الصحة في الإسلام

 قال الله تبارك و تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوها} وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تَدَاوَوْا عبادَ اللهِ، ما أَنْزَلَ اللهُ مِن داءٍ إلا وقد أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً». لقد خلق الله سبحانه وتعالى الداءَ والدواء، وجعل لكل مرضٍ شفاءً، وبيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صحةَ الأبدانِ من المقاصد الإسلامية.

حرص الإسلامُ كل الحرصِ على أن يتمتع المسلمُ بالصحة الجسمية والنفسية، فبهما يَقْوَى الإنسان على العبادة وعمل الخير لنفسه ولأهله ولأمته، وبهما يكون قادراً على عمارة الأرض، ولقد أثنى النبيُّ على المؤمنَ القوي، فقال عليه الصلاة والسلام: «الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ». ويعني رسولُ اللهِ بذلك القويَّ بإيمانه بالله سبحانه وعقيدته، ونفسه وجسده، والمحافظة عليها جميعاً.

كما أن اللهَ تبارك وتعالى أسبغ على عباده نعمَه سواء كانت ظاهرة أوباطنة، وهي لا تعد ولا تحصى، ومِن أعظمِ هذه النعم، نعمةُ الصحة، فإنها رأسُ مال الإنسان بعد الإيمان بالله تعالى، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ»، فالصحةُ في الأبدان نعمة عظيمة لا يدركها إلا من فقدها، وهي كما قيل:

«الصحةُ تاجٌ على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرْضَى». من أجل هذا شرع الإسلام الآدابَ الصحيةَ والوسائلَ الوقائية، وأوجب الطهارةَ والنظافة، وهما عماد الصحة، وحَض على التطبب والتداوي وتلمس العافية، فإن لكل داء دواءً، ولكل مرض شفاءً، فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيك رضي الله تعالى عنه قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُؤوسِهِمُ الطَّيْرُ فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاءَ الأَعْرَابُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَدَاوَى فَقَالَ: «تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَمُ».

ومن مظاهر عناية الإسلام بالصحة، أنه وَضَعَ لها الوسائلَ الوقائية، والأساليبَ العلاجية، للمحافظةِ عليها، وتَوَقِّي الأمراضِ قبل حدوثِها، فالوقاية خير من العلاج، والحقيقة أن موقفَ الإسلامِ من الصحةِ والوقايةِ وسلامةِ الأبدانِ موقف لا نظير له في أي دين من الأديان، فالنظافةُ فيه عبادة وقُرْبَة، بل فريضة من الفرائض، حيث إننا نجد كتب الشريعةِ في الإسلام تبدأ أولَّ ما تبدأ ببابٍ عنوانه «الطهارة» أي النظافة، فهذا أول ما يدرسه المسلم والمسلمة من فقه الإسلام لأن الطهارةَ هي مفتاح العبادة اليومية «الصلاة» فلا تصح الصلاةِ إلا بالطهارةِ ونظافةِ الثوب والبدن والمكان من الأخباث والقاذورات، لقوله سبحانه وتعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ} وقد حَثَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على النظافة فقال: «النظافةُ تدعو إلى الإيمان، والإيمانُ مع صاحبِه في الجنة».وحرم الإسلام المسكرات والمخدرات والمفتِّرات، وغير ذلك مما له آثار سلبيةٌ على الصحةِ العامة، كما أنه حرَّم إرهاقَ البدن بالعمل وطول السهر والجوع، لأي سبب من الأسباب إلا ما كان في طاعة الله سبحانه، فقد أنكر النبيُّ صلى الله عليه وسلم على رَهْطٍ من أصحابه أرادَ أحدُهم أن يقومَ الليلَ فلا ينام، والثاني أن يصومَ فلا يفطر.

والثالث: أن يعتزلَ النساء فلا يتزوج، وقال لهم صلى الله عليه وسلم: «أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّى»، ذلك أن أفضلَ العملِ أدومُه وإن قَلَّ، قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ». كما رَغَّبَ الإسلامُ في العمل والنشاطِ والحركة، وحذَّرَ من التباطؤ والتكاسل، ودعا إلى رياضة الأجسام بالسباحة والرماية وركوب الخيل، كما حذَّر رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من تَرْكِ آنيةِ الطعامِ والشرابِ مكشوفةً عُرْضَة للهواء، وللحشرات الناقلة للأمراض، فقال عليه الصلاة والسلام: «غَطُّوا الإِنَاءَ وَأَوْكوا السِّقَاءَ»، ونهى صلى الله عليه وسلم، أن يتنفس الشاربُ في الماء بقوله: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ»، لأن هواء الزَّفِيرِ يلوثه ويُفسده، وسَنَّ للشارِب تقسيم الشُّرْب علَى ثلاثِ دفعات، يتنفس في نهاية كل منها خارجَ الإناء وحذر النبيَّ صلى الله عليه وسلم من النَّهَمِ، والأكلِ الكثير، وإدخالِ الطعامِ على الطعامِ، فقال صلى الله عليه وسلم: «مَا مَلأَ آدَمِي وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ كَانَ لاَ مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ»، ونَهَى عن النوم بعد الأكلِ لأن ذلك يورث عُسراً في الهضم، ويسبب للنفس غماً وكدراً، فقال صلى الله عليه وسلم: «أذيبوا طعامكم بذكر اللهِ والصلاةِ، ولا تناموا عليه تغفل قلوبُكم».

وقال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}. وقال تبارك وتعالى أيضاً: {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

comments powered by Disqus

خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الفيديو

الأكثر قراءة

  • فطيرة الدجاج

    المكونات: 2 قطعة عجينة الرقائق الهشة 2\1 كيلو صدر دجاج مسحب 200 غم فطر طازج مقطع شرائح 1 كوب جبنة موزريلا مبشورة 2 كوب

  • فوائد التمر الغذائية والعلاجية

    هناك العديد من الفوائد التي يحتوي عليها التمر، فهو يؤدي للنحافة لأنه فقير بالمواد الدهنية،ويعتبر علاجاً لفقر الدم لاحتوائه على نسبة عالية من الحديد، ومدر للبول.

  • الأخلاق والأدب.. كنوز محاسن ذخائرها لاتنفد

    إذا ما اشتدت وطأة الحياة وتأزمت الكلمة وعجز العقل عن التمييز بين الواقع والخيال، أو بين الشيء ونقيضه، عندئذ نلجأ للحكمة التي هي خلاصة تجارب الناس لمئات.

  • مشاوي مشكلة

    وصفة المشاوي المشكلة يقدمها لكم مطعم النافورة في جميرا زعبيل سراي.

  • « الكبة » تتسيّد موائد اللبنانيين

    من بوّابة التراث الشعبي الذي لم تقوَ عليه الحداثة، لايزال طبق اللحمة المدقوقة على البلاطة «الكبّة»، أحد أشهر الأطباق التقليديّة الذي عادةً ما يُزيّن ويتسيد مائدة الطعام مهما تنوعّت المناسبات، محافظاً على مكانته المميّزة في صدارة موائد اللبنانيين خاصة خلال شهر رمضان المبارك.

  • طبق الكنافة

    وصفة طبق الكنافة يقدمها لكم مطعم النافورة في جميرا زعبيل سراي.

اشترك الكترونيا

لك سيدتي

  • « الكبة » تتسيّد موائد اللبنانيين

    من بوّابة التراث الشعبي الذي لم تقوَ عليه الحداثة، لايزال طبق اللحمة المدقوقة على البلاطة «الكبّة»، أحد أشهر الأطباق التقليديّة الذي عادةً ما يُزيّن ويتسيد مائدة الطعام مهما تنوعّت المناسبات، محافظاً على مكانته المميّزة في صدارة موائد اللبنانيين خاصة خلال شهر رمضان المبارك.

  • مشاوي مشكلة

    وصفة المشاوي المشكلة يقدمها لكم مطعم النافورة في جميرا زعبيل سراي.

  • طبق الحمص

    وصفة طبق الحمص يقدمها لكم مطعم النافورة في جميرا زعبيل سراي.

  • طبق الكنافة

    وصفة طبق الكنافة يقدمها لكم مطعم النافورة في جميرا زعبيل سراي.

  • فطيرة الدجاج

    المكونات: 2 قطعة عجينة الرقائق الهشة 2\1 كيلو صدر دجاج مسحب 200 غم فطر طازج مقطع شرائح 1 كوب جبنة موزريلا مبشورة 2 كوب