نقرأ لنرقى

لا يزال للكتاب مكان، في صف المدرسة، أو على رف مكتبة المنزل، وفي خزائن المكتبات العامة، أو في مخازن دور النشر والتوزيع. تراجعت صناعة الورق قليلاً لتفسح المجال لشرائح الحواسيب وفضاءات العالم الافتراضي لتأخذ نصيبها من صنعة الحرف وصناعة الكتاب.

ولكن هذا لم يقلص مكان الكتاب ولم يضعف مكانته، بل فتح له آفاقاً جديدة، وأكسبه المزيد من المساحة ليؤكد أن القراءة، ووعاءها الكتاب، هما أداة المعرفة، وآلتها التي تغذي العقول وتفتح النفوس لاقتحام المجهول وكشف عجائب الخلق استعداداً لبناء الحضارة.


وبناء الحضارة واستئناف أمجاد السابقين هو همّ دولة الإمارات، وهاجس يتملك فكر قيادتها، وعمل دؤوب لا يعرف الراحة في أجندتها الوطنية. والوصول إلى القمم لا يتحقق بدون استحضار معنى التحدي. والتحدي هو سمة كل رغبة إماراتية في فتح جديد، أو كسب مساحة جديدة في يوم جديد. ولشحذ همم الصغار والشباب لا بد من جذبهم إلى ساحات التحدي. ولم تتعود دولة الإمارات أن تستأثر بالخير والحكمة لنفسها دون أشقائها وبعيداً عن عمقها الحضاري والاستراتيجي.

ولذلك هي تعمل على نشر ثقافة التحدي في كل محيطها العربي، القريب والبعيد، رغبة في انتشال الأجيال العربية الحاضرة والقادمة من وحل اليأس الذي ورثته مراحل الاستعمار وحقب الاستبداد، وهبطت به إلى قيعان الفاقة والعوز، ووجهت حركته نحو سد خواء بطنه، وتعميق خواء فكره وضمور خياله.


في «تحدي القراءة العربي»، الذي كشف مهرجانه الاحتفالي أمس عن ثلة من اليافعين واليافعات من دول عربية مختلفة، برز الكتاب، وطلت القراءة، بإشراقة تبشر بجيل عربي قادم، مصمم على نفض الغبار، وتغيير الصورة النمطية عن الحاضر العربي ومستقبله القادم، يتقدمهم قائد عربي لم تثنه كل الصعاب عن قناعته بإمكانيات وقدرات شعبه والشعوب الشقيقة، فاختار المبادرة كأداة للتغيير، والمباغتة لقهر المستحيل، ليصبح لدينا في دورتين من برنامج «تحدي القراءة»، الذي يرعاه ويحرص على حضوره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، 3.5 ملايين طالب وطالبة مشاركين، من 71 ألف مدرسة من كل الوطن العربي، قرأوا 350 مليون كتاب.
أرقام مبشرة بأمة تقرأ.. لترقى.
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات