حصاد الخير

مع بداية عام جديد يحمل من الآمال الكثيرة ومن التحديات كذلك، من الأهمية بمكان ونحن نتطلع إلى المستقبل ونسعى إلى امتلاك أدواته، أن ننظر إلى حصيلة عام مضى لنعرف أين كنا وكيف أصبحنا، وليس الهدف من ذلك التغني بما تحقق، رغم أن ذلك حق واجب، ولكن لنستفيد من كل تجربة باعتبارها تحوي من الدروس ما يمكننا من تعظيم المكاسب في المرحلة اللاحقة.

ولا شك أن النظر لما تم، والذي لا يمكن أن يحصر أو يعد في مقال أو مقالات لكن لا بأس من التطواف هنا وهناك، لنأخذ من أمسنا طاقة ليومنا، ومن يومنا لنستشرف مستقبلنا، ولندرك أن سر التجربة الإماراتية في التنمية أنها لا تعرف حدود تحدها، كما أن المستحيل ليس من مفرداتها، فضلاً عن ثقة غير محدودة تزرعها القيادة الرشيدة في نفوس أبنائها.

ولا شك في أن هناك محطات مفصلية واضحة معالمها تحققت عام 2017، منها النظرة المستقبلية شديدة الاستشراف لمستقبل تختلف فيه موازين القوة والثروة في عالم لم تعد قوة الأمم تقاس بالتعداد البشري فحسب بل بالمهارات النوعية التي يمتلكونها، باعتبارهم الثروة الحقيقية التي لا تنضب بما يملكونه من فكر قادر على تعظيم الثروة وإنتاجها.

لذا كانت استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي للارتقاء بالأداء الحكومي، وتسريع الإنجاز، وخلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ذات إنتاجية عالية، واستحداث 4 مناصب وزارية جديدة، وهي وزير الدولة للذكاء الاصطناعي، ووزير الدولة للتعامل مع ملف العلوم المتقدمة، وكانت النظرة المئوية تخطيطاً واستعداداً بما لها من انعكاسات على مختلف القطاعات في الدولة سواء الحكومية والأهلية.

ولأن الإمارات انتقلت قيادة وشعباً من الخطط المتوسطة وطويلة المدى إلى الخطط المئوية، التي تمتد لأجيال قادمة، إيماناً بحق أبناء الإمارات حالياً وفي المستقبل أن يعيشوا في وطن قوي بنيانه متينة أركانه، كما هو تاريخه وحاضره وكذلك مستقبله بإذن الله، ولأن الأمر كذلك كان لا بد الانتقال من الأرض وحدودها إلى الفضاء ورحابته.

ومن كوكب الأرض إلى غيره من الكواكب، من خلال اعتماد استراتيجية «البرنامج الوطني للفضاء» باعتبارها أكبر خطة متكاملة من نوعها في المنطقة، تتضمن إنشاء أول مدينة علمية لمحاكاة الحياة على كوكب المريخ، ذلك أن مستقبل الأمم لن يقاس بالقوة على الأرض فحسب لكن مكانتهم تتحدد بمقدار وجودهم في الفضاء برحابته.

وهذا التفرد في التخطيط والرؤية كان من الطبيعي أن ينتج عنه تفرد في الأدوات الفاعلة فيه والمنفذة له، لذا شهد العام الماضي تأسيس مجلس السعادة العالمي، والذي يهدف إلى مساعدة الحكومات على تبني مفاهيم السعادة في خططها واستراتيجياتها وأجندات عملها، للارتقاء بمستويات حياة الشعوب، ويساعدها على تجاوز تحديات المستقبل، ويأتي ذلك في إطار التزام الإمارات كقوة دفع فاعلة في محيطها العربي والإقليمي والدولي، وهو الأمر الذي جعلها الوجهة الأكثر تفضيلاً للشباب العربي، الذي يرى الحلم يتحقق على أرضها.

وأعطت لأبناء أمتها الأمل، وكرمت أصحابه من خلال مبادرة صنّاع الأمل، وهي المبادرة الأكبر عربياً، والتي هدفت إلى تكريم البرامج والمشاريع والمبادرات الإنسانية والمجتمعية، التي يسعى أصحابها من خلالها إلى مساعدة الناس من دون مقابل، وهو ذات الاتجاه الإنساني الذي تم فيه إطلاق المسرعات الإنسانية، والتي تهدف إلى تطويع التكنولوجيا المتقدمة لتحقيق النمو والتقدم للعمل الإنساني.

ولم يكن توجه الإمارات قيادة وشعباً في سعيها الإنساني عبر العطاءات المادية فحسب ولكن من منطلق فكري واع حام ودافع لتلك الحركة الإنسانية، فكان إنشاء المعهد الدولي للتسامح، لبث روح التسامح وبناء مجتمع متلاحم وتعزيز مكانة الإمارات كنموذج فريد للتسامح عبر واقع فعلي حاضن لما يزيد على المئتي جنسية يتم التعامل معهم على أساس قانوني بعيداً عن اللون والعرق والمذهب.

في الوقت الذي حافظت فيه الإمارات على مكانتها كعاصمة للعطاء الإنساني، وهو الأمر الذي عزز القوة الناعمة للدولة على المستويين الإقليمي والدولي، عبر تشكيل مجلس القوة الناعمة للإمارات والذي يهدف إلى تعزيز سمعة الدولة على كافة الأصعدة، وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم، ويختص برسم السياسة العامة واستراتيجية القوة الناعمة للدولة.

هذا غيض من فيض حصاد الإمارات خلال عام مضى، يضيف إلى المسيرة المباركة للوطن المعطاء ويزيدنا فخراً يوماً بعد يوم أننا من نبت هذه الأرض الطيبة، التي يثبت أبناؤها أن دونها الروح، ويبرهن أبناء الوطن كل يوم أنهم لحمة واحدة قيادة وشعباً أمام التحديات مهما كانت جسامتها، وأنه مع كل إشراقة شمس سوف يتحقق حلم جديد في مسيرة الخير والنماء.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon