التطرّف يخترق الجامعات البريطانية

كشفت حالات عدة عن مدى التطرف الذي يتغلغل في جامعات بريطانية، وتطلب ذلك تدخلات من الحكومة البريطانية للتقليل من تجنيد المتطرفين داخل الجامعات. ومن ضمن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة طلب من الأساتذة والإداريين وحتى عاملي النظافة والأمن أن يبلغوا الشرطة عن أي حالات تطرف قبل أن تتجذر وتتحول إلى القيام بعمليات إرهابية.

وتأتي تلك الإجراءات ضمن الاستراتيجية البريطانية لمناهضة التطرف والإرهاب. دفع انخراط بعض شباب الجامعات في بعض العمليات الإرهابية إلى اتخاذ الحكومة تلك الإجراءات.

فقد شارك أحد الطلبة في جامعة لندن ميتروبوليتان والتي قمت بالتدريس فيها في تفجيرات لندن في يوليو عام 2005. يضاف إلى ذلك قضية عمر فاروق عبد المطلب الذي حاول تفجير طائرة عام 2009 وكان طالبا في جامعة لندن، وقال في المحكمة إنه كان يرغب في الثأر عن قتل المسلمين في كافة أنحاء العالم.

قامت بعض الجامعات بالاستجابة لطلب وزارة الداخلية بمراقبة الطلاب الذين قد ينزلقون للتطرف والإرهاب حتى تقوم السلطات بالتعامل معهم وحمايتهم من محاولات التجنيد للتنظيمات المتطرفة سواء من خلال وعاظ الكراهية أو دعايات الإنترنت المغلوطة أو التجمعات داخل الجامعات.

فمثلاً قامت جامعة لندن ميتروبوليتان بالرقابة على استخدام الطلبة للإنترنت وحجب بعض المواقع وتسجيل دخول الطلبة لمواقع متطرفة. أما جامعة ساوث بانك فقد خصصت منهاجاً إلكترونياً يعلم عاملي النظافة وموظفي الأمن والعاملين في مطعم الجامعة كيفية التنبه للتغيرات التي تحدث لبعض الطلبة وتظهر أنهم في طريقهم للتطرف.

في الوقت الذي تؤكد فيه الحكومة على أهمية تعاون الجامعات مع الأجهزة الأمنية في هذا الخصوص. وقال وزير الجامعات البريطاني جو جونسون «هناك أهمية قصوى للعمل معاً لمواجهة أخطار التطرف وتعرية وكشف أيديولوجيات التطرف.

وتلعب الجامعات دوراً محورياً لحماية الطلاب من التطرف مع حماية حرية التعبير». هناك معارضة شديدة من تلك الإجراءات ومنها كيفية التعرف على مظاهر التطرف وتقييد الحرية العلمية وتحويل موظفي الجامعة للتجسس على الطلبة، والبعض يرى أنها تركز على المسلمين فقط دون غيرهم مثل اليمينيين المتطرفين.

في الوقت الذي كشف تقرير حكومي أن هناك حوالي أربعين جامعة تواجه خطر التطرف من داخلها، فقد ذكر اتحاد جماعات الطلبة المسلمين في الجامعات البريطانية أن التجسس على أبرياء هو انتهاك لحقوق الإنسان، وقد تواصل الاتحاد مع الحكومة للتأكيد على أن الحوار وليس التجسس هو الذي يجعل البلد آمناً ومتماسكاً. وقد رفض اتحاد الطلبة البريطاني التعاون مع الشرطة بدون أمر قضائي.

من هنا يمكن القول إن هناك حاجة ملحة لجمع الطرفين معاً لتحقيق الهدف وهو منع التطرف بكافة أشكاله، ولكن لاتزال الهوة كبيرة بينهما. يجب مراجعة استراتيجية مكافحة الإرهاب فيما يتعلق بتطبيقها في الجامعات من خلال التركيز على تربية الطلبة على فضح الفكر المتطرف وليس قمعه.

ولكن ليس معنى ذلك السماح لوعاظ الكراهية أن ينشروا أفكارهم في الجامعات بين الطلبة مثلما كان يحدث مع أنجم تشودري الموجود خلف القضبان حالياً، والذي كان يجول الجامعات في بريطانيا وغيرها للتبشير بكراهية المجتمعات الغربية والعمل على إنشاء الخلافة الإسلامية.

تحاول الجماعات الإسلامية في تلك الجامعات تكوين مجتمع خاص بهم لا يختلط بالآخرين إلا بقدر الدعوة لأفكارهم فقط ويتم غسل أدمغة الطلبة وتصوير الغرب على أنه سبب مشكلات العالمين العربي والإسلامي.

يجب مخاطبة تلك الجماعات من خلال خطاب معتدل يؤكد على التعايش والتعبير عن غضبهم بالطرق السلمية دون اللجوء للعنف، وأهمية الانتماء للمجتمعات التي يعيشون بها. في النهاية معالجة الجوانب النفسية والاقتصادية لهؤلاء الطلبة الذين على شفا الانحدار للتطرف والإرهاب هو أمر بالغ الأهمية.

يجب محاصرة الفكر المتطرف داخل الجامعات لأنه يشكل خطرا على الجميع، وعلى الحكومة إقناع الجامعات دون إجبارها على التعاون لتحقيق الأمن وإنقاذ الشباب من دائرة العنف الذي يدمرهم ويقضي على المجتمع الذي يعيشون به.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon