عُقْدَةُ اللُّوڤر

غريب وعجيب أمر الدويلة الغارقة في قاع الخليج العربي وتعاملها مع مسألة افتتاح متحف اللُّوڤر أبوظبي، مثلما كان الحال من قبل في تعاملها مع كل إنجاز إماراتي كما في استضافة الدولة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة وفوزنا باستضافة إكسبو 2020.

المستجد في الأمر هو هذه العُقدة التي يبدو أنها أخذت تحكم سلوك بعض الببغاوات الناطقين بلسان العصبة الحاكمة في تلك الدويلة بحيث يتصيدون أي خبر يتعلق بمتحف اللُّوڤر أبوظبي للإساءة للمتحف ومن خلاله لأبوظبي ودولة الإمارات، كأن هنالك «رمّانة كبيرة» تضغط على قلوبهم المرتجفة.

ونحن نطمئنهم هنا ونرجو لهم راحة البال، فالمتحف منذ أول مرحلة في تأسيسه وحتى افتتاحه لم يضع في اعتباره وجود دويلة تائهة وغارقة «تحت الماء»، ولعل هذا ما يفسّر البطاقة التي شوهدت في قسم الهدايا، فمن صمّمها يبدو أنه رسم خريطة للواقع لا للأوهام.

لكن دعونا نتحدث بشيء من الصراحة، فبعض هؤلاء الببغاوات يحاولون مهاجمة فكرة متحف اللُّوڤر أبوظبي من باب أن لديهم متاحفهم الأصيلة الخاصة بهم! رجاء انتبهوا لكلمة الأصيلة، وانشروا على لساني أني أتحدّاهم أن يقدموا في أي متحف من متاحفهم أيَّ مادة أصيلة خاصة بدويلتهم أو تمثل «تراثاً» أو تاريخاً لها!!

ويكفي هنا ولو من باب المقارنة الإشارة إلى متحف الحضارة الإسلامية في الشارقة وما له من سُمعة عالمية واحترام أكاديمي على نطاق دولي مقابل الحديث عن «مُتيحفهم» الذي حاول تقليده.

لكن الصورة لا تتضح حقيقة إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار الصيت السيئ لتلك الدويلة في مجال الآثار والمتاحف واللوحات والتحف الفنية، حيث أوردت أكثر من دورية متخصصة أن دويلة السوء تحولت إلى أكبر سوق للتحف واللوحات الفنية المسروقة والمزورة، وهذه لوحدها سُبَّة تاريخية ما بعدها سُبَّة.

وآخر إبداعاتهم في هذا المجال تعيين ابن عم إحدى العضوات الأكثر تطرفاً في الكنيست الإسرائيلي، ويحمل الجنسية البلجيكية، ممثلاً لمتاحف قطر في الأسواق العالمية لشراء التحف واللوحات الفنية، وهو من أشهر النصابين العالميين في هذا المجال وسبق اعتقاله في الصين عدة سنوات لبيعه لوحات مزورة لا قيمة لها لرجال أعمال ومسؤولين صينيين.

إننا حين تعودنا في الإمارات على المركز الأول، فقد تعودنا أيضاً ألا نخشى المنافسة النظيفة المهنية، أما هؤلاء فيبدو أن فكرتهم عن المنافسة تتضمن كل شيء إلا النظافة والمهنية.

ولهذا أقول لهؤلاء الببغاوات الموتورين في الدويلة الغارقة بين خطي العرض 24.3 و26.5، إنني سأكشف لكم سراً خطيراً لن تفهموه أبداً: ذلك أنه لا متحف اللُّوڤر أبوظبي ولا جاره متحف جوجنهايم أبوظبي، على أهميتهما فإنهما ليسا أهم متاحفنا.

إن أهمَّ متاحفنا اثنان: متحف زايد الوطني الذي يوشك أن يتم افتتاحه، وواحة الكرامة التي تمثل متحفاً لتخليد بطولات شهدائنا الأبرار الأشاوس: ترى، هل تستطيعون، مهما فعلتم ومهما دفعتم ومهما بلغتم، أن تنافسونا في هذين المتحفين؟

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon