أكد أنه لا يستطيع مراقبة الدوليين في بيـوتهم وأنديتهم

بلحوز: «البوفيه المفتوح» في كؤوس الخليج خطر

صورة

أكد المغربي محسن بلحوز طبيب التغذية ضمن الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني الأول، في حوار خاص مع «البيان الرياضي»، أن التغذية باتت علماً وتكنولوجيا حديثة، ولم تعد مجرد نظام غذائي يسير عليه اللاعبون، وكشف أن التغذية تحولت إلى وسيلة هامة لعلاج وحماية اللاعبين من الإصابة وليس مجرد الحفاظ على أوزان اللاعبين، كما أشار إلى أن بطولات الخليج من المسابقات الهامة التي يصعب فيها التحكم بنظم تغذية اللاعبين، وأن اللاعب الدولي من الصعب مراقبته غذائياً عندما يعود إلى ناديه في الدولة.

وقال بلحوز: «نواجه مشكلة كبيرة في تطبيق نظام غذائي على اللاعبين خلال بطولات الخليج، وأعتبر ذلك من أبرز سلبيات تلك المسابقة مع أهميتها، وضغط مبارياتها خلال فترة زمنية قصيرة، والمشكلة تبرز بأن على جميع اللاعبين والفرق تناول الطعام في صالة واحدة مع نزلاء فنادق الإقامة في 3 وجبات بوفيه مفتوح خطر، لأنه من الصعب مراقبة نوعية الأطعمة التي يتناولونها، ومن هنا تبرز خبرة اللاعب الدولي، بمعرفته بنوعية الأطعمة التي عليه تناولها مثلاً قبل المباريات أو التدريبات أو بعدها».

فحوص

تمنى بلحوز، أن تهتم أكثر الدول المنظمة لبطولات الخليج، بالجانب الغذائي في النسخ المقبلة، وأوضح: «لدينا طاه ضمن أفراد أجهزة المنتخب الوطني، ولكنه لم يستطع القدوم معنا إلى الكويت، لأن عمله هنا يستلزم تصريحاً خاصاً، وإجراءات التصريح تحتاج إلى الوقت والفحوص الطبية، وكان من الصعب تدبر هذا الأمر في ظل الوقت الضيق الذي أقيمت فيه البطولة، ووجود طاه مع المنتخب، يساعدني على وضع البرنامج واختيار الأغذية التي تناسب لاعبينا، وخاصة أن برامج التغذية الآن أصبحت صعبة ومعقدة، ولم تعد مثل السابق، بعدما تحولت إلى علم متخصص، ومنه جانب خاص بالرياضة».

تفاهم

عن كيفية تعامله مع النظام الغذائي للاعبي منتخبنا الوطني حالياً في ظل الصعوبات التي تحدث عنها، قال بلحوز: «لدينا حلول في مراقبة أوزان اللاعبين المتعاونين لأقصى حد معي، ويعرفون كثيراً مما عليهم أكله، كوني أعمل مع (الأبيض) منذ حوالي 9 سنوات، وأصبح هناك تفاهم كبير في ما بيننا ما يسهل كثيراً من عملي، وللعلم الفارق بين المنتخبات في بطولة مثل كأس الخليج، يكون في نسبة الاستشفاء، لأن المباريات تقام كل 3 أيام، وهذا وقت ضيق للغاية، ولاعبو دول الخليج غير معتادين لعب مباريات مضغوطة، وبالتالي تكون نسب الإرهاق والإجهاد أعلى، والمنتخب الذي يتمكن من تحقيق الاستشفاء للاعبيه أسرع، يكون هو الفريق الأفضل في أرض الملعب، والقادر على الفوز».

أكمل بلحوز: «الاستشفاء السريع ليس فقط طبياً أو تدريبياً، ولكنه يعتمد أيضاً على 3 عناصر غذائية مهمة، بضرورة تضمن أغذية اللاعبين نوعية خاصة من الأطعمة تساعدهم على تثبيت العضلات، والتخلص من الحموضة والتعب في الجسم، وتزويد العضلات بما تحتاجه من بروتينات وفيتامينات، وما يحتاجه الجسم لتعويض نقص السوائل، نتيجة اللعب مباراة كل ثلاثة أيام، والمطلوب هنا أن يتم تجهيز واستشفاء اللاعب في فترة تتراوح من 36 إلى 48 ساعة فقط».

ثقة

أشار بلحوز إلى أن المنتخب الإماراتي، لم تكن لديه يوماً مشكلة في التغذية بالنسبة للاعبين، وقال: «خبرة اللاعبين الدوليين في التعامل مع الأطعمة المتوافرة أمامهم، تكتسب من البطولات والمعسكرات الخارجية، لأنه من الصعب مراقبة ما يتناوله اللاعب من أغذية عندما يعود إلى بيته وناديه، والحمد لله، اكتسبت ثقة اللاعبين بعد سنوات عملي الطويلة مع (الأبيض)، لأن اللاعب عندما يستعيد جسده مرونته بشكل سريع، ومن دون أي مضاعفات، تكون تلك بداية مرحلة الثقة بينه وبين الأجهزة العاملة معه في المنتخب أو النادي، وأنا مع تلك المجموعة من اللاعبين منذ عام 2008، وأصبح بيننا الآن ثقة وتفاهم كبير، وعندما يكون هناك لاعبون جدد في المنتخب، يساعدني اللاعبون الخبراء، في مهمتي ليتقبل الجدد برامج التغذية التي أضعها للفريق، والتي تختلف من لاعب لآخر».

مراقبة

أكمل طبيب التغذية لمنتخبنا الوطني: «كما سبق أن أشرت إلى أنني لا أتابع اللاعبين أثناء تواجدهم في أنديتهم وبيوتهم، ولذا يفضل بالنسبة لي، أن أتواجد مع اللاعب الدولي كل أسبوعين لمراقبة نظامه الغذائي، لأنه في بعض الأحيان يأتينا اللاعب من ناديه بزيادة في وزنه، ويكون علينا وقتها التعامل مع الأمر بسرعة، لتجنب تعرضه للإصابة، أو لتراجع في اللياقة البدنية، وعندما يحدث التحسن في المستوى من مباراة إلى أخرى، فكن متأكداً من أن نسبة الاستشفاء لدى هذا اللاعب عالية، والنظام الغذائي سليم، لأنها أصبحت تلعب دوراً هاماً في حماية اللاعبين من الإصابة، ومن يعرف كيفية تعامل اللاعبين مع التغذية، وما يفقدون من طاقة، وكيفية استعادة تلك الطاقة، يعرف كيفية الوصول إلى البطولة، لأن الموضوع تحول إلى علم تخصصي، ولم يعد مجرد اجتهادات لتخفيض الوزن».

برنامج

ضرب بلحوز المثل، بقوله: «على سبيل المثال، كميات السعرات الحرارية تختلف من لاعب إلى آخر، ولتجنب الإصابة والإعياء، علينا الحفاظ على وزن اللاعب، واللاعب عندما يأتي بزيادة في الوزن، نبدأ على الفوز بالتعامل معه، بأخذ عينة من البول للتعرف على نسب البروتين والفيتامين الموجود في جسمه، ونضع البرنامج الغذائي المناسب لتلك النسب، ومع دخول التكنولوجيا إلى مجال التغذية الآن، أصبحت تساعدنا أكثر على التحكم في ارتفاع أو انخفاض نسبة الأداء البدني، من خلال التحكم في نسب البروتين والفيتامين لدى كل لاعب».

كشف محسن بلحوز طبيب التغذية ضمن الجهاز الفني لمنتخبنا الوطني الأول، عن أنه كان يعمل استشارياً فسيولوجياً للتغذية لنادي العين سابقاً، كما يحمل شهادات علمية أخرى، ومنها استشاري طب رياضي وعلاج الإصابات ولياقة بدنية، وذلك ليقول لنا: «عندما يكون اللاعب مصاباً، فيجب عليه أن يعود تدريجياً إلى اللعب من دون استعجال، لتجنب تجدد الإصابة، وهذا ما فعلناه مثلاً مع عمر عبدالرحمن عموري، الذي تم استدعاؤه إلى المنتخب وهو يعاني من الإصابة، ولم نتعجل عودته، وضخخنا فيه جوانب لياقة وتغذية تجعله يستعيد مستواه بنسبة 60% فقط قبل مباراتنا الأولى مع المنتخب العُماني التي حققنا فيها الفوز بهدف من دون مقابل، وذلك لتجنب تجدد إصابته، لأن اللاعب عندما يشارك في أي مباراة، فيجب أن يكون هناك توازن بين الدماغ وطلب العضلات، وعدم وجود هذا التوازن، يعرض اللاعبين دائماً للإصابة».

مواجهة

اختتم محسن بلحوز، قائلاً: «أنا لا أشتغل بالتغذية الكلاسيكية التي تعتمد على نسب معينة من المواد الغذائية في كل وجبة، ولكن بالأساليب الجديدة العلمية التي تحمي اللاعبين على المدى البعيد من الإصابة، والتغذية ضرورية للغاية في البطولات، لأن اللاعبين يكونون في حاجة إلى الاستشفاء السريع لمواجهة ضغط المباريات مثل بطولة الخليج الحالية، وخاصة أن الاستشفاء الطبيعي يحتاج إلى 10 أيام على الأقل إن لم تكن هناك إصابة، وللتوضيح، فمنذ عملي من 2008 إلى الآن مع المنتخب الوطني الأول، وعدد الإصابات العضلية لمنتخب الإمارات، لا يتجاوز 10 حالات، وهذا رقم قياسي عالمي كما أتوقع، وأؤكد أن هذا له علاقة بجرعات الإعداد، وخبرة مدرب اللياقة، مع نظام التغذية المناسب لإعطاء نتيجة إيجابية في تجهيز اللاعبين بالمستوى وفي الوقت المطلوب للبطولات والمباريات».

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon