رأي

الدوحة والمكر السيئ

يبدو أن الطرق على رأس النظام القطري سيستمر طويلاً، فنحن ومع كل يوم جديد، نكتشف صفحات جديدة من جرائمه التي كان ولا يزال يرتكبها في حق العرب من المحيط إلى الخليج، منذ أن توهّم أن بإمكانه تغيير المنطقة بالشكل الذي يريده، وإطاحة الأنظمة وتنصيب أخرى، وتدمير الدول وتقسيم المجتمعات والسيطرة على مقدرات الأمة، وفق مزاجه.

وبغض النظر عن أدواره التخريبية في ليبيا ومصر وسوريا والعراق والبحرين وفلسطين والمغرب العربي والقرن الإفريقي، يمكن لأي متابع أن يفهم كل ما يدور في عقل نظام الدوحة من خلال قراءة بسيطة للوضع اليمني المتداخل.

فقطر كانت صاحبة اليد الطولى في دعم جماعة الحوثي الإيرانية منذ العام 2000 عندما مد الأمير السابق حمد بن خليفة يده إلى حسين بدر الحوثي، لتشكيل نسخة من حزب الله اللبناني في خاصرة المملكة العربية السعودية، واستمر الدعم خلال ستة حروب قادها المتمردون الحوثيون ضد الدولة اليمنية.

وصولاً إلى فرضهم كأمر واقع في المعادلة السياسية بالبلاد، وإجبار الحكومة المؤقتة في العام 2013 على الاعتذار لهم عن تصدي القوات النظامية لتمرداتهم السابقة، والدفع بهم إلى صنعاء، لينقلبوا على الشرعية، ومن هناك إلى كامل البلاد.

وعندما قرر التحالف العربي إطلاق عاصفة الحزم ضد الانقلابيين، انضمت إليه الدوحة ظاهرياً، لتتجسس لفائدة الحوثيين، وتمكّنهم من الإحداثيات التي تساعدهم على قصف القوات الخليجية المدافعة عن الشرعية، وكانت تحصل من الجماعات الحوثية على إحداثيات القوات التابعة للرئيس السابق علي عبد الله صالح ليتم قصفها من قبل طيران التحالف، وعندما أدرك صالح حجم الخطأ التاريخي الذي وقع فيه بالتحالف مع الحوثيين، وعلم بمخططاتهم للقضاء عليه وعلى قياداته الحزبية والعسكرية، وقرر إصلاح ذلك الخطأ، جاءه الاتصال من الدوحة داعياً إياه إلى عدم فك الارتباط مع حلفائه السابقين. وما أن رفض التراجع عن موقفه، حتى اغتيل غدراً.

نظام الدوحة كان ولا يزال يطمح إلى الإضرار بالمملكة العربية السعودية، وإلى محاصرتها عبر دعم جماعات إرهابية في البحرين واليمن والعراق وشرق المملكة، والعمل على تحريض دعاة الفتنة، وتمويل المتآمرين الموجودين في لندن ولبنان وغيرهما، وتنفيذ حملات إعلامية مغرضة ضد الرياض. واليوم، وبقدر ما فشل المشروع، وانكشفت نوايا المخربين، لا تزال نتائج الخيانة تطرق رأس النظام القطري، وتذكره في كل يوم جديد بحجم الورطة التي وضع فيها نفسه، والتي سيكون من الصعب عليه الخروج منها، فالمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon