حياة

البخور.. عبق قادم من زمن الحب

عبق تستشعر معه الراحة النفسية والسكينة والهدوء، فضلاً عن انتشار رائحته لتملأ المكان كله، هذا الشعور يعرفه جيداً كل من أتى من زمن له مفردات خاصة، فيوم الجمعة ينثر ماء الورد عند أعتاب أبواب المنزل، ويطلق البخور في البيت كله، تقوم بذلك «ست البيت» التي تدخل الطمأنينة إلى النفوس كل أفراد الأسرة.

فالمبخرة الفخارية التي بداخلها حلقات متوسطة السماكة من الفحم وفوقه البخور التي جلبته «ست الكل» في آخر زيارة لها «لسيدنا الحسين»، وهو ـ البخور ـ عبارة عن خلطة سرية لا يبوح بها التجار حتى لزبائنهم القدامى، ولكن ما يلفت النظر فيها حبات حمراء صغيرة مستديرة يطلق عليها «عين العفريت» وهي تبعد الحسد وتمنع الشرور، حسبما يقنع التجار «ست البيت» بهذه النظرية.ينطلق البخور وكأنه أحد طقوس يوم الجمعة الذي يعتبر أفضل أيام الأسبوع على الإطلاق ـ يطلق البخور بعد تحضير الإفطار للأولاد و«سعادة البك» أو سي السيد الذي يتكرر وجوده في كل زمان، يبدو أن شخصيته هي التركيبة الحقيقية لمعظم الرجال الشرقيين والله أعلم

ولمزيد من التدليل «لسي السيد» صاحب الأمر والنهي وأحياناً يوزع الحب والرضا ـ حسب مزاجياته ـ على أفراد عائلته، والقدر النزير منهما لست الحبايب التي ترضى وتقتنع وتضع المبررات، لمزيد من تدليله تبخر ست البيت الحمام، وتقرأ المعوذتين على أعتابه، حتى يهنأ زوجها بحمام الجمعة قبيل خروجه للصلاة. هذا المشهد له توابع أخرى لا تقل حميمية عن «المشهد القمة» «الماستر سين» لتدليل رب الأسرة، تقوم الأم القانعة في ثيابها البيضاء كملاك للهداية، تفتح حجرة البنات ـ بعد الاستئذان طبعاً ـ وتبخرهن وتدعو لكل منهن بالسعادة والهنا مع ابن الحلال، ودعاء خاص لأكثرهن عناداً ـ «ربنا يهديك يا بنتي»!

ثم تذهب لحجرة أبنائها من الشباب، وتبخر كلاً منهم داعية لهم بأعلى المناصب. إنه مشهد مصري عربي مازال يحدث ويتكرر حتى الآن، مشهد البخور في كل بيت، وخاصة في المناطق الشعبية. ولكن قبل استعراض العادات والتقاليد لكل شعب وحكايته مع البخور في المناسبات الجميلة، وأحياناً الحزينة، لابد من التعرف على طبيعة البخور، الذي تربع على قمة عادات وتقاليد العرب وبعض البلاد الآسيوية والغربية. يسبق عبق البخور العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام، عن طبيعته ونشأته واستخداماته التي تختلف من شعب لآخر وعن مواصفات أجوده، فالبداية مع إزالة علامات الاستفهام هذه، حيث يرجع البخور أساساً إلى مصر الفرعونية، عندما كان يستخدم في المعابد والقصور لجلب الحظ وإبعاد الأرواح الشريرة، حسبما كان يعتقد الفراعنة على ضفاف النيل.

وأيضا كان يطلق البخور بكثافة عند تحنيط الموتى ووضعه معهم في القبور دون إشعاله تيمناً برحلة قبر هادئة، حسبما يعتقد القدماء المصريون، وكانوا يأتون من بعض الأشجار العملاقة على ضفاف النيل بعد نحتها بطريقة خاصة تدخل ضمن أسرار وغموض هؤلاء الفراعنة، الذين لم يفسروا الكثير من عاداتهم لأحد، فكانت حضارتهم التي أذهلت العالم رائعة ومعجزة وغامضة في آن واحد.

وكان البخور المصري القديم يدخل في صناعة الكحل الفرعوني الشهير، الذي جّمل عيون جميلات الفراعنة، مثل نفرتيتي ونفرتاري، والرجال أيضاً خاصة الملوك منهم، أيضاً كان يستخدم في خليط الألوان التي نجدها على المعابد والمسلات الفرعونية ويقال ـ حسب تفسير البرديات ـ إنه مثبت للألوان الداكنة كالأرجواني والأزرق الداكن.

وظل البخور يلعب دوراً في التراث المصري القديم والحديث، فكان في عهد الفاطميين يطلق في مناسبات رمضان والأعياد والأعراس والطهور، والطريف ان العروس أثناء مراسم كتب الكتاب ووسط الزغاريد تضع قدميها في ماء به ملح وخضرة لجلب الرزق، وفي فمها «سكرة» حتى تستحيل كل أيامها حلوة، وفوق رأسها تمسك الجدة أو الأم بالمبخرة النحاسية، التي ينطلق منها عبق البخور ودخانه، الذي يملأ المكان، حتى لا يصيبها الحسد طوال حياتها، وهي ضمن العادات والتقاليد الاجتماعية التي انحدرت منذ عهد الفاطميين وحتى الآن في مصر.

ويستخدم البخور في العالم العربي، وخاصة منطقة الخليج بكثرة، ويجلب عادة من شرق آسيا، وخاصة من الهند وماليزيا واندونيسيا والفلبين، ويؤخذ من أشجار خاصة تنبت في مرتفعات هذه البلاد، وكيفية استخراج عود البخور غريبة إلى حد كبير.

فالبخور ينتج بعد أن تصاب هذه الأشجار التي تنبت على مرتفعات تلك البلاد الآسيوية ـ ينتج ـ عندما تصاب هذه الأشجار بمرض خاص يصيبها من الداخل في عمق الشجرة وينتشر فيها ليحول خشبها إلى نوعية أخرى مختلفة عن أخشاب هذه الأشجار غير المريضة، وهنا ينطبق المثل الشعبي المعروف «مصائب قوم عند قوم فوائد» ـ مصائب شجر عند بشر فوائد!

وتمتاز الأشجار المصابة بالمرض بالرائحة الذكية التي تفوح من خشبها، خاصة عندما تلامسه النار. وتستورد منطقة الخليج أجود أنواع البخور على الإطلاق من الدول الآسيوية.

وبالمنطقة العديد والعديد من المحلات التي يصل عددها إلى الآلاف وهي متخصصة في بيع أفضل وأثمن أنواع البخور، ويعتبر بخور «دهن العود» الأكثر ثمناً والأفضل على الإطلاق.

ويدخل ضمن عادات وتقاليد المجتمع الخليجي في استخداماته، مثل إطلاقه في المنازل، خاصة عند استضافة الضيوف والزوار، حيث لا بد لأهل البيت من تعطير الضيوف بعبق بخور دهن العود، وتبخر به العباءات والشيلات النسائية غالية الثمن المصنعة من الحرير الخالص المطرز على الطريقة الخليجية القديمة، والتي تطورت لتشق طريقها لكبريات عروض الأزياء في الغرب.

وقامت صناعة «المباخر» في منطقة الخليج ابتداءً من المباخر الفخارية، التي يستخدم معها الفحم ووضع البخور المسحوق عليها أو العيدان بعد تقطيعها، إلى أن وصلت صناعة المباخر إلى الكهربائية منها، والمستخدم في صناعتها أجود أنواع النحاسيات والمعادن الأخرى، وتصنع وتنقش يدوياً، وتعتبر من الهدايا التذكارية التي يحملها معه السائح لبلاده بعد زيارته لمنطقة الخليج.

ويلي «دهن العود» في الجودة وارتفاع الثمن وجمال العبق «بخور عرق الصندل»، و«عرق الزعفران»، و«عرق العنبر والمسك»، و«عرق الحناء والياسمين».

وبجانب عادات وتقاليد إطلاق البخور في المساجد في منطقة الخليج ومصر، كانت النساء الخليجيات قديماً يصنعن أنواعاً من العجينة يخلط بها خلاصة العود والمسك والعنبر ودهن الورد وعرق الزعفران والياسمين، وتوضع هذه العجينة في خزانات الملابس والشيلات، فتنقل الرائحة الذكية إلى الملابس، بل وتلتصق بها لمدة شهور وشهور، حتى بعد غسلها، أيضاً يدخل البخور على اختلاف أنواعه في صناعة عجينة الحنا التي ترسم بها اليد وخلخال القدم برسومات الزهور وتشكيلات جميلة، خاصة في مناسبات الأعياد والأعراس، بالإضافة إلى وضع قليل من مسحوق البخور في ماء الغسيل ليضفي رائحة ذكية، ويثبت اللون الأسود الأبنوسي للعباءات التقليدية الخليجية.

ويعتبر البخور من طقوس الترحيب بالضيوف في المنازل الخليجية، وبالترحيب بالزبائن في المحلات التجارية الخليجية والآسيوية الموجودة في الخليج، كما يطلق البخور في الأفراح في كبريات الفنادق والمنازل في الخليج بكل مدنه، أيضاً يطلق في المطاعم لإزالة رائحة الطعام وللترحيب برواد المكان.

رحلتنا مع البخور لا بد معها وأن تفرض السؤال حول مواصفاته وحضوره القوي هنا، فما هي المواصفات التي تجعل البخور جيداً أصيلاً عن غيره؟

البخور الجيد يتصف بأنه يميل لون الدخان المتصاعد منه إلى الأزرق الباهت، مصحوباً برائحة ذكية رائعة تجتذب الأنوف وتطول مدة رائحته بالمكان المطلق فيه، كما يتصف كذلك البخور الجيد بكثرة فقاعاته الدهنية عند الاحتراق، والمهم أيضاً ان البخور الجيد لا يؤثر سلباً على العيون فتظل محتفظة ببريقها غير دامعة.

وللبخور مع التجار قصة تفاؤل، ففي الصباح الباكر تنطلق روائح البخور على أشكاله المختلفة من المحلات والحوانيت، خاصة في السعودية وجدة، لأنها من المراكز التجارية المهمة في البلاد، ويعتقد التجار بأن رائحة البخور الذكية تجلب الرزق، والزبائن يأتون تحت تأثير هذه الرائحة، فتزداد المبيعات ومعها الرزق الوفير، أيضاً يعتقد هؤلاء التجار بأن البخور يمنع الحسد، ويجلب الرضا.

وللبخور قصص أخرى في بلاد المنشأ، حسبما يوضح الدكتور أحمد الشافعي أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز، يوضح ببساطة علاقة الإنسان بالبخور في الحضارات القديمة خاصة في الهند والصين القديمة، فكان البخور يصنع من مواد متعددة وقتذاك، يصنع من الزهور وسيقانها المجففة، ونبات الصندل الذي يستخدم كعنصر أساسي في الخلطة السرية لصناعة البخور في بلدان آسيا المختلفة.

وقد بدأ البخور رحلته للعالم العربي ابتداء من شبه الجزيرة العربية والخليج من خلال التجار، وكان يستخدم في السعودية لتبخير الكعبة والمساجد وهو نوع من البخور المركز يستمر طيلة ثلاثة أشهر أو أكثر، وظلت دول العالم العربي تستورد البخور ومازالت، ولكن هناك أيضاً مصانع صغيرة لتصنيعه، وتوجد كذلك محلات خاصة تبيع البخور بكل أنواعه فقط.

وكانت الدول الآسيوية قديماً والمصنعة الأولى للبخور في العالم تستخدمه في المعابد، وتطورت الحياة الاجتماعية بها، وبدأ يدخل البخور في تبخير أماكن شرب الشاي في اليابان، والتي تتسم بطقوس كثيرة، منها الرائحة الذكية وانتشار الزهور أو إطلالة المكان على حدائق مزهرة.

أما الصين، فتطلق البخور في المطاعم والمعابد والمنازل القديمة لإبعاد الأرواح الشريرة، حسبما كان يعتقد المجتمع الصيني قديما، ولكن الآن تطور الوضع وقلت نسبة استخدام البخور في الصين، كنتيجة للعديد من الأبحاث الطبية التي تؤكد بأن الاستعمال اليومي المكثف له يصيب الجهاز التنفسي سلباً.

وفي مصر والسعودية والإمارات يتم عمل توليفة من الأبخرة المفضلة لشعوب هذه الدول، ففي مصر يقوم العطارون، وهناك بمصر سوق خاص باسم العطارين ـ بخلط البخور لعمل توليفة رائعة توضح في المباخر الفخارية أو الكهربائية، أهم محتويات هذه التوليفة الحجر الأسود، وهو نوع من بخور العود الممزوج بروح الورد وزيت المسك والقرنفل والجاوي، وجميعها توضع في قنينة كريستالية مرتفعة السعر جداً، لا يقبل عليها إلا صفوة المجتمع الحديث حالياً.

ومن أنواع البخور الثمينة ما يعرف باسم «عطر الصفا»، يجمع بين عناصر زهور النرجس وخشب الورد والعود وزهور السوسن وروح الزهر، ويباع سائلاً أو مجففاً، وهو من أجمل الروائح التي تستخدم في تركيبة البخور المختلفة، يستخدم في المساجد خاصة في شهر رمضان والأعياد وفي المنازل أيضاً.

عطر وبخور العروس يستخدم غالباً في دول الخليج، خاصة في السعودية وهو خليط من الصندل ودهن العود وزيت الياسمين وزهور برية، كالنرجس والعنبر، يتميز بتركيز رائحته واستمراريتها لأكثر من ستة أشهر، خاصة إذا تخلل الملابس.

وفي السودان حكايات تحكى حول استخدامات البخور، فالبخور هناك مرتبط بتجميل وتجهيز العروس، وهي تجهيزات تستمر لمدة شهر، تنتهي بليلة الحنة مثلما يحدث في مصر مع الاختلاف في التفاصيل.

فقبل الزواج ـ في السودان ـ تجيء لمنزل العروس سيدة في منتصف العمر متخصصة فقط في تجهيز وتزيين العروس قبل العرس ويوم العرس صباحاً، فتبدأ قبل العرس بشهر بتقديم أطعمة خاصة معظمها من الفواكه الاستوائية حتى تفلتر جسم العروس من أي أكسدة قد تنعكس سلباً على شكلها العام وعلى صحتها، وتقدم لها الحليب مع التمر وعسل النحل طوال الشهر مع خبز الكسرة، ولا تتناول العروس في هذه الأثناء أي مأكولات حارة ولا دسمة.

أما الخطوة الثانية التي تقوم بها ـ الحنانة التي تجهز العروس فهي حك بشرة العروس على امتداد الجسم بكيس تدخل فيه كفها، مصنع من وبر الماعز أو الجمال، ينقع الكيس أولاً في خليط الماء والملح والترمس المجروش، وهي عناصر لها فاعلية إزالة الطبقة المتينة من البشرة فتظهر تحتها طبقة لامعة صحية، وهناك كيس أقل خشونة بكثير لاستخدامه للوجه بعد غمسه في الخليط نفسه بإضافة ماء الورد وزيت الياسمين له.

ثم تنتقل «الحنانة» لمرحلة أخرى، وهي تدليك الجسم بكيس ناعم مغموس في زيت البنفسج والحناء الفاتحة التي يزال لونها مع الحمامات المتتالية، ثم تبدأ بتكحيل العيون بالكحل العربي كل ثالث يوم، حتى تتسع ويزيد بريقها.

وهذه الاستعدادات ذاتها بقليل من الاختلاف تحدث في النوبة بجنوب مصر، وتعتبر «ستونة» النوبية أشهر الشهرات في تجهيز العروس بالنوبة ومصر، ولها حالياً مراكز تجميل طبيعية بفنادق الخمس نجوم بالقاهرة، حيث تتعامل معها عرائس الطبقة المخملية بالقاهرة.

وفي المغرب وتونس ترسم كف العروس وسيقانها برسومات الزهور، وتستخدم في ذلك الحناء المخلوطة بالزهور والنرجس البري، الذي ينبت شتاء على تلال طنجة الساحلية، والطريف ان العريس يخضب كفي يديه وشعره بالحناء، وهو ضمن تراث الأعراس قديماً.

ولكن هناك أسر مازالت مقبلة على هذه العادات القديمة، وعلى العريس ان يقدم لعروسه البخور من أفضل أنواعه قبل ليلة الزفاف، حيث تقوم والدته بإطلاق البخور في منزل الزوجة، حتى تحل البركة ويبتعد الحسد، ويمتلئ المكان بعبق البخور غالي الثمن النادر.

وفي منطقة سيدنا الحسين بالقاهرة القديمة حوانيت متخصصة في بيع أجود أنواع البخور على الإطلاق، وهي مصنعة محلياً بعناصر مختلفة، وتباع بأغلى ثمن، تقبل عليها الأسر الأرستقراطية التي كانت وما تزال تتبع ما هو متاح لها من زمن جميل، والجميل ان مسجد سيدنا الحسين يتم تبخيره قبل كل صلاة يومياً، يقوم بذلك «خدام المسجد»، وليوم الجمعة طقوس رائعة في خان الخليلي يستمتع بها المصريون والسياح أيضاً.

حيث تطلق محلات بيع الانتيكات والذهب والفضة البخور منذ الصباح تيمناً بأفضل أيام الأسبوع ـ يوم الجمعة ـ ويمتزج المكان بعبق البخور والشاي بالنعناع حتى منتصف الليل وما بعده، ويتناول الرواد الكباب المصري و«النيفة».

وهي لحم الجدي المشوي اللذيذ والخبز الساخن والفتة، خاصة فتة الكوارع في المطاعم والمقاهي التي تقدم الأطعمة المصرية الخالصة، ثم يقدم الأرز باللبن والبسبوسة بالقشدة، فيجمع الرواد بين المذاق الرائع والأجواء المفعمة بالحميمية وعبق البخور.

وكانت الفتيات والسيدات قديما في مصر يرتدين «الملاية اللف» السوداء خاصة في الأحياء الشعبية، وكانت تبخر قبل خروجهن لشراء احتياجات المنزل.

ومثل هذه الأجواء التي تصلنا بالقاهرة القديمة، ظهر العديد منها في الأفلام المصرية مثل ثلاثية نجيب محفوظ وفيلم «جري الوحوش» عندما دخل أحد المسنين الصالحين في الصاغة في محل نور الشريف، ليطلق البخور ويقص عليه تفاصيل حلم شاهده قبيل الفجر مبشراً بأنه سيرزق بولد اسمه «سعيد».

وفي فيلم «البيضة والحجر» ظهرت معالي زايد في مشهد رائع جسدت فيه بكل ملامحها الشرقية «بنت البلد» بالملاية اللف والحلق المخرطة، وهي تتبختر في منطقة الحسين وخان الخليلي ودخان البخور يلف المكان، فيزيدها جمالاً على جمالها الشرقي المميز.

أيضاً استخدم «أحمد زكي» إطلاق البخور في جلسات «فك السحر» التي نصب بها على الناس، في الفيلم نفسه، متخذاً من الإيحاء ركيزة في ذلك.

أما في الدراما المصرية، فقد تم استخدام البخور في واحد من أشهر المسلسلات، وهو «الحاج متولي» عندما كانت عايدة رياض قد توارثت مهنة خالتها في الشعوذة وإطلاق البخور بطريقة كوميدية ساخرة.

والسينما العالمية تستخدم الدخان المشابه لدخان البخار في مشاهد السحر والشعوذة، التي لجأت إليها السينما الأميركية بصفة خاصة، مثل فيلم «هاري بوتر» المستوحى من كتاب في خمسة أجزاء للكاتبة «جي. كي رولينج» التي ذاع صيتها إلى حد العالمية.

أما في مجال العطور الباريسية العالمية فبعض منها يستوحي قاعدة العطر من الزهور البرية المستخدمة في تركيبة البخور مثل النرجس والياسمين والحناء «شجرة يستخرج منها الحناء» والريحان.

جميعنا يتوق حالياً لمشهد الأم الجامعة لأسرتها في زمن جميل عريق، الحب من أهم مفرداته، والعطاء من سماته، نتوق إليها والمبخرة في يديها تقرأ المعوذتين، وتدعو بالخير كل الخير لأبنائها وزوجها بالهداية والستر وحسن الختام، وغالباً ما تنسى ان تدعو لنفسها، ولكن الله سبحانه وتعالى يجزيها خيراً ويضع كل أعمالها في ميزان حسناتها.

منى مدكور

comments powered by Disqus
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram
متوفر في App Storeمتوفر في Google Play

كتاب العدد

الأكثر شعبية

الأكثر قراءة

صور تحكي