سرّ الإمارات العريقة الفتية

وجدت نفسي، مساء الخميس الماضي، أوقع روايتي جملون، في معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته الـ36، وهالني، أنني أشارك في هذا الحدث العملاق، بحضور مئات الألوف من الناس، في إمارة الشارقة، في الإمارات العريقة التي سطّرت وقبل أن تحتفل بيوبيلها الذهبي، أروع قصص نجاح للدول الفتية في العصر الحديث.

الحكاية لم تبدأ هناك، ففي العام 2011، وخلال احتفالات الإمارات بعيدها الأربعين، تشرفت بالتكليف لكتابة وإعداد مادة لعدة أفلام وثائقية تبحث في تاريخ الإمارات العربية المتحدة، وتربطها بالنهضة الحضارية غير المسبوقة، والحقيقة أنني وقفت حائرة معجبة أمام نتيجة البحث العلمي الذي يربط بين ماضي الإمارات العريق، منذ العصر الحجري مروراً بالبرونزي ثم الحديدي وبعد ذلك خلال دخول الإسلام وحتى تأسيس الاتحاد في العام 1971 وبين التحولات الراسخة العميقة المتقدمة التي جعلت الإمارات وطناً للابتكار يقارع أعتى دول العالم المتقدمة في زمن يتجاوز القياس بمرات.

يقول الأستاذ حبيب الصائغ في مقال له بعنوان «سر الدولة الفتية»: (نعرف سر دولتنا الفتية، وربما لا نستطيع التعبير عنه كما يجب، ليس لأن ما تحقق أكبر من السنوات أو الزمن الضيق المحدود فقط، لكن الاعتبارات متعددة، وكل واحد منها يفتح أمامنا وأمام الآخرين أفقاً جديداً يطل على ما هو أبعد منه وأعلى.) لكنني اكتشفت ذلك السر، خلال البحث، وسأحاول التعبير عنه ما استطعت، ذلك أن الشيخ زايد طيّب الله ثراه، قد وهب ما لم يُعط لإنسان من قبل، تصوّر ذهني حكيم وعميق، رأى فيه كيف يجمع إرث الماضي العريق كاملاً ويشدّه على الحاضر ويسنده بالمبادئ الراسخة ويدعمه برؤية مستقبلية نافذة، تغطي المجالات كافة.

رؤى زايد، رحمه الله تعالى، حُملت جميعاً على محامل الجد والاجتهاد، من حكام الإمارات وقياداتها وشعبها، إنه الأمر السامي الذي لا هزل فيه ولا لعب، خلية النحل التي لا تهدأ، منظومة مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً أبدياً، لا تهتز، ولا يمكن اختراقها، تجمع أطيب ما في الدنيا من عبق وأزهار وورود، وتنتج علماً وتطوراً وحباً وسلاماً مختلفاً ألوانه تسرّ الناظرين.

أبوظبي عاصمة القوة وميزان الحزم والسلام، دبي حاضرة التطور والتقدم والابتكار، الشارقة حاضنة الثقافة والفكر، عجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة أيقونات الاستثمار والسياحة والصناعة والتجارة، سبعة أركان يقوم عليه هذا البيت الذي يعبق بالعمل والنشاط تدفعهم قيادة حكيمة تسهر وتتابع وتقيّم وتصحح وتشجع، تقف أمامهم لا خلفهم، في لحظة تتوسطهم وتحنو عليهم إنسانياً واجتماعياً ثم تنطلق أمامهم لتحفيزهم على مواصلة العمل، إنه التحدي الجميل، في أروع صوره.

سرّ الإمارات الفتية، هو تلك الحبكة المنسوجة بمهارة فائقة والتي جمعت هذا الشعب بتاريخه وإرثه الحضاري والاجتماعي والثقافي والإنساني، وأسندت له مهمة واحدة شاملة دقيقة وعميقة لا تراجع عنها: في السباق، لا أحد يهتم للمركز الثاني، والمهمة باختصار، وعالمياً وليس إقليمياً أو عربياً فحسب: أن تصبح الإمارات في المركز الأول في المجالات كافة التي يمكن رصدها أو حتى تلك التي لا يراها إلا قليل من الناس.

وبين دفتي الأعوام 1971 و2017 ثمة لوحة تحكي قصة الإمارات: المجد الراسخ والهمّة العالية المصحوبة بالوعي والعلم والأمانة، تتحدث عن قيادة وشعب رفعوا العلم الإماراتي عالياً شامخاً يرفرف فوق الماضي والحاضر والمستقبل، فوق الرؤوس وعلى قمم الإنجازات الهائلة التي أذهلت العالم، ودفعت بآخرين لأن يحاولوا المساس بها فسقطوا عند أقدام سارياتها.

سرّ الإمارات العريقة الفتية، أنّها لم تقف يوماً ولن تتوقف عند الذين يحاولون عرقلتها، غيرة أو حسداً، فقلب الإمارات النابض بالحياة والتطور يعمل آلياً على رؤى الشيخ زايد طيب الله ثراه، يتولى صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه وولي عهده الأمين، حفظهم الله ورعاهم، حمايته وتنشيطه ورفده بالدماء الشابة الفتية والخبرات الذكية وتحت سارية علم المجد والشموخ، علم الإمارات العريقة الفتية.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon