لماذا دبي؟

لم يكن مشهداً عادياً حينما استوقفني وأنا اتجول في أحد شوارع مدينة "دوسلدورف" الألمانية، إحدى أجمل مدن العالم، ذلك المكتب السياحي الذي زينت زجاجه صورة جميلة لمكان أعرفه؛ أبراج شاهقة ومنتجعات بحرية وجزر مائية، وصور لفنادق في واحات خضراء بين الكثبان الرملية، وقد توسطت ذلك كله كلمة ( (Dubai.. تملكني شعور غريب قادني للدخول إلى أحد موظفي المكتب لأساله عن تلك الصورة وهذه المدينة، رغبة مني في أن أسمع منه ما يقول، فابتدرني بقوله: "هذه مدينة ساحرة"، وبدأ يتحدث عن معلومات أعرفها وأخرى لا أعرفها، وكونها إحدى الوجهات الأولى للسياحة العالمية.. خرجت وقد امتزجت مشاعر سرور وافتخار وذهول وتساؤل: لماذا دبي؟

نعم، "لماذا دبي؟".. لماذا أصبحت زيارتها حلم الصغير والكبير ووجهة البعيد ومحل استمتاع القريب؟

نعم.. لماذا دبي؟ لماذا باتت الوجهة الأولى للسائح الخليجي والسعودي بالذات، وإحدى الوجهات الرئيسية عالمياً؟

لا داعي يا سادة لأن نحتار كثيرا في الإجابة، فبمجرد وصول السائح أو الضيف إلى مطار هذه المدينة الصغيرة، يقابله مبنى ضخم حديث وعصري، تغطي جنباته عبارات الترحيب وصور الابتسامات، وهنا وهناك مرافق وخدمات تراعي جميع الفئات والأعمار، وعند مقابلة موظفي المطار فإن البشاشة وحسن الملبس هما ما يلفت نظرك.. تتذكر قصيدة زهير بن أبي سُلمى حينما قال: "تراه إذا ما جئته متهللاً * كأنك تعطيه الذي أنت سائله"..

أما الإجراءات فدرجة المرونة التي يتعامل بها الموظفون، تجعلك تتجاوز طابوراً طويلاً في وقت قياسي، لتستقبلك مرافق المطار التي لا تشعر بالملل وأنت تسير فيها، مستمتعا بما تراه من إبداع وحسن تنظيم، حتى تخرج إلى مواقف سيارات الأجرة، لتجد رتلا من السيارات مختلفة الأحجام، وهناك مسؤول يستقبلك ويطلب حمل حقائبك حتى يوصلك إلى السيارة التي تناسب عدد مرافقيك، وما إن تجلس في سيارة الأجرة المعطرة التي علق على إحدى مراتبها "في حال وجود أي ملاحظة على السائق أو نظافة السيارة يرجى الاتصال ووضع رقم إدارة حكومية معنية بالمتابعة".

وتنطلق السيارة في شوارع المدينة، التي يظن السائر فيها لأول وهلة أنه في إحدى مدن العالم الأول، فالطرق المنظمة الفسيحة والأبراج الشاهقة التي تستقبلك بتصاميمها المختلفة، وهي تتسابق في الطول والحسن والبهاء، وعلى جانب الطريق قطار عصري قد ربط نواحي المدينة بعضها ببعض، في مشهد ينقلك إلى صورة وسائل النقل في أحد أفلام الخيال العلمي، وهنا وهناك مشاريع كتب عليها تاريخ الافتتاح لتعيش الناس الحلم، ثم يظهر لك ولكل قادم من بعيد، البرج الذي عانق السماء ودون في سجلات العالم كأطول برج في العالم (برج خليفة).. وفي منطقة البرج، حيث البحيرة بنافورتها الراقصة، وعلى ضفافها امتزج الحاضر بالماضي في لوحة رائعة تنقلك بين الأزمنة؛ من قصور الأندلس إلى أبراج نيويورك وهونغ كونغ.

أما هواة التسوق فإن دبي ضالتهم، بتنوع الخيارات وحضور أكبر العلامات التجارية في العالم، في مراكز تسوق ضخمة وحديثة تتوزع في نواحي الإمارة، ولا يكاد الملل يجد إلى نفس الطفل طريقاً، فألعاب مائية هنا وأخرى شاطئية هناك، وتزلج على الجليد وكأنه في جبال "الألب"، وألعاب مغلقة، وأخرى ذكية، ومهرجانات بين الحين والآخر.

وأما الإيواء في هذه المدينة فقصة أخرى، فهذه المدينة التي لا تتجاوز مساحتها (4114م2)، يوجد فيها أكثر من 70 ألف غرفة وشقة فندقية، ويتوقع أن تصل إلى 92 ألف غرفة وشقة فندقية في 2015م، تحوي معظم أسماء الفنادق العالمية في الشرق والغرب، وهو ما يجعل القادم إلى دبي في خيارات من السكنى أكاد أجزم أنها لا تجتمع في أي مكان في العالم.

وأما سواحل دبي الذهبية، فقد توزعت إلى منتجعات بحرية لهواة السباحة والاسترخاء، ومواقع للغوص، وأخرى للصيد، ومراس لليخوت والقوارب، وعلى ضفاف الشاطئ والمرسى ممرات للمشاة، لا تمل السير على جادتها وأنت تستنشق الهواء البحري المنعش، في النهار أو في المساء على أضواء مصابيح معلقة في هدوء ساحر.

ولكون الحلم كبيرا، فقد دفن البحر لتظهر جزر حالمة كان أولها "جزيرة النخلة"، التي تحوى منتجعات وفنادق أخاذه تنقل خيالك إلى بلاد بعيدة.. وعلى كثبان دبي الصحراوية واحات فندقية، باتت مقصدا لمن يبحث عن الليالي العربية القديمة.

نعم، لماذا دبي؟

لأنها "دانة الدنيا" كما يحب أن يسميها أهلها..

لأنها الحلم والنجاح..

لأنها التنوع والإبداع...

وإلى مزيد من التألق أيتها "المدينة الساحرة".

 

  • تويتر

تعليقاتكم

  • عصمت غزال 31 يناير 2013 07:19
    لان دبي هي الوجه المشرق للعالم وهي ملتقى الشعوب والحضارات ولأنها القيادة الرائعة ولأنها الشعب الطموح المضياف ولأنها الأخلاق والجمال والطيبة والأمن والأمان ولأنها الشرق باصالته والغرب بتقدمه ولأنني ما نظرت لشيء فيها الا أبهرتني بتقدمها وتطورها وأناقتها ونظافتها وسحرها الرائع, حفظ الله دبي والأمارات واهلها وحفظ الله شعبها و شيوخنا الكرام , اللهم امين.
  • ام مشعل 31 يناير 2013 02:45
    دبي تعتبر بكل المقاييس مدينة عالمية ،نتمنئ ان تحذو المدن الخليجية الآخرئ حذوها ... دبي سبقت الجميع بمسافات ضوئية بسبب التخطيط السليم للمستقبل والتطوير المستمر الذي لايتوقف بكل مناحي الحياة .
  • meshal bin naif 31 يناير 2013 02:37
    i agree with you uncle dubai is one of my favourite cities in the world and everyones favourite including yours
  • فارس من ورق 28 يناير 2013 08:51
    دبي دانة الدنيا وعشق ما له آخر طوبى لمن سكن أرضها وتنعم فيها بالخير

أكتب تعليقك هنا

كل التعليقات خاضعة للمراجعة وسيتم نشرها بعد مراجعتها. يرجى العلم أن بريدك الإلكتروني لن يكون ظاهراً للقراء.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع البيان الإلكتروني ، الذي يُرحًب بالردود والرأي الآخر
خدمة RSS LinkedIn يوتيوب جوجل + فيسبوك تويتر Instagram

لأكثر شعبية

تابعنا علي "فيس بوك"

إقرأ ايضا

  • لماذا يلجؤون إلى المشعوذين؟

    هناك ظواهر سلبية لا يمكن لدائرتها أن تكبر أو تتسع إلا بممارسات الأفراد في أي مجتمع، وهو الأمر الذي ينطبق على ظاهرة الاستعانة

  • الاحترام قبل الاحتراف

    قرأت، بالأمس، خبراً في الزميلة «الرياض» عن وصول وفد نادي الوصل، برئاسة رئيس مجلس الإدارة عبدالله حارب، كان في استقبالهم فهد

  • عندما استمع إليّ زايد

    غلبني الحزن وتملكني الهم، وضعفت حيلتي، ولم أعرف من أخبر عن مصيبتي وبلائي، فقد خارت قوتي ولا أملك إلا سبيلاً واحداً وهو الاستعانة

  • الإنجازات تصنع المستقبل

    على مدى تاريخها حظيت كرة القدم الألمانية باحترام معظم عشاق اللعبة في العالم، من جماهير عادية ومن إعلاميين ومراقبين ومحللين،

  • حضور متألق

    الجميع يعرف إلى أي مدى تتمتع الإمارات بحضور متألق في مصر، بحكم العلاقات الوثيقة بين شعبي البلدين الشقيقين، لكن الفترة الأخيرة

  • استطلاع للموقف الدولي حول سوريا

    منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، والحالة تزداد سوءاً وتعقيداً. فكل يوم يسقط العديد من القتلى في صفوف المدنيين، حتى

افتتاحيات الصحف العربية

  • المالكي.. داعية أم رئيس دولة؟!

    من غير المنطقي الأخذ بالاعتبار تلك المقولة عن العراق.. أنه أرض الشقاق والنفاق وهو باني حضارة تاريخية كانت واحدة من أكبر الاضاءات في التاريخ الإنساني التي مهدت لانتقال البشرية من البدائية إلى تأسيس الدولة بقوانينها، ومعارفها وكيانها..

  • الجريمة لن تمر بلا عقاب

    لن تمر جريمة خطف الجنود المصريين السبعة في سيناء دون عقاب. وسوف يدفع الخاطفون ومن وراؤهم ثمناً فادحا لهذه الجريمة النكراء بتوابعها من تعذيب مادي ومعنوي للمخطوفين يتناقض مع كافة حقوق الإنسان.

  • قطار التنمية يسير حيث أريد له

    ما فتئت الحكومة مستنيرة بتوجيهات حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تبذل جهودًا طيبة ملموسة ومقدرة في سبيل توفير أسباب العيش الكريم لأبناء هذا البلد في بيئة يسودها الأمن والاستقرار،

  • مسؤولية المجتمع الدولي وحق الشعوب بالتغيير

    تقف الدول الفاعلة في المجتمع الدولي في مواجهة لحظة تاريخية حاسمة، فإما أن تكون على قدر المسؤولية، وإما أن تحمل وصمة عار بحق الإنسانية على مدى الأجيال والعقود المتعاقبة..

  • ضربة أخرى لـ «جهود السلام»

    ما كشفته صحيفة هآرتس الاسرائيلية أمس من أن الولايات المتحدة الاميركية طلبت من الاتحاد الاوروبي تأجيل وضع علامات على منتجات المستوطنات وأن الاتحاد الاوروبي استجاب لهذا الطلب وقرر التأجيل حتى نهاية حزيران القادم بعد ان كان مقررا اعتماد قرار بهذ الشأن هذا الأسبوع ،

اختيارات المحرر