انتصار حاسم لبناء مجتمع رغيد

صورة

يعقد المؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني كل خمس سنوات ومن مهماته الرئيسية إعادة انتخاب قيادة الحزب الشيوعي الصيني الجديدة ودراسة ووضع الخطط الاستراتيجية لتنمية الوطن وبنائها. تم انعقاد الدورة الـ19 للمؤتمر الوطني للحزب الشيوعي الصيني في الفترة ما بين 18 إلى 24 أكتوبر الماضي في بكين.

كان مؤتمراً هاماً للغاية عقد في الفترة الحيوية لتحقيق انتصار حاسم في إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل وتنمية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، ويكتسب أهمية بالغة للمصير المستقبلي للاشتراكية ذات الخصائص الصينية وحفظ وتعزيز المصالح الأساسية للشعب الصيني. وتم انتخاب المجموعة القيادية للحزب الشيوعي الصيني أثناء المؤتمر واللجنة المركزية للحزب الذي يتخذ الرئيس شي جنبينع كنواة لها.

واستعرض المؤتمر الإنجازات الهامة التي حققتها الصين فى كافة المجالات خلال السنوات الخمس الماضية. حيث يشهد اقتصاد الصين نمواً بمعدل متوسط وعالٍ ليكون في مقدمة البلدان الرئيسية في العالم، يزداد إجمالي الناتج المحلي من 8.1 تريليونات دولار أميركي إلى 12 تريليون دولار أميركي، لتحتل المرتبة الثانية في العالم.

ووصلت نسبة إسهامها في النمو الاقتصادي العالمي إلى 30 بالمائة. يتحسن الهيكل الاقتصادي باستمرار، يتطور الاقتصاد الرقمي وغيرها من القطاعات تطوراً جياشاً، وحققت عملية بناء السكك الحديدية العالية السرعة والطرق السريعة والجسور والموانئ والمطارات وغيرها من البنية التحتية تقدماً سريعاً.

وتقدم التحديث الزراعي على نحو مستقر، وقد وصلت طاقة إنتاج الحبوب الغذائية إلى 600 مليار كيلوغرام. وتزداد نسبة السكان في الحضر 1.2 نقطة مئوية سنويا، أي أصبح أكثر من 80 مليون نسمة من السكان منتقلين من القطاع الزراعي إلى سكان الحضر، تقّدم تنفيذ إستراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار بقوة، وحقق مشروع بناء البلد المبتكر إنجازات مثمرة.

حيث تم إحراز مختبر الفضاء العلمي "تيانقونغ"، والغاطسة المأهولة "التنين"، وتلسكوب فضائي لا سلكي "تيان يان"، والقمر الصناعي العلمي "ميسيوس "و"وو كونغ"، وطائرة ركاب كبيرة صينية الصنع من طراز919Cوغيرها من الإنجازات العلمية والتكنولوجية الكبرى على التوالي.

فقد تقدمت عملية بناء الجزر والشعاب في بحر الصين الجنوبي بنشاط. تمت تقوية واستكمال النظام الاقتصادي المنفتح الجديد تدريجيا، واندرجت الأحجام للتجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي واحتياطيات النقد الأجنبي للصين في مقدمة دول العالم.

وكسبت أعمال القضاء على الفقر نجاحاً حاسماً، حيث تم تخليص أكثر من 60 مليون نسمة من الفقر. وتستمر حالة العمالة في التحسن، حيث وُظِّف أكثر من 13 مليون شخص إضافيين في المدن والبلدات سنوياً. وتجاوزت سرعة نمو دخل سكان الحضر والريف معدل النمو الاقتصادي، وتواصل الفئة المتوسطة الدخل في التوسع.

في السنوات الخمس الماضية، شهدت الدبلوماسية ذات الخصائص الصينية وميزة الدولة الكبرى تطوراً شامل الأبعاد وعلى كافة المستويات والمجالات. تسعى الصين لتنفيذ مبادرة "الحزام والطريق".

حيث بادرت في تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وصندوق طريق الحرير، وأقامت قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي والمؤتمر غير الرسمي لقادة "أبيك" وقمة مجموعة العشرين هانغتشو وقمة قادة بريكس شيامن ومؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا. وتدعو الصين بنشاط إلى بناء مجتمع موحد ذي المصير المشترك للبشرية جمعاء وتعزيز إصلاح آلية الحكم العالمي، الأمر الذي قدمت به الصين مساهمة كبيرة جديدة للسلام والتنمية العالمية.

وأكد الرئيس شي جين بينغ في تقرير المؤتمر أن الاشتراكية ذات الخصائص الصينية قد دخلت عصراً جديداً، وقد تحول التناقض الرئيسي لمجتمع البلاد في العصر الجديد إلى التناقض بين حاجات الشعب المتزايدة إلى حياة جميلة والتنمية غير المتوازنة ولا الكافية.

لقد تم حل مشاكل الكساء والغذاء الأساسي للشعب، ووصل مستوى معيشة الشعب إلى مستوى رغيد الحياة بشكل عام.

بناء على ذلك، سلط الرئيس شي جينبينغ الضوء على الترتيبات الاستراتيجية لتنمية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، فيقسم الفترة ما بين 2020 ومنتصف هذا القرن إلى مرحلتين، المرحلة الأولى تستمر من عام 2020 حتى عام 2035، خلالها ستتحقق التحديثات الاشتراكية من حيث الأساس بعد خمس عشرة سنة من الكفاح على أساس إنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل.

أما المرحلة الثانية، فتستمر من عام 2035 حتى أواسط القرن الجاري، وخلالها سينجز بناء البلاد لتصبح دولة اشتراكيةً حديثةً وقويةً ومزدهرةً وديمقراطيةً ومتحضرةً ومتناغمةً وجميلةً، بعد خمس عشرة سنة أخرى من الكفاح على أساس تحقيق التحديثات بشكل أساسي.

ألقى الرئيس شي جينبينغ الضوء على الأفكار والطرق حول مفهوم دبلوماسية الدولة الكبرى ذات الخصائص الصينية. حيث ستواصل الصين جهودها في تعزيز التعاون الودي مع جميع دول العالم بكل الثبات على أساس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي ودفع إقامة علاقات دولية من نوع جديد تتمثل في الاحترام المتبادل والعدل والعدالة والفوز المشترك.

سيتضافر الشعب الصيني جهوداً مشتركة مع شعوب الدول الأخرى في تشكيل مجتمع موحد ذي مصير موحد للبشرية جمعاء وبناء عالم ينعم فيه بالسلام الدائم والأمن الشامل والازدهار المشترك والتسامح والانفتاح والنظافة والجمال.

وستتمسك بالحوار والتشاور لحل النزاع والصراع، وتعارض الإرهابية بجميع أشكالها. ستعزز التحرر والتسهيلات للتجارة والاستثمار. وتحترم التنوع الحضاري العالمي لتتجاوز الحواجز الثقافية بالتبادلات الحضارية، تتجاوز صراعات الحضارات بالتفاهم والاستفادة المتبادلة، تتجاوز وتكبر الحضارة بالتعايش.

وأكد الرئيس شي أن الصين تنتهج سياسة للدفاع الوطني ذات طابع دفاعي، وستواصل بالثبات انتهاج سياسة خارجية سلمية ومستقلة. لن تشكل تنمية الصين تهديدا على أي بلد آخر. إن الصين لن تسعى أبداً وراء الهيمنة، ولن تقوم بالتوسع الخارجي أبداً مهماً بلغ مستواها في التنمية. إن الصين تطور بنشاط الشراكة العالمية، وتوسع ملتقى مصالحها مع مصالح الدول الأخرى وتعزز التنسيق والتعاون بين القوى الكبرى وتبني إطار علاقات القوى الكبرى المستقرة والمتوازنة.

إن الصين ملتزمة بمفهوم حكم العالم المتمثل في التشاور والتشارك والتنافع، تدعو الى إضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات الدولية والمساواة بين جميع البلاد مهما كان كبيراً أو صغيراً، قوياً أو ضعيفاً، غنياً أو فقيراً، وتدعم الدور الإيجابي للأمم المتحدة، وتدعم توسيع التمثيلية وحق الكلام للدول النامية فى الشؤون الدولية.

تعتبر دولة الإمارات شريكاً استراتيجياً هاماً للصين في غرب آسيا وشمال أفريقيا، حيث تربط الدولتين الثقة السياسية القوية والمصالح المتينة والصداقة الحميمة بين الشعبين. إن دبي أكثر المدن نشاطاً في إطار التعاون الصيني الإماراتي المنفعة المتبادلة، وهي مركز تجاري يتمركز فيها عدد كبير من الشركات والمؤسسات الصينية وأفرادها، لذلك تهتم الحكومة الصينية بالشراكة الاستراتيجية الصينية الإماراتية ومكانة دبي ودورها فى التعاون الصيني الإماراتي.

وعلى ضوء الأفكار الدبلوماسية للرئيس شي جينبينغ والمطروحة في المؤتمر الوطني الـ19 للحزب الشيوعي الصيني، يحرص الجانب الصين على بذل جهود مشتركة مع الجانب الإماراتي في دفع العلاقات الصينية الإماراتية إلى مستوى أعلى وأبعاد أعمق ومجالات أوسع، وتعميق التعاون العملي المتبادل المنفعة فى إطار مبادرة "الحزام والطريق"، وتكثيف تبادل الأفراد بين البلدين، من شأنه تحقيق الخيرات الحقيقية للشعبين.

 

 

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon