نجم منتخب الشباب يكشف الكثير من الأسرار في مونديال مصر

ذياب عوانة: لا يوجد نادٍ يلبي طموحاتي

صورة

قبل عامين فقط، كان لاعبا مثل كل لاعبي الدولة المحليين، يفكر بالفوز والنقطة التي سيحرزها فريقه شباب بني ياس في الدوري، وكانت أكبر طموحاته تتركز في تحقيق الانتصار في هذه المباراة أو تلك، ولكن هذا «البرعم» كبر ونضج، وتحول إلى فتى يافع يحمل في أحشائه كثيرا من طموحات الشباب، وكبرت معه أحلامه ونضجت، فبات ينظر إلى أعلى، عالم كرة القدم، بزغ نجمه في منتخب شباب الإمارات، وساهم معه في تحقيق نتائج وإنجازات مهمة للكرة الإماراتية، وبات واحدا من صانعي السعادة على شفاه كل إماراتي عاشق لكرة القدم..

في هذا الحوار يكشف ذياب عوانة أحد نجوم المنتخب الوطني الشاب وفريق بني ياس عن بعض الأسرار واللحظات المهمة التي رافقت مشاركة المنتخب في مونديال مصر، ويتحدث بكثير من الجرأة عن جوانب تخص المنتخب وتخصه هو شخصيا، وكان أبرز ما لفت النظر في حديثه «للبيان الرياضي» هو صراحته وجرأته في القول: إنه لا يوجد ناد إماراتي يجذبه للعب في صفوفه ويحقق له طموحاته، بل إنه يتطلع إلى أبعد بكثير من الدوري الإماراتي.

واعترف ذياب في الوقت نفسه أنه فقد مستواه الحقيقي في المونديال المصري، وأنه تراجع أداؤه بشكل ملحوظ دون أن يعرف سببا محددا لذلك، وانتقد ذياب عوانة الأصوات التي هاجمت زميله حمدان الكمالي بعد الخطأ الذي ارتكبه في مباراة كوستاريكا وتسببت في خروج الإمارات من دور الثمانية في كأس العالم بمصر، معتبرا أن خطأ حمدان شائع جدا ويمكن أن يقع فيه أي مدافع في العالم، وكشف عن أسرار وكواليس رافقت خروج المنتخب من المونديال أبرزها قصة بكاء حمدان الكمالي وتأثره بكلمات محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة الإماراتي خلال الاجتماع الذي عقده مع المنتخب عقب الخروج من البطولة، وأشياء أخرى كشف عنها في هذا الحوار:

كيف تقيم مشاركة منتخب الشباب في مونديال مصر من حيث النتائج والعروض؟

نحن راضون نسبيا عما قدمناه من نتائج وعروض لأننا وصلنا إلى مرحلة متقدمة في البطولة، وكنا قريبين جدا من الأدوار النهائية، وأعتقد أن هذا يمثل إنجازا لكرة بلادنا، ولكن رغم كل ذلك فنحن كلاعبين رضانا ليس كاملا عما تحقق لأننا نعتقد أنه كان بإمكاننا أفضل مما كان، لأننا نملك القدرات والمؤهلات، ولأن مستوانا كان يتحسن بشكل تصاعدي من مباراة لأخرى، ونمتلك لاعبين على مستوى عال جدا، وكانت لدينا فرصة تاريخية لبلوغ المباراة النهائية.

خطأ تقليدي

هل تعتقد أن الخطأ الذي ارتكبه حمدان الكمالي أمام كوستاريكا وتسبب بالهدف الثاني نتج عن فقدانه للتركيز في الدقائق الأخيرة من المباراة؟

لا نريد تحميل الكمالي أكثر مما يتحمل، ولا أرى أبدا أنه فقد التركيز، فهو وقع في خطأ قد يقع فيه أي مدافع في العالم مهما كان كبيرا، وبالتالي فإن حمدان لا يتحمل أي مسؤولية تجاه خروجنا من المونديال، وأعترف لك أنني كنت أول لاعب ذهب إلى حمدان بعد نهاية المباراة لأواسيه، وقلت له لا تحزن، وقد كان في حالة يرثى لها من الناحية النفسية، وفي الاجتماع الذي عقده معنا محمد خلفان الرميثي رئيس اتحاد الكرة بعد المباراة كان كلام الرميثي للكمالي مؤثرا جدا، حيث قال له: «لا تحزن أنت من أفضل مدافعي البطولة» وفي تلك اللحظات بكى الكمالي وكان يريد أن يتكلم لكننا أسكتناه ومنعناه من الكلام حتى لا يزداد ألمه، وقلنا له انس ما حدث تماماً.

ظلم كبير

البعض هاجم حكم مباراتكم مع كوستاريكا واعتبره ظلمكم في كثير من قراراته وتسبب نسبيا في خسارتكم للقاء؟

أعتقد أنه حرمنا من ضربة جزاء واضحة، وبرأيي أنه ساهم جزئيا في خروجنا من البطولة على يد المنتخب الكوستاريكي، لكن الظلم الأكبر الذي تعرضنا له، كان أمام منتخب فنزويلا فحكم تلك المباراة ظلمنا كثيرا، حتى أنه أخرج بطاقة صفراء في وجهي دون أي مبرر ودون أن أستحقها.

كانت جماهير الإمارات تزحف وراءكم إلى مصر، والمسؤولون يعلقون عليكم آمالا كبيرة، هل شكل ذلك ضغطا عليكم في البطولة؟

لم يشكل أي ضغط، بل أعطانا دافعا كبيرا لتقديم كل ما نملك، وتملكنا كلاعبين شعور قوي بأننا نريد أن نسعد الجماهير والمسؤولين جميعا، وأننا نريد أن نرفع راية الكرة الإماراتية في هذا الحفل الكبير. وكنا كلاعبين قبل كل مباراة نجتمع مع بعضنا ونتعاهد على تقديم أقصى طاقاتنا من أجل إسعاد هؤلاء الجماهير.

ما هو التأثير الذي أحدثه فيكم قرار توجيه الدعوة لأسركم لزيارتكم في مصر؟

أضفى أجواء مهمة على اللاعبين، وساهم في إبعاد الضغوط عنا، وتسرب شعور كبير بالأريحية إلى نفوسنا، ومثل حافزا مهما جدا لدى كل لاعبي المنتخب، لأننا شعرنا بأن عيون أهالينا ترقبنا في المدرجات عن قرب. وكان رائعا جدا من إدارة المنتخب أن تقوم بالدعوة إلى وليمتين مع أهالينا، فقد قضى اللاعبون وقتا ممتعا للغاية، وترك ذلك تأثيرا كبيرا جدا على نفوسهم. وأعتقد أن قرار توجيه الدعوة لأسر اللاعبين كان ذكيا وحكيما من محمد خلفان الرميثي وأنا أتوجه باسمي وجميع لاعبي المنتخب بالشكر الجزيل له على تلك الخطوة.

ما هو الهدف الذي وضعه لكم المسؤولون والجهاز الفني من مشاركتكم في المونديال؟

استفتاء

سأقول لك أمرا لا يعرفه الكثيرون، وهو أن الجهاز الفني بقيادة المدرب مهدي علي قام قبل انطلاق البطولة بإجراء استفتاء بين اللاعبين حول الهدف الذي يسعون إلى تحقيقه من مشاركتهم في المونديال، وقد ذهب بعض اللاعبين المهمين في المنتخب إلى القول إن الهدف هو انتزاع اللقب، وأكدوا قدرة الفريق على ذلك كونه بطل قارة آسيا، فيما ذهب آخرون وأنا منهم إلى وضع هدف الوصول إلى نصف النهائي، وهدفنا النهائي تراوح بين هذين الرأيين.

ربما يعود الفضل إلى أكثر من جهة في وصول المنتخب إلى هذا المستوى، ولكن من هو صاحب الفضل الأول في ذلك؟

أعتقد أن محمد خلفان الرميثي هو صاحب الفضل الأول، لأنه لم يترك أمامنا كلاعبين وجهاز فني أي عذر وأي مبرر لكي لا نتفوق، كما أن أسلوبه في التعامل مع المنتخب كان راقيا ومؤثرا جدا، وكان قريبا من جميع اللاعبين، كما أنه اهتم جدا في الفريق وجعل اتحاد اللعبة ينفق بسخاء عليه من معسكرات ومباريات وفترة تحضير مثالية.

منتهى الاحترام

كيف كانت العلاقة بينكم كلاعبين وبين المدرب مهدي علي، وما الفرق الذي وجدتموه بينه وبين سلفه خالد بن يحيى؟

مهدي علي كان يعاملنا بمنتهى الاحترام وكأخ كبير لنا، وللحقيقة فقد ساهم بدور كبير جدا في تطوير مستوانا، سواء من نواحٍ تكتيكية جماعية أو مهارات فردية. ولا أنكر أن مدربنا التونسي خالد بن يحيى كان مدربا جيدا، لكن الفارق أن مهدي كان أقرب إلى نفسيات اللاعبين وأكثر فهما وإدراكا لها.

هل أنت على استعداد لمغادرة نادي بني ياس فيما لو تلقيت عرضا يناسب طموحاتك؟

أولا ليكن معلوما أنه في عالم الاحتراف كل شيء جائز، ولكنني أشعر براحة كبيرة داخل أسوار النادي السماوي، وهناك شيء أحب أعترف لك به وهو أنه لا يوجد في الإمارات ناد يحقق لي طموحي، ويجذبني للعب في صفوفه، وأعتقد أن أحلامي أكبر بكثير من أن أنتقل من بني ياس إلى ناد إماراتي آخر.

إشباع كروي

لم تحصل خلال فترة الصيف على قسط من الراحة، وأمضيتها في معسكرات وتحضيرات مع المنتخب، ألا تشعر بأنك في حالة إشباع كروي يمكن أن يؤثر على حماسك وأدائك مع فريقك في الدوري؟

ربما أكون في حالة إشباع كروي حقيقي، ولكنني لا أشعر بذلك، وربما يكون هذا الإشباع هو السبب في هبوط مستواي في مونديال مصر، فأنا لست راضياً أبدا عما قدمته مع منتخب الشباب في المونديال، وأعتقد أن مستواي هبط بشكل غريب وغير مبرر على الإطلاق.

إذا أحببت أن توجه بطاقة شكر لجهة أو شخص واحد فمن ستختار، وماذا ستقول له؟

طبعا كثر هم الذين يستحقون بطاقة الشكر، ولكني أعتقد أن أولى الناس بها وأحقهم هو الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس نادي بني ياس، فهو صاحب فضل كبير علي وعلى عائلتي من الناحيتين المادية والاجتماعية، وأقول لسموه: «لن أخيب ظنك في دوري المحترفين، وسأعمل برفقة زملائي في الفريق على تحقيق تطلعاتكم، وعلى أن تكون فخورا بهذا الفريق الذي بنيته».

ما هو طموحك في المستقبل؟

أن أحقق حلمي باللعب في الدوري الاسباني، لأنني أعتبره الدوري الأقوى والأفضل في العالم، ولأن اللعب فيه يتيح لي الاقتراب من الفريق الذي يعجبني كثيرا وهو برشلونة.

التماس

قلق وترقب بعد مباراة فنزويلا

كشف ذياب عوانة في حوارنا معه عن أنه عاش لحظات انفعال نفسي كبيرة في الفترة التي أعقبت مباراة فنزويلا التي تلقى فيها بطاقة صفراء حرمته من اللعب في المباراة التالية أمام كوستاريكا، وأنه شعر ببعض الأمل في أنه قد يتمكن من المشاركة في دور الثمانية بعد الشكوى التي أرسلها اتحاد الكرة للفيفا من أجل التماس مشاركتي في مباراة كوستاريكا، وأنه كان يعيش حالة ترقب كبيرة، ولكن كل الإحباط تسرب إلى نفسه عندما جاء القرار النهائي من الفيفا بعدم قدرتي على اللعب، رغم أنني كنت متشوقاً للمشاركة.

الحظ

لحظات خوف

قال ذياب إنه شعر بكثير من الخوف والقلق خلال مباراة كوستاريكا وخاصة بعد نهاية الوقت الأصلي، وانتابه إحساس بأن المباراة ستذهب من أيدي المنتخب، ومصدر شعوره هو أن الإمارات كانت تسيطر على اللقاء وتهدر الفرص، وأن المهاجمين لم يكونوا موفقين في ترجمة الهجمات، وأن الحظ في النهاية سيخونهم وينحاز إلى الفريق الأميركي وهو ما حدث فعلا.

إعجاب

غانا جديرة باللقب

أعرب ذياب عوانة عن إعجابه الشديد بمنتخب غانا وبروحه العالية، واعتبر أنه يستحق لقب البطولة لأنه قدم مباراة كبيرة في النهائي، واستطاع أن يصمد أمام الآلة البرازيلية الرهيبة رغم أنه كان بعشرة لاعبين خلال فترة طويلة من زمن المواجهة، وهذا بحد ذاته يعطي المنتخب الأفريقي كثيرا من الجدارة والاستحقاق في حصوله على الإنجاز مع الاعتراف بأن الفريق البرازيلي كان رائعا وقويا.

جدارة

عامر عبد الرحمن الأفضل في المونديال

عبر نجم منتخب الشباب عن إعجابه الشديد بزميله في المنتخب والنادي عامر عبد الرحمن، وقال: عامر هو أهم لاعب في منتخب الشباب، ويفيد الفريق أكثر من أي عنصر آخر، وأعتقد أنه يستحق عن جدارة جائزة أفضل لاعب في المونديال، وبرأيي أن السبب الوحيد الذي أعاقه عن انتزاع هذه الجائزة هو عدم وصول منتخبنا إلى المباراة النهائية، ولو وصلنا لكان عامر هو أفضل لاعب في المونديال. وأؤكد لك أنه سيتمكن من الاحتراف في دوري أوروبي كبير في المستقبل بسبب ما يتمتع به من إمكانيات عالية.

حوار ـ جهاد عدلة

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon