أعظم قصص التحول في عصرنا

أُسّست شركة أوبر تحت اسم «أوبر كاب» في عام 2009، ثم نمت من شركة بادئة مبدعة إلى عملاق عالمي تبلغ قيمته 68 مليار دولار أميركي بسرعة مذهلة. فبمساعدة جولات متعددة من التمويل من قِبَل مستثمرين رئيسين، بما في ذلك مؤَسِّس شركة أمازون جيف بيزوس وغولدمان ساكس، برزت الشركة كياناً ضخماً معطلاً للنظم القديمة في هذه الصناعة، وعملت في 570 مدينة في مختلف أنحاء العالم في أقل من عشر سنوات. ينبغي لنا أن ننظر إلى تجربة أوبر باعتبارها حكاية تحذيرية لمجالس الإدارة والمستثمرين حتى خارج حدود سيليكون فالي، فالمشكلة ليست في الإبداع وتعطيل الأنظمة القائمة،بل على العكس من ذلك، ولكن لا بد من ربط هذا الإبداع بقدر من الشعور بالمسؤولية وحوكمة الشركات على النحو الذي يضمن المساءلة.

بالنسبة إلى أعضاء مجلس الإدارة، يعني هذا إدراك أهمية اليد الثابتة، بدءاً من مرحلة الشركات البادئة. وبالنسبة إلى المستثمرين، يعني هذا النظر إلى ما هو أبعد من العوائد القصيرة الأمد، من أجل تجنّب إلحاق الضرر بصحة أي شركة ورفاهتها في الأمد البعيد، نتيجة عدم الحرص على إقامة علاقات لائقة مع العملاء والموردين والموظفين والمجتمعات التي تعمل داخلها، والشركة التي تسمح بتجاهل الأخلاق سعياً لترسيخ قدميها تجازف بتكبد ثمن فادح هي ومن يستثمرون فيها.

ربما لم يفت الأوان، برغم أن الشركة ينتظرها طريق طويل ووعر، والواقع أن الشركة تحتاج إلى تغيير جذري شامل، فالالتزم بهذا التحول، فسوف يكون الشركة تحقيق واحدة من أعظم قصص التحول في عصرنا، أما إذا لم يفعلوا، فسوف تصبح أوبر هدفاً للاستحواذ، أو ربما تتحول حتى إلى شركة حية ميتة، غير قادرة على التنافس مع منافسين أكثر حيوية يتعلمون منها ما لا ينبغي لهم أن يفعلوا.

* الرئيسة التنفيذية لشركة ماركوس للاستشارات الاستثمارية

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon