الذين لا يفهمون الدرس

من المعلومات التي تتردد ولن نفاجأ بصحتها أن الإرهابي حسن نصر اللات زعيم ميليشيات حزب اللات يحمل الجنسية الإيرانية إلى جانب اللبنانية، كما أنه يحمل رتبة عسكرية عالية (عميد) في فيلق القدس، ذراع الإرهاب الخارجي للحرس الثوري الإيراني.

والسبب في قبولنا لهذه المعلومة رغم عدم تأكيدها بعد هو أولاً أن حزب اللات مكونٌ تنظيمي من مكونات الشبكة الخارجية لفيلق القدس إلى جانب ميليشيات الحوثي والحشد المتوحش وغيرهما، أما ثانياً فهو أن قيادات الشبكة الخارجية للفيلق في أكثر من بلد (العراق مثلاً) يحملون الجنسية الإيرانية والرتبة ذاتها.

مناسبة هذا الكلام حالة الهيجان التي أصابت ممثلي إيران في لبنان الشقيق بعد استقالة ثم خطاب رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وخاصة بعد إشارته إلى الإرهاب الذي يمارسه حزب اللات في اليمن وضد السعودية، وآخرها المشاركة العملية في إطلاق الصاروخ الإيراني باتجاه العاصمة الرياض حماها الله.

يدّعي حسن نصر اللات أن إيران لا تتدخل في الشأن اللبناني بدليل أن أحداً من المسؤولين الإيرانيين لم يقل كلمة واحدة عن شخص الرئيس أو رئيس الوزراء، ونحن نصدقه في هذه الجزئية، إذ لماذا يتكلمون بينما ممثلهم ونوابه ووزراؤه موجودون ويقومون بالدور المطلوب. ألا يحمل حسن نصر اللات صفة «ممثل الولي الفقيه في لبنان» مما يجعله يمارس في لبنان صلاحيات علي خامنئي في إيران، نعم إيران التي طالب نصر اللات يوماً بأن يصبح لبنان جزءاً من جمهوريتها اللا-إسلامية.

ولعل ما لا يفهمه هذا الإرهابي المعمم أن إيران لم تعد ترسل مقاتليها لمعاركها الخارجية مع وفرة العملاء أمثاله، وستلفظهم بمجرد انتهاء مهمتهم، أم أنه لم يفهم رسائلهم الأخيرة أنهم لا يريدون دخول حرب جديدة؟ ولعل له في صنوه بأفغانستان عبدالرشيد دستم مثالاً يحتذى، لعله يعتبر.

أما لبنان فلعل العاقل يتعظ ولعل الفطن يتنبه لصوابية ما قاله الرئيس الحريري من أن لبنان لا يحتمل التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهو أمر تدرك صحته معظم الأطراف اللبنانية بمن فيهم الشيعة العروبيون، لكن الشيعة الصفوية لا يعترفون لا بدولة ولا حدود ولا شعب، ومن يعرف كيف تغير سكان النبطية منذ عام 2000 حتى اليوم يفهم عماذا نتحدث.

يتذرع حسن نصر اللات في تبرير تدخله في اليمن بما يسميه الحالة الإنسانية متناسياً شيئين؛ الأول أن الحالة الإنسانية في المناطق اليمنية الشمالية سببها الرئيس ممارسات حليفه الحوثي وليس التحالف العربي بقيادة السعودية، والثاني أن كل الحالة الإنسانية هنا لم تبلغ نصف الحالة الإنسانية في مناطق عمليات حزب اللات وحلفائه في سوريا، وكذلك المدن اليمنية التي يحاصرها الحوثي، فعن أي إنسانية تحدثنا يا ابن الغابة؟

لكن مشكلة هؤلاء أنهم لا يتعلمون الدرس الذي لقّنه الإمبراطور الفرنسي نابليون لضابط نمساوي خان بلاده وقدّم له معلومات أعانته على احتلال النمسا، ولما جاء يتقاضى الثمن، رمى له نابليون بعض النقود الذهبية على الأرض، قائلاً: هذا الذهب لأمثالك، أما يدي فلا تصافح رجلاً يخون بلاده. السؤال هنا: هل حسن نصر اللات يخون بلاده لبنان أم يخلص لبلاده إيران؟

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon