الاستعانة بالصبر والصلاة

الاستعانة بالصبر والصلاة

* «يا أيها الذين آمنوا» «يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة، إن الله مع الصابرين» (البقرة: 153)أمر الله عباده أن يستعينوا بالصبر الصلاة، لأن الصبر من الأعمال الباطنة، والصلاة من الأعمال الظاهرة. وقد تكرر ذكر الصبر في القرآن كثيراً ذلك أن الله سبحانه يعلم ضخامة الجهد الذي تقتضيه الاستقامة على طريق الحق وسط مختلف النوازع وتجاذب الأهواء.

فالقيام على استقامة النفس والغير تقتضي أن تبقى النفس يقظة مجندة القوى، ولا بد من الصبر في هذا كله.. لا بد من الصبر على الطاعات، والصبر عن المعاصي، والصبر على مجاهدة المشاقين لله، والتواء النفوس وضلال القلوب، والصبر على الكيد بشتى صنوفه، والصبر على انتفاش الباطل وقلة الناصر. فالاعتصام بالصبر هو حائط الصد المنيع تجاه المخاطر المحتملة، وهو الأرضية الصلبة التي لا تزل عليها الأقدام. كما أن قدر ‏النجاح يكون على قدر الصبر، وبنبتة الصبر تزرع شجرة الخير وتحصد ثمارها أعمالاً صالحة تقود صاحبها إلى رضوان الله وجنته. إن المؤمن لا يمكنه أن يستغني عن الصبر لأن ما يلقاه في الدنيا نوعان لا ثالث لهما:إما نِعَم أسبغها الله عليه فهو بحاجة للصبر على شكرها ومنْع نفسه من استغلالها في الحرام، أو شدائد تحيق به فهو بحاجة للصبر وعدم الجزع.

فالإنسان تحصره المحن أحياناً وتنزل على رأسه المصائب فيذوق آلام فقد الأحبة وشدّة السقم وموجات الجوع وبلاء العيش، وتمر عليه أحياناً سُحُب الحزن فتهطل من عينيه دموع الأسى وتعتصر صدرَه الهمومُ وهذه سنة الله في خلقه قال تعالى: «ولنبلونّكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس والثمرات..». وابتلاء الناس لا مفر منه فلا بد من اختبار الله لعباده، قال تعالى:«ولنبلونّكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم».

ويقول علي رضي الله عنه: (الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس نتن باقي الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له). أخرج البيهقي عن شريح قال: إني لأصاب بالمصيبة فأحمد الله عليها أربع مرات: أحمده إذ لم تكن أعظم مما هي، وأحمده إذ رزقني الصبر عليها، وأحمده إذ وفقني للاسترجاع لما أرجو من الثواب، وأحمده إذ لم يجعلها في ديني.

وإن كان الصبر هو حائط الصد المنيع الأول الذي يقف تجاه المخاطر التي تعترض طريق المؤمن، فإن الصلاة هي حائط الصد الثاني الذي يعينه حين يضعف داخله الصبر لذا يقرن الله الاستعانة بالصلاة مع الاستعانة بالصبر، لأن الصلاة المعين الذي لا ينضب والذي يجدد الطاقة، وهي الزاد الذي يعين القلب ويملؤه بالرضا والطمأنينة فضلاً عن تنقيته، ومن ثم كانت الاستعانة بالصلاة عبادة من أجل العبادات، وهي تجمع أصلين: الثقة بالله، والاعتماد عليه لأن فيها اتصال به سبحانه ولجوء إليه واستعانة به وتوكل عليه.

ولا بد للإنسان الضعيف من اتصال بربه القوي، يستمد منه العون حينما تواجهه قوى الشر، وحينما يثقل عليه السير على طريق الاستقامة ومقاومة الشهوات وإغراء المطامع، وحينما تثقل عليه مجابهة الفساد، وهذا يكون بالصلاة والوقوف بين يديه سبحانه، وتفويضه في الأمر، فيستقر بذلك الإيمان وتحدث تصفية الروح والوصول إلى صحة الجسد، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (جعلت قرة عيني في الصلاة).

وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، وكان يقول صلى الله عليه وسلم: (يا بلال: أقم الصلاة أرحنا بها). وكان آخر ما أوصى به عند خروج روحه الطاهرة صلى الله عليه وسلم: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)، وفي الحديث «لا حظَّ في الإسلام لمن ترك الصلاة».

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

الأكثر شعبية

الفيديو الرياضي

تابعنا علي "فيس بوك"

تشاهدون الليلة

اقرأ أيضا

اختيارات المحرر

اشترك الكترونيا