أطباء «صحة دبي»: تغلب عليها العشوائية وعدم الدقة وتسبب مخاطر جسيمة

الاستشارات الطبية عبر الإنترنت.. تصفح مضر بالصحة

صورة

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تقديم الاستشارات الطبية والمستحضرات التجميلية، ووصف الأدوية عبر المواقع الإلكترونية، وتجاوز الأمر ذلك إلى تبادل الخبرات عبر مجموعات على وسائل التواصل الاجتماعي عملاً بمبدأ «اسأل المجرب قبل أن تسأل الطبيب»، وبذلك اقتحم الإنترنت عالم الطب وجعله «عيادة صغيرة»، لكن ليس أي عيادة بل هي عيادة يغلب عليها طابع العشوائية وعدم الدقة لا في التشخيص ولا في وصف الأدوية، ما قد يؤدي لكوارث لا تحمد عقباها على الشخص طالب العلاج.

وفي هذا الإطار حذر أطباء في هيئة الصحة في دبي من الاستناد إلى المعلومات الطبية المقدمة من أي موقع إلكتروني، بغرض تشخيص أو علاج أية حالة مرضية من دون إشراف الطبيب، مشددين على ضرورة أن يتم التشخيص مباشرة من قبل الطبيب، ذلك أن تشخيص المرض يعتمد على استجواب مفصل لمعرفة تاريخ المرض وفحص سريري دقيق للمريض ووصف تحاليل مخبرية أو إشعاعية أو منظارية إن تطلب الأمر.

وأكدوا أن طبيعة العلاج تختلف باختلاف شدة المرض وتاريخ الإصابة به والعوامل المسببة له وسن المريض، فتتغير الوصفات والمقادير بتغير الحالة الصحية للمريض فظهور حساسية أو عارض جانبي خطر قد يؤدي إلى ضرورة تغيير دواء بآخر وحسن المريض قد يستدعي خفض الجرعة أو إيقاف تناول دواء ما، كل هذا لا يتوفر عبر الشبكة العنكبوتية، حيث يستحيل على المريض تقديم شكوى على الطبيب في حال حدوث مضاعفات أو تطور غير إيجابي للحالة المرضية.

حقوق المرضى

وقال الدكتور أنور الحمادي استشاري الأمراض الجلدية ورئيس مركز الأمراض الجلدية التابع لهيئة الصحة في دبي: إن موضوع وصف الأدوية أو تشخيص المرض عن طريق الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي من الجهات الإلكترونية لا يجوز قانونياً ويتنافى مع وثيقة حقوق المرضى وواجباتهم أو حق الطيب ولكن لا ضرر من الاستفادة من المعلومات الطبية كالقراءة عن طبيعة المرض وطرق الوقاية وما يجب تجنبه من الطعام ولكن أن يصل الأمر إلى التشخيص والعلاج وتحصيل مبالغ مقابل هذه الخدمة فهذا خطأ كبير وتنطوي عليه مخاطر جسيمة.

وأضاف: أحياناً يبعث المريض سواء كان ذكراً أو أنثى صورة له بها حبوب الشباب مثلاً ويكون ذلك واضحاً للطبيب ولكن لا يجوز أن يصف له الدواء دون معرفة تفاصيل الحالة المرضية والتاريخ المرضى، ومن الممكن أن تكون المرأة حاملاً أو لديها نية للحمل وهذا يعرضها لمخاطر كبيرة لأن الأدوية تحتوي على مواد كيميائية وربما يحدث تفاعل للأدوية، ويسبب تشوهات للجنين.

صلاحيات الطبيب

ولفت الحمادي إلى أن المريض لا يقدر على تقديم شكوى على الطبيب في حال حدوث مضاعفات لأن مقدم الاستشارة غير معروف وربما ليس بطبيب وإنما يقوم بتشخيص الداء ووصف الدواء عن طريق الإنترنت.

وقال الحمادي: لا ضرر في وصف كريمات للحروق أو شامبو معين وهناك في الصيدليات أدوية تباع دون وصفة طبية ممكن أن يلجأ لها المريض أحياناً بعد وصف المشكلة للصيدلي ولكن ليس من حقه وصف أي دواء يؤخذ عن طريق الفم مثل المضادات الحيوية أو الكورتيون أو الأدوية المثبطة للمناعة لأن ذلك تعدٍ على صلاحيات الطبيب.

وأضاف: إن الطبيب يحتاج لمعرفة نفسية المريض وهناك قاعدة التشخيص عن طريق العين بالعين أي يجب على المريض إعطاء كل المعلومات المتعلقة بالمرض والمدة الزمنية ومن ثم إجراء بعض التحاليل المخبرية وأحياناً قد يحتاج المريض إلى تنظير في حال قرحة المعدة أو الأشعة في حال وجود حصى الكلي وهذا لا يمكن أن يتم عن طريق الإنترنت فمعظم الأمراض تحتاج إلى طبيب مختص.

وجه سلبي

وشدد الحمادي على أن الإنترنت ليس بديلاً للطبيب لأنه من الضروري جداً أن يتم التشخيص مباشرة من قبل الطبيب بكل دقة لمعرفة الحالة، وعلاجها، ولكن الاطلاع على بعض المشاكل الصحية من باب المعرفة والعلم فلا ضرر في ذلك للاستفادة من المعلومات.

وذكر: إن للمواقع الإلكترونية وجهاً سلبياً يتجاوز فهم المريض بحالته الصحية، حيث إن هذه المواقع توفر المعلومة بشكل عام، وقد يكون لدى المريض أدوية أخرى، فيتسبب ذلك بتداخلات دوائية خطرة، لافتاً إلى أن المواقع الطبية مساحة عريضة لتداول المعلومة الطبية، أما التشخيص فيلزم أخذ تقرير طبي تدرس فيه حالة المريض بشكل دقيق، من قبل طبيب مختص ولا بديل عن معاينة الطبيب للمريض وجها لوجه، وأخذ التاريخ المرضي للحالة وإجراء تحاليل وأشعات حسب ما يتطلبه وضع المريض.

سلاح ذو حدين

وفي السياق نفسه قال الدكتور علي السيد مدير إدارة خدمات الصيدلة في هيئة الصحة في دبي إن المواقع الإلكترونية سلاح ذو حدين، فإذا كان السائل يعرف من يسأل، وهو من الموثوق فيه وفي علمه، فإن الاستشارة هنا تكون مفيدة، ولكنها لا تغني عن زيارة الطبيب، أما إذا كان الذي يجيب هو شخص غير معروف تماماً للسائل، فلا يجب الأخذ بها بتاتاً.

وتابع: للأسف هناك الكثير من الأطباء لديهم مرض تقمص شخصيات وهمية، فتراه يسمي نفسه الطبيب الفلاني، وربما يقوم بتصميم موقع خاص به لهذا الغرض، فمن يحاسبه، ومن يتأكد أنه فعلاً طبيب أو نصاب؟ من هذا المنطلق لا أنصح بالاعتماد على الاستشارات الطبية من خلال الإنترنت بل يجب أن تتم زيارة الطبيب المتخصص قبل أخذ أي دواء.

ورأى الدكتور علي السيد أن الإنترنت لا يمكن أن يكون بديلاً عن الطبيب فالطبيب سيبقى دوره محفوظاً ولا غنى عنه، وأعتقد أن شبكة الإنترنت تكون مساعداً فقط كونه مرجعاً يمكن الاستعانة بها، أما التشخيص والعلاج عن طريق الإنترنت فهذا خطأ كبير لأنه من الصعب تشخيص الحالة عن طريق الوصف الكتابي فقط دون المعاينة والتشخيص بشكل عملي على أرض الواقع فالمرض أو الحالة تختلف من شخص إلى آخر.

ترخيص

وأوضح الدكتور علي السيد أن تقديم الاستشارات الطبية ووصف الأدوية الطبية عن طريق المواقع الإلكترونية له عدد من الجوانب القانونية تتعلق إمّا بأهلية مقدم المشورة، أو متلقيها، وإما بالعلاج الموصوف، مضيفاً أن نظام مزاولة المهن الصحية نص على أنه يُحظر مزاولة أي مهنة صحية إلاّ بعد الحصول على ترخيص، كما أن مقدم الاستشارة الطبية غير مصرح له بإجراء الفحوص أو العلاج خارج الأماكن المخصصة لذلك.

وبين أن متلقي الاستشارة لديه عدة حقوق أهمها إلزام الممارس الصحي بسرية معلوماته، وأن يتم شرح الوضع العلاجي وآثاره والجوانب السلبية له، مشيراً إلى أن نظام مزاولة المهن الصحية نص أيضاً على أنه يحظر على الممارس الصحي بيع أي أدوية خارج الصيدليات أو بيعها بصورة مطلقة.

وأردف قائلاً: «لا يمكن أن نستخدم المعلومات على شبكة الإنترنت كبديل للنصائح الطبية أو التشخيص أو المعالجة المقدمة من الطبيب أو أي شخص آخر مؤهل لتقديم الرعاية الصحية، ولا يجب الاستناد أبداً إلى المعلومات الطبية المقدمة من أي موقع؛ فقد تتغير المعلومات الطبية بسرعة أو قد تكون المعلومة خاطئة أو ثبتت بالدراسات الحديثة أنها غير صحيحة أو انتهت صلاحيتها خاصة في الطب البديل والعلاج العشبي كما يجب ألا نستخدم أي معلومة طبية من على الإنترنت بغرض تشخيص أو علاج أية حالة مرضية دون إشراف الطبيب».

الوعي الصحي

وقال الدكتور علي السيد إنه لا يجوز أبداً أن تكون شبكة الإنترنت بديلاً عن الطبيب، ولكن من الجائز أن يقوم طبيب أو فريق من الأطباء بمناظرة أو مناقشة حالة عن بُعد بالاشتراك مع زميل آخر يناظر المريض سريرياً من أجل الوصول إلى أفضل قرار وأفضل سبل العلاج، هنا فقط يتوفر طرفا، المعادلة التحقيق عن بعد والتطبيق عن قرب، ومن هذا المنطلق لا يجوز استخدام الإنترنت نهائياً في مجال التشخيص بغرض العلاج، ولكن لا مانع مطلقاً من استخدامها بغرض التثقيف ونشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع حتى يتفاعل أفراد المجتمع إيجابياً مع أدوات ومفردات الخدمة الصحية.

وذكر أن الإنترنت وسيلة ممتازة لمساعدة الأطباء والمرضى ولكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الطبيب، حيث إن تشخيص الأمراض يعتمد على الفحص الإكلينيكي وتاريخ المرض والفحوصات المعملية والإشعاعية ولا يمكن التشخيص بغير الفحص الجسماني الذي يجريه فقط الطبيب، كما أن طبيعة العلاج تختلف باختلاف شدة المرض وتاريخ الإصابة به والعوامل المسببة له وعمر المريض.

وأفاد بأن الكثير من المعلومات الطبية المتداولة في المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي تكون مغلوطة أو غير دقيقة وارتجالية، بل ولا تخضع لرقابة طبية، ولا تناسب بالضرورة كل شخص ولا يجب الانسياق وراء الإعلانات المضللة في بعض المواقع الإلكترونية، التي تروج لأطباء غير معروفين وتبيع أدوية ومستحضرات مجهولة المصدر.

خدمات طبية مجانية بمضاعفات قاتلة

أكد عدد من المواطنين والمقيمين أن الاستشارات الطبية عبر الإنترنت توفر خدمات صحية مجانية غير آمنة، وبالتالي تشكل خطورة على حياة المرضى وذلك لما قد ينتج عنها من سوء فهم ربما يؤدي إلى صرف أدوية وعقاقير خاطئة.

عشوائية

وقالت أحلام الشامسي إن الشبكة العنكبوتية تذخر بالعديد من المواقع الطبية المصابة بتخمة في المعلومات التي تتسم في أغلبها بالعشوائية، وقد يكون بعضها غير دقيق في التشخيص، نظراً لافتراضية المعطيات، الأمر الذي ينتج عنه كوارث صحية لا تحمد عقباها. وطالبت الشامسي بوضع ضوابط تنظم عمل هذه المواقع منعاً لوقوع أخطاء طبية.

رفع الوعي

وأكد إبراهيم سامي أن مثل هذه المواقع تفيده وتوفر عليه الكثير من الوقت.

ولفت إلى أن الخدمات الطبية إحدى أهم الاستفادات التي حصل عليها من مواقع التواصل الاجتماعي، وأنه وغيره يحصلون على الاستشارات والنصائح للحالات العاجلة بشكل فوري.

وتخوف إسماعيل البلوشي من هذه المواقع الافتراضية، مشيراً إلى أن بعض التوصيات والنصائح التي تصدرها هذه المواقع قد لا تتناسب مع قاصدها فيما قد تشكل الأدوية التي تصرفها سموماً تؤذي حياة المرضى، مطالباً برفع الوعي لدى الناس حتى لا يتعرضوا للمخاطر، كما طالب بضرورة التأكد من مصداقية مثل هذه المواقع وإسنادها للجهات المختصة قبل الوثوق فيها والتعامل معها.

وأكد البلوشي أن الذكاء الاصطناعي يفرض علينا التعامل مستقبلاً مع هذه المواقع والتطبيب عن بعد، ولكن يجب وضع حدود وشروط ومعايير من أهمها مراقبتها من الجهات المختصة وترخيصها من الهيئات الصحية حتى تحصل الفائدة المرجوة وتنتفي عنها صفة الخطورة.

محاذير

وقال محمد العتيبي إن التكنولوجيا الحديثة أتاحت لنا الإجابة على كافة الاستفسارات وفي بعض الأحيان نرغب في الحصول على استفسارات طبية بسيطة لا تستدعي عناء الذهاب إلى المستشفى والحصول على موعد لمقابلة الطبيب المختص، بينما لا يستدعي الأمر سوى استفسارات بسيطة يمكن الحصول عليها عبر الشبكة العنكبوتية.

وأضافت أن الإنسان هو طبيب نفسه ويمكنه أن يعرف إذا كانت هذه الاستشارة تناسبه من عدمه، كما أن هذه الطريقة توفر الوقت على الأطباء في العيادات والمستشفيات الذي من المفترض أن يقابلوا فيه المرضى، إلا أن هناك محاذير عدة تحملها تلك الخدمة بين جنباتها، وبات المشتركون في هذه المواقع يعرضون تجاربهم الشخصية على أنها معلومات ونصائح طبية يأخذها البعض بالحسبان.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon