الناس في بلدي

سأل أحدهم: ما الذي يغري العمالة الوافدة أن تتقاطر على دولة الإمارات لتعمل وتستقر؟ أهي فرص العمل أم مزايا أخرى؟

قلت: ليس فقط فرص العمل، فهذه الفرص متوفرة في بلدان أخرى مجاورة، لكن وجود أكثر من مئتي جنسية من الوافدين هو مؤشر ذو دلالات عديدة ولعل أهمها الأمن والأمان، فالوافد في بلدنا يشعر بنعمة الأمان والاستقرار وأنه آمن على أهله وماله وخصوصياته، يعمل ويعيش بكل حرية ولا دخل للدولة أو مؤسساتها به إلّا في حال مخالفته قوانين الدولة، فالقانون في دولة الإمارات هو الذي يحكم العلاقة بين الوافد والدولة.

والوافد في بلدنا يعامل من قبل الدولة ومؤسساتها ومن قبل الإماراتيين بكل تقديرٍ واحترام، ولا تقيد تصرفاته المالية، فله حرية تحويل مردوداته النقدية، وهناك من بنى وعمّر في بلده فأسعد ناسه.

تسود المحبة والاحترام بين المواطنين والوافدين، ولا يمارس ضدهم أي تمييز بسبب العرق أو الجنس أو الدين فلا ممارسات استعلائية أو فوقية معهم لأن ديننا الحنيف وثقافتنا العربية تستهجن مثل تلك الممارسات، هذه الروحية المتسامحة ذكرتني بموقف مناقض حدث أمامي خلال زيارتي لبلد أوروبي وفي زحمة الطريق دعس شاب عربي كما يبدو من شكله وسحنته على قدم سيدة عجوز من أهل ذلك البلد فإذا بها تصرخ به قائلة ً (أخرج من هذا البلد عد إلى بلدك)، وكم شعرت بالأسى على ذلك الشاب العربي الذي اعتذر مراراً وألم الكلمات الجارحة يوخز قلبه.

إن الوافدين العرب والأجانب يدركون أن المواطن الإماراتي كريم الخلق رائع في التعامل، يعتز بكل وافد ويقدر إنسانيته ويحترمها، وجل العوائل الإماراتية احتضنت من عملوا عندها أو معها واعتبرتهم مثل أولادها. وبعض العوائل أدامت الصلة مع من اشتغلوا عندها حتى بعد أن تقدموا في العمر وعادوا إلى بلدانهم.

هناك وافدون عاشوا عشرات السنين بين ظهرانينا ومن جيلٍ لجيل يمارسون حياتهم وشعائرهم الدينية وخصوصياتهم الثقافية بكل حرية وأمان.

الوافدون في بلدنا لا يشعرون إلا وهم أبناء الإمارات ويحاولون التعبير عن هذه المشاعر في جميع المناسبات، وقد أتاحت لي فرص حضوري معارض الرواق التي أقمناها في حدائق دبي، وآخرها قبل أيام في حديقة مشرف في الخوانيج رأيت صورة رائعة للعشرات من الأسر المقيمة وهم يتنزهون بين المساحات الخضر والشجر الوارف وقد جلبوا الكراسي والأطعمة، يبتهجون مع بعضهم ويلتقطون الصور التذكارية.

وفي حديقة زعبيل في الأمسية التي أقمناها لمناسبة اليوم الوطني، تقدم أطفال الوافدين فقرأوا القصائد في حب زايد رحمه الله وفي حب الإمارات، وبعضهم غنى للإمارات، كانوا يتسابقون للتعبير عن هذا الحب وأهلهم سعداء بهذه المبادرات.

هؤلاء المقيمون على أرض الإمارات من كل الأصول والجنسيات قد نجد فيهم السيئ فنترك شأنه للقانون ولا نحكم على غيره بجريرته فالبشر ليسوا سواءً من نواحي التربية والوعي والأخلاق.

في بلد الخير والسعادة، وفي عام زايد الخير نقول لكل من أحب الإمارات وعمل بها بإخلاص ونكران ذات، مرحباً بك في وطنك الثاني وبين أهلك.

هذا بلد الأمان والسلام، هذا بلد المحبة والسعادة، ومبادئنا وقيمنا التي ورثناها أباً عن جد، وما تعلمناه من مدرسة الشيخ زايد رحمه الله يجعلنا أرحب صدوراً لمن يحل بيننا ونسعد لكل يدٍ مخلصةٍ تساهم معنا في البناء والتقدم والتطوير.

وأنا أتحدث عن المقيمين من عرب وأجانب لا يفوتني أن ألفت الانتباه إلى الدور الرائع لكل وسائل الإعلام في دولة الإمارات والتي تعكس بصورة حقيقية وشفافية الحراك الثقافي والعلمي والفني للمقيمين وتفتح أبوابها لمشاركاتهم ومساهماتهم، وهي بذلك تؤدي دورها المهني والوطني والإنساني لتكون مرآةً صادقة لبلد هو في غاية التقدم وغاية الإنسانية.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon