موعدنا مع التسامح

للعالم موعد مع التسامح أعلنته الأمم المتحدة عام 1996 ليكون يوم 16 نوفمبر يوماً للتسامح في كل بلاد العالم. ولنا في دولة الإمارات موعد آخر سبق ذلك التاريخ بعقود، بل بأزمنة مديدة.

لم يطبق التسامح هنا بناء على قرار، ولم ينتظر لوائح توضيحية، ولا مواثيق شرف، ولا قوائم سلوك تشرح للناس مفهوم التسامح، وتعرض فوائده، وتدلهم على كيفية فعله. فعندما يكون الفعل مبنياً على عقيدة ومتكئاً على ثقافة يصبح جزءاً من شخصية الإنسان وسلوكه وطريقة تفكيره.


لذلك، ما كان زايد ولا راشد، طيب الله ذكرهما، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في كلمته بالمناسبة، يجاوزان سجيتهما النقية في تعاملهما مع التنوع البشري الذي كانت تعمر بهم مجالسهما ومكاتبهما، وفي كل مكان مشت عليه أقدامهما، داخل الإمارات أو خارجها.

وما يختلف حال قادة الإمارات اليوم عن ما وجدوا عليه ذلك السلف الصالح، الذي زرع الحب ونشر الفرح بين الناس، إلى درجة جعلت بائع السجاد الباكستاني في سوق الميناء بأبوظبي يرفض عرضاً بعشرات الآلاف من الدراهم مقابل صورة قديمة للشيخ زايد، رحمه الله، زيّن بها جدار محله، مردداً «هذه صورة بابا زايد.. ليست للبيع».

لم يكن ليذهب ذلك الحب إلى ذلك العمق فيسمو بنفس بائع مغترب، لا رقيب عليه من بعد الله سوى ضميره، فيرفض صفقة ربما توفر عليه جهد سنين، لولا ما رآه وعايشه من حب وتسامح وقبول جعلته جزءاً من نسيج المكون الاجتماعي والثقافي والعاطفي لمجتمع الإمارات.


ويلخص الشيخ محمد بن راشد سر تلك الخلطة التي شكّلت شخصية الإماراتي وقدمته لمحيطه القريب والبعيد عندما يقول: «أكثر ما نفاخر به الناس والعالم عندما نسافر ليس ارتفاع مبانينا ولا اتساع شوارعنا ولا ضخامة أسواقنا، بل نفاخرهم بتسامح دولة الإمارات، نفاخرهم بأننا دولة يعيش فيها جميع البشر، على اختلافاتهم التي خلقهم الله عليها، بمحبة حقيقية وتسامح حقيقي، يعيشون ويعملون معاً لبناء مستقبل أبنائهم دون خوف من تعصب أو كراهية أو تمييز عنصري أو تفرقة بناء على لون أو دين أو طائفة أو عرق».


تلك هي التي يسمونها التربية بالسلوك. وليس بعيداً عن هذا المفهوم مقولة «عيال زايد». وكل من أراد أن ينتمي إلى هذه الشجرة العائلية الوارفة يجدر به أن يتتبع جذورها ويغوص في تفاصيل موروثها ليكون جديراً بحمل اسمها والانتماء لها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات