــليل الغازات العــادمة، وتدشين قارب مجهز بشــكـــل كامل لرصد ومــكافحة التلوث البحري من مصادره المخــتلفة، وتــوجت هذه الأعمال بإنشاء إدارة لحمــاية البيـــئة هي الأولى من نوعها على المستـــوى الإقليمي.

آليات التنفيذ

القائد العام لشرطة دبي، وجه إلى مخاطبة الجهات المعنية بهذا الشأن، وأبرزها بلدية دبي وهيئة الطرق والمواصلات، لتواكب هذه المبادرة البيئية المشتركة التي من شأنها وقف التصحر، وجعل الصحراء تنبــض بالحياة، وهو الشعار الذي أطلقــته الدولة على احتفالها في الرابع من فبـــراير لعام 2011 بـفعاليات يوم البيئة الوطني الرابع عشر، وقد بحث مع المهندس مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات بدبي، بحضور اللواء عبدالرحمن محمد رفيع مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، والعميد محمد سعد الشريف مدير المكتب التنظيمي للقيادة العامة لشرطة دبي، آلية زراعة مليون شجرة.

بحيث لا تتطلب زراعتها جهوداً وتكاليف كبيرة كتلك التي يتم استيرادها من خارج الدولة، مؤكداً أن المبادرة تسهم في معالجة مشكلة التلوث البيئي التي ستظل في ازدياد مستمر، إذا ما عولجت بالطرق والأساليب العلمية، وإذا ما تم التدخل المباشر من أعلى المستويات لوضع الحلول المناسبة التي تسهم في جعل بيئة دولة الإمارات بيئة نظيفة وواحة غناء يقطنها الجميع بأريحية كاملة وطمأنينة، لافتاً إلى أنه كلما زادت الرقعة الخضراء في الدولة، وامتدت إلى الأماكن الحضرية والصحراوية، كلما تحقق للبيئة النظافة والصحة التي ننشدها جميعاً.

لجنة ثلاثية

وخلص الاجتماع إلى تشكيل لجنة مكونة من الإدارة العامة لخدمة المجتمع في شرطة دبي، وإدارة الحدائق العامة والزراعة ببلدية دبي، وإدارة الطرق في هيئة الطرق والمواصلات، وتكون مهمة اللجنة الثلاثية بحث الأسلوب الأمثل لتنفيذ المبادرة البيئية في دبي، وجعلها مدينة صديقة للبيئة، ساعية لزيادة الرقعة الخضراء التي بدأتها منذ عقود.

وتعزيز جهود الإمارة في تطوير أساليب المحافظة على البيئة بشتى الطرق، وعقد اجتماعات ولقاءات مشتركة بين أعضاء اللجنة لمناقشة كافة الأمور المتعلقة بتنفيذ مبادرة معالي الفريق ضاحي خلفان البيئية التي ما هي إلا سلسلة من مبادراته الوطنية المختلفة والهادفة، وهو أكبر دليل على اهتمام الجهات المسؤولة في الإمارة بأمور البيئة والمحافظة عليها، كما هو الحال في الاهتمام بالجوانب الأمنية.

وفي هذا الإطار شدد اللواء عبدالرحمن محمد رفيع، مدير الإدارة العامة لخدمة المجتمع، على ضرورة العمل بجد من أجل حماية البيئة التي هي مطلب أساسي لتحقيق نمو مستدام ومتوازن وشامل، وقال: تؤكد المبادرة اهتمام القيادة العامة لشرطة دبي بأهمية مشاريع التشجير وزيادة مساحات الرقعة الخضراء، لما لها من دور في حماية البيئة والتربة والزراعة والعمران، واستمراراً لدورها القيادي في تحقيق التنمية المستدامة والتقدم الحضاري في إطار مسؤوليتها المجتمعية، وكذلك المساهمة في تنفيذ الأهداف الاستراتيجية لحكومة دبي في قطاع البنية التحتية والبيئة، وتفعيلاً للشراكة الاستراتيجية مع الدوائر المحلية في مجال العمل البيئي وخدمة المجتمع.

تفاعل سريع

على صعيد آخر، كان للواء الدكتور محمد أحمد بن فهد، مدير أكاديمية شرطة دبي ورئيس اللجنة العليا لجائزة زايد الدولية للبيئة والمشرف التنفيذي على مبادرة المليون شجرة، دور مهم في تحريك عجلة عمل المبادرة، إذ بادر إلى عقد اجتماعات للإسراع في وضع الخطط المناسبة لتفعيل المبادرة، والتقى الدكتورة مشكان محمد العور، مديرة مركز البحوث والدراسات في أكاديمية شرطة دبي، والدكتور عيسى عبداللطيف، المستشار الفني لجائزة زايد الدولية للبيئة، وناقشوا طرق ووسائل تفعيل المبادرة التي ستنطلق بمشاركة بلدية دبي وهيئة الطرق والمواصلات وجائزة زايد الدولية للبيئة، كما استمع سعادته إلى الأفكار والمقترحات التي طرحت في الاجتماع لدراستها ومناقشتها واتخاذ اللازم بشأنها.

واحة خضراء

اللواء الدكتور محمد أحمد بن فهد، مدير أكاديمية شرطة دبي، وجه إلى إنشاء مشتل أكاديمية شرطة دبي الذي دشنه معالي الفريق ضاحي خلفان تميم، القائد العام لشرطة دبي، ضمن منظومة إجراءات تهدف إلى تفعيل مبادرة زراعة المليون شجرة في دبي، وفي إطار مساعي وجهود القيادة العامة لشرطة دبي الرامية إلى تحسين جودة البيئة الإماراتية عموماً، ودبي على وجه الخصوص، من خلال زيادة رقعة المسطحات الخضراء، لتكون دبي واحة حضارية تتميز بكثافة التشجير، ذات طبيعة جمالية بمناظر خلابة مكسوة باللون الأخضر، من أجل ضمان التوازن البيئي وتحقيق التنمية المستدامة، لكي تنعم الأجيال المقبلة بالرفاهية والعيش الكريم، في بيئة سليمة ونظيفة وآمنة.

وقام معالي الفريق خلفان، بغرس أول بذرة من بذور الغاف، إيذاناً بالبدء في زراعة مجموعة من البذور كمرحلة أولى، لإنتاج شتلات أشجار صديقة للبيئة تناسب طبيعة مناخ البيئة الإماراتية.

بعد ذلك تجول معاليه في أرجاء المشتل لتفقد سير العمل والاطلاع على طريقة الإنبات والتقنيات المستخدمة في عملية الزراعة، وما تم إنجازه في هذا الشأن، موجهاً بتسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية وتوفير كافة مستلزمات الزراعة، هدفاً لإنجاح المشروع.

توجيهات

من جانبه، أشار بن فهد إلى أن إنشاء المشتل في الأكاديمية تم بتوجيهات من معالي القائد العام لشرطة دبي، وجهز بكافة الاحتياجات الواجب توافرها لاستزراع بذور تستطيع العيش في ظروف مناخية قاسية على مدار العام، نظراً لتوافر المساحات الزراعية المناسبة، وكذلك وجود المزارعين من ذوي الخبرة، الأمر الذي يضمن العناية والمتابعة المستمرتين للتأكد من سلامة الإنتاج وسير الأمور وفق الخطط الموضوعة، وقد وصلت طاقته الاستيعابية إلى نحو (200) ألف شتلة، كونه أحد الركائز والدعائم الرئيسة لتغذية المبادرة بأشجار مستدامة ذات جودة عالية، لتحقيق الأهداف المنشودة.

وأكد بن فهد أن اهتمام أكاديمية شرطة دبي بزيادة المساحات الخضراء، ينبع من السياسة التي تقوم عليها شرطة دبي منذ نشأتها، والتي تعنى بالتنمية المستدامة، من خلال الاهتمام بالزراعة وتعزيز المبادرات البيئية مع الجهات الداعمة للبيئة الخضراء، موضحاً أن نسبة المسطحات الخضراء في جميع مرافق الشرطة وصلت إلى 30٪ على مستوى القيادة العامة، وبلغت مساحة الرقعة الخضراء خمسة ملايين قدم مربعة في إدارات ومراكز شرطة دبي.

ولا يدرك البعض أن أفراد أكاديمية شرطة دبي، على اختلاف مهامهم ومناصبهم، يعكفون في أوقات فراغهم على العمل على زيادة بسط الرقعة الخضراء فيها، والتي تزيد مساحتها على 50٪ من مجمل مساحة الأكاديمية، ممثلةً بمزارع تضم ما يقارب 2000 نخلة، وأشجاراً متعددة، منها 150 شجرة من الحمضيات كالبرتقال والليمون والمانجو، و1000 شجرة من الغاف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات