«عام زايد».. قيم ثابتة في «بيت متوحد».. والأجيال تنهل

صورة

تستقبل الإمارات اليوم «عام زايد»، احتفاء بالقائد المؤسس، وإبرازاً لدوره في بناء الدولة، إلى جانب إنجازاته المحلية والعالمية.

ويأتي «عام زايد»، ليلقي مزيداً من الضوء على القيم النبيلة السامية المليئة بالحكمة والاحترام والعزيمة والإرادة والوفاء والانتماء للوطن، والاستعداد للتضحية من أجله بكل غالٍ ونفيس، والتي تحلى بها الراحل الكبير، وورثها لشعبه من بعده جيلاً بعد جيل.. وكان لها أثرها في توحد البيت الإماراتي ومنعته في مواجهة التحديات والمخاطر.

ويعرف الراحل الكبير، بأنه رمز للحكمة والخير والعطاء في الإمارات والمنطقة والعالم.. فيما لا تزال مبادراته شاهدة على استثنائيته، بوصفه قائداً عصرياً، يحظى بتقدير جميع شعوب ودول المنطقة والعالم، وأحد أعظم الشخصيات القيادية، وأكثرها إلهاماً في صبره وحكمته ورؤيته.

ومثلت مبادئ وقيم المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ولا تزال وستبقى، الأسس التي قام عليها اتحاد دولة الإمارات، بينما تشكل تجربته التنموية، مصدر إلهام لدول العالم، وتجد اعتزازاً محلياً وخليجياً وعربياً ودولياً.

وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، أعلن أن عام 2018 في دولة الإمارات، سيحمل شعار «عام زايد»، ليكون مناسبة وطنية تقام للاحتفاء بالقائد المؤسس، وإبراز دوره في بناء دولة الإمارات، إلى جانب إنجازاته المحلية والعالمية.

وشهد عام 1968، على أولى خطوات الشيخ زايد، طيب الله ثراه، بمعية أخيه المغفور له، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والتي غيرت وجه التاريخ بالمنطقة، ثم توجت بإعلان قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من ديسمبر عام 1971، وانتخاب الشيخ زايد بإجماع حكام الإمارات، رئيساً للدولة، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، نائباً له.

وبدأ الشيخ زايد في تطوير الاقتصاد والتعليم والصحة والثقافة، وحرص على تعزيز المشاركة الشعبية الواسعة في التنمية الشاملة بجميع أبعادها، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث حظي المجلس الوطني الاتحادي، أحد السلطات الدستورية الخمس، منذ عقد أولى جلساته بتاريخ 12 فبراير 1972، باهتمام ودعم لا محدود من قبله، وذلك تجسيداً لنهج الشورى، وبلورة لقناعته بأهمية مشاركة المواطنين في قيادة العمل الوطني وتحمل مسؤولياتهم.

وأولى الشيخ زايد، رحمه الله، اهتماماً كبيراً لرعاية الشباب، انطلاقاً من إيمانه بأنهم عماد التنمية والتقدم في أي مجتمع، وأن نهضة الأمم في الاستثمار والارتقاء بقدراتهم وتوظيفها بشكل فاعل في تقدمها ونهضتها.

وحرص على دعوة الشباب باستمرار إلى التسلّح بالعلم والالتحاق بمختلف ميادين العمل، باعتبار أن العمل شرف وواجب، كما جعل من تمكينهم، العنوان الجامع لكل المبادرات التي تطلقها وتنتهجها الدولة في رحلتها للعبور إلى المستقبل.

وتصدر النهوض بالمرأة الإماراتية، سلم أولويات العمل الحكومي في فكر الشيخ زايد، انطلاقاً من رؤية ثاقبة، حددها منذ قيام اتحاد الإمارات، بقوله: «إن المرأة نصف المجتمع، وهي ربة البيت، ولا ينبغي لدولة تبني نفسها، أن تُبقي المرأة غارقة في ظلام الجهل أسيرة لأغلال القهر».

ومنذ ذلك الحين، بدأت المرأة الإماراتية تنهض بمسؤوليتها الكاملة إلى جانب الرجل في مختلف مجالات العمل، من خلال إسهامها النشط في التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية على قاعدة المساواة والتكافؤ في الحقوق والواجبات، وفي إطار من الالتزام بتعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والشريعة الإسلامية السمحاء، والعادات والتقاليد المتوارثة.

وحظيت الخدمات الصحية باهتمام كبير من القائد المؤسس، إذ وجّه، ومنذ اليوم الأول لتسلمه مقاليد الحكم، بضرورة توفير خدمات صحية شاملة لأبناء الوطن.

وفي مجال التعليم، فقد وضعه الشيخ زايد على رأس أولويات تأسيس دولة حضارية قائمة على العلم والمعرفة، وأدرك منذ إعلان الاتحاد أن العلم والعمل هما الطريق نحو رفعة الأمة وتقدمها وبناء الإنسان، لإيمانه بأن الشباب هم ثروة الأمم الحقيقية فسارع إلى إعطاء الأوامر السامية ببناء المدارس ومراكز التعليم في مختلف مناطق الدولة، وزرع في الأجيال الجديدة حب العلم والمعرفة.

وبفضل الرؤية الثاقبة للمغفور له، الشيخ زايد، تحتل دولة الإمارات اليوم المركز الثاني بين دول مجلس التعاون الخليجي بعد السعودية، من حيث حجم الاقتصاد، والمركز الثالث في منطقة الشرق الأوسط ككل، كما أصبحت تمثل، بحسب كثير من التقارير الدولية المرموقة، أهم مركز مالي واقتصادي في المنطقة، وقد ظهر أثر ذلك في مستوى معيشة المواطنين.

ولم تعرف البشرية في تاريخها نصيراً للبيئة ومدافعاً عنها، كما عرفت الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الذي آمن بضرورة تحقيق التوازن بين التنمية والبيئة، والحفاظ على حق الأجيال المتعاقبة في التمتع بالحياة في بيئة نظيفة وصحية وآمنة.

وحققت دبلوماسية دولة الإمارات، انفتاحاً واسعاً على العالم الخارجي، أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية، مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم، بما عزز المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي.

ونال المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الكثير من الأوسمة والشهادات، عرفاناً وتقديراً لدوره السياسي والإنساني على الساحة الدولية، ففي عام 1985، نال الوثيقة الذهبية من المنظمة الدولية للأجانب، ومقرها جنيف، تقديراً منها لجهوده في المجالات الإنسانية المختلفة، ورعاية الجاليات الأجنبية العاملة في الدولة.

وفي عام 1988، اختارت إحدى الهيئات الدولية، التي تتخذ من باريس مقراً لها، الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، كأبرز شخصية سياسية لذلك العام، وكذلك لدوره في وقف الحرب العراقية الإيرانية، وإعادة العلاقات بين الدول العربية.

وفي الاستطلاع الذي أجراه مركز الشرق الأوسط للبحوث والدراسات الإعلامية في جدة في عام 1995، فاز الشيخ زايد، رحمه الله، بلقب الشخصية الإنمائية على مستوى العالم، وقد شارك في ذلك الاستطلاع أكثر من نصف مليون عربي من مختلف الجاليات العربية حول العالم.

رؤية ثاقبة تقود دبلوماسية الإمارات لإنجازات عدة

حقّقت الدبلوماسية الإماراتية انطلاقاً من فكر ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، العديد من النجاحات والإنجازات للوطن والمواطن، وحرصت تحت قيادة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي على إطلاق المبادرات، التي تمت صياغتها لخدمة مواطنيها، وشعوب العالم أجمع، إضافة إلى إسهامها في تعزيز مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

قيم نبيلة

وتظل دائماً قيم الحق والعدل والمساواة والعطاء الإنساني ركائز أساسية في الدبلوماسية الإماراتية، منذ قيام اتحاد دولة الإمارات، فالدبلوماسية الإماراتية تعبر بجلاء دوماً عن مواقف الدولة التاريخية تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية، وتعمل بجد على تجسيد قيم الخير والعطاء الإنساني، التي وضعت الإمارات في صدارة الدول الأكثر عطاء على مستوى العالم، كما تحرص دوماً على مد جسور السلام والتعايش السلمي بين الشعوب انطلاقاً من نهج يسعى لتحقيق الخير للبشرية جمعاء.

وبمناسبة «عام زايد»، الذي يستهل اليوم بداية السنة الجديدة 2018 استعراضاً لملامح من مسيرة الدبلوماسية الإماراتية منذ قيام الاتحاد والدور الرائد الذي قام به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لتأسيس دبلوماسية فاعلة قائمة على مبادئ الحق والعدل، وتنطلق دائماً من الإيمان بأن السلام حاجة ملحة للبشرية جمعاء.

ورسخ القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، اللبنة الأولى لنهج سياسة الدولة الخارجية، حيث أكد أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية، وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس ميثاق الأمم المتحدة والمثل الدولية.

وكرّس الشيخ زايد، رحمه الله، على مدار أكثر من ثلاثة عقود كل جهوده من أجل تحقيق الوفاق بين الأشقاء وحل الخلافات العربية بالتفاهم والتسامح، وقد تحلت مواقفه بالحكمة والصراحة والشجاعة والوقوف بصلابة إلى جانب الحق والعدل والتسامح.

عطاء إنساني

وأرسى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، نهج العطاء الإنساني لدولة الإمارات وواصلت الدولة نهجها الإنساني في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية والخيرية لمختلف مناطق العالم وشعوبها وتبرهن لغة الأرقام على الدور الإنساني الإماراتي منذ عام 1971 حتى عام 2015، حيث قدمت دولة الإمارات أكثر من 174 مليار درهم توزعت على 178 دولة.

مكافحة الإرهاب

وفي مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، حرصت دولة الإمارات على سن القوانين التي تحاصر الإرهاب ومسبباته مثل «قانون مكافحة التمييز والكراهية» والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2013 لإنشاء مركز هداية الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، إضافة إلى إصدار مرسوم بقانون يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة أشكال التمييز ونبذ خطاب الكراهية وتجريم التمييز بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب.

الجواز الإماراتي

وأطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي مؤخراً مبادرة قوة جواز السفر الإماراتي، بهدف وضع الجواز ضمن قائمة أقوى خمسة جوازات سفر في العالم بحلول عام 2021 بناء على توجيهات سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي. وحقق جواز السفر الإماراتي قفزة نوعية خلال العام 2017 ليحل في المرتبة الأولى عربياً والمرتبة الـ 22 عالمياً من حيث القوة حسب التصنيف العالمي لعام 2017.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon