صحة دبي تعتزم إطلاق معايير وبروتوكولات عالمية لجراحات زيادة الوزن قريباً

السمنة.. خطر يهدد الكبار والصغار بأمراض الضغط والسكري والقلب

تعتبر السمنة من أكبر التحديات الصحية وأكثرها كلفة، حيث تهدد الكبير والصغير، لدرجة جعلت منظمة الصحة العالمية تشبه السمنة بالوباء. وتوقعت المنظمة في العام 2007 أن تصل نسبة السمنة بين الإناث في الدولة إلى 40% بحلول عام 2015، وبالفعل أعلنت المنظمة أن النسبة وصلت لـ 45%، الأمر الذي أدى إلى رواج جراحات السمنة بشكل كبير.

وأكدت الدكتورة علياء المزروعي استشارية الجراحة العامة والمدير التنفيذي لمستشفى راشد أن 65% من زبائن العمليات في المستشفى من الإناث في مقتبل العمر، مشيرة إلى أن مواعيد عمليات جراحة السمنة محجوزة لغاية نهاية شهر مارس المقبل، في حين أن المواعيد على العيادات التخصصية (4 عيادات)، لمتابعة وتحضير المرضى للعمليات محجوزة بالكامل لـ 7 أشهر مقبلة.

وكشفت عن أنه أسبوعياً يتم إجراء بين 8 إلى 12 جراحة سمنة لمواطنين ومقيمين، وقد وصل العدد الإجمالي في عام 2016 إلى 380 عملية، ولذلك قرر المستشفى منذ بداية العام رفع معدلات العمليات أسبوعياً إلى 15 عملية للتغلب على مواعيد الانتظار والتخفيف عن المرضى.

وقالت: "مشكلة السمنة في تزايد مستمر وأصبحت من أخطر الأمراض التي تواجه كل الفئات العمرية، لما تسببه من أخطار جسيمة على الصحة بشكل عام، فهي سبب رئيسي لأمراض عدة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، ومرض القلب وتآكل المفاصل وصعوبة التنفس خاصة أثناء النوم، وارتجاع حامض المعدة إلى المريء، والاكتئاب، وانخفاض الخصوبة واضطرابات الدورة الشهرية لدى الإناث، وغيرها من الأمراض". وأضافت إن الأمراض المزمنة المرتبطة بالغذاء أصبحت من أهم أسباب الوفيات في معظم دول العالم، وتأتي السمنة على رأس هذه الأمراض، إذ تشير بعض الدراسات في الدولة إلى إن نسبة البدانة وصلت مستويات خطيرة عند جميع الفئات العمرية.

فريق متكامل

ولفتت الدكتورة علياء المزروعي إلى إن مستشفى راشد شكّل منذ عام 2009 أول فريق متكامل في الدولة لعلاج حالات السمنة المفرطة، موضحة أن الفريق بدأ مهامه بعلاج مريض مواطن تعدى وزنه 380 كيلوغراماً، وبعد العلاج فقد أكثر من 280 كيلوغراماً.

وذكرت أن الفريق بدأ بـ 3 أطباء والآن يضم 7 أطباء استشاريين في الجراحة، والتجميل والتخدير وأخصائيي تغذية وعلاج نفسي وقلب ورئة وهؤلاء يستقبلون المريض ويتولون تقييم حالته وتحديد العلاج المناسب له.

آليات

وقال الدكتور فيصل البدري استشاري الجراحة ورئيس وحدة المناظير وعلاج السمنة إن علاج السمنة وجد لمعالجة مرض يطلق عليه السمنة المرضية المفرطة وليس لتصحيح شكل المريض والهدف من جراحة السمنة ليس إيصال المريض إلى الوزن المثالي وإنما لحالة صحية أفضل لأن الأطباء لا يهمهم الوزن بقدر ما يهتمون بصحة المريض.

وأضاف إن هناك 3 عوامل لابد من توافرها لإجراء عمليات السمنة وهي مؤشر كتلة الجسم، والأمراض الأيضية المصاحبة ووجود الارتجاع المريئي من عدمه، لافتاً إلى أنه لا توجد عملية مثالية لكل المرضى، وإنما نوع العملية يتم تحديده بناءً على حالة المريض.

وأوضح أن هناك أسماء عدة لعمليات جراحات السمنة تشمل عمليات جراحية وعمليات بالمنظار الجراحي ومنظار الجهاز الهضمي، مبيناً أن العمليات الجراحية تشمل قص المعدة وتحويل مسار المعدة وهي 5 أنواع وعملية ربط المعدة وهي من العمليات القديمة التي يندر إجراؤها حالياً. وتحويل مسار المعدة أفضل من الطرق التقليدية، ربط وقص المعدة، لافتاً إلى أن النتائج التي تم تحقيقها في تحويل مسار المعدة بينت عدم وجود مضاعفات، كما أثبتت فعالية عالية في تخفيض الوزن وعدم حدوث زيادة في المستقبل.

تحسن

وقال إن المرضى الذين خضعوا لعمليات تحويل مسار المعدة ممن كانوا مصابين بالأمراض الأيضية «السكري والضغط والكوليسترول» اختفت لديهم، وفي حالات كثيرة حدث تحسن في حلاتهم الصحية، فمثلاً مريض السكري من النوع الأول المعتمد على الأنسولين قد يحتاج إلى حبوب فقط ومريض السكري الذي يتناول 4 حبات في اليوم قد يكتفي بحبة واحدة، وهذا يعتمد على حدة المرض، فإذا كان المريض حديث العهد فقد يختفي السكر تماماً وإذا كان ممن مضى عليه 15 سنة وأكثر ممكن أن يعود له المرض مرة ثانية، منوهاً أن عمليات تحويل مسار المعدة بأنواعها تعتبر أفضل في حال وجود الأمراض الأيضية.

وأعرب عن أمله في قبول شركات التأمين تحمل نفقات علاج حالات البدانة المفرطة، موضحاً أن هناك اجتماعات مطولة عقدت مع شركات التأمين، وتم مناقشة تكلفة علاج مضاعفات السمنة ومقارنتها مع تكلفة الجراحة، وتبين أن الجراحة أفضل لهم على المدى البعيد من تحمل تكاليف العلاج وأفضل للمريض أيضاً، ولكن تأمين سعادة الخاص بالمواطنين هو من يتحمل تكاليف عمليات السمنة.

تكاليف

وتابع: «بشكل عام عمليات قص المعدة تعتبر مكلفة لأن الأجهزة التي يتم استخدامها في العملية تستخدم مرة واحدة وتكلفة تلك المواد والأجهزة يصل إلى 13 ألف درهم، ناهيك عن تكلفة الإقامة في المستشفى لمدة 3 أيام وتكلفة الأيدي العاملة، ولكن العملية أفضل للتأمين وللمريض». وأشار الدكتور فيصل البدري إلى أن السمنة أصبحت من أخطر الأمراض التي تواجه كل الفئات العمرية لما تسببه من أخطار جسيمة على الصحة بشكل عام.

وأضاف: «الأمراض المزمنة المرتبطة بالغذاء أصبحت من أهم أسباب الوفيات في معظم دول العالم، وتأتي السمنة على رأس هذه الأمراض.

وبين أن طرق علاج السمنة تختلف حسب الحالة، بالنسبة للسمنة البسيطة والمتوسطة، فيمكن الاعتماد على الغذاء والتمارين، أما في حالة السمنة المفرطة، فهناك طرق جراحية عدة، من أهمها ما يعرف بتحويل المسار الذي يعد حلاً مثالياً طبقاً للاختصاصيين، ولكن بشروط».

برنامج «علاج»

وأوضح أن مستشفى راشد يضم قسماً متخصصاً لعلاج السمنة، ويطبق برنامجاً لعلاج حالات البدانة والسمنة المفرطة ويستقبل حالات تعاني أوزاناً ضخمة، تتعدى الـ250 كيلوغراماً، وهناك حالات قياسية استفادت من البرنامج اقتربت أوزانها من 400 و300 كيلوغرام، وقد أسهم في عودة أشخاص مفرطين في البدانة إلى حياتهم الطبيعية، ومكّن فتيات من الزواج وأتاح لنساء الإنجاب، وساعد بعض الأشخاص على إيجاد وظائف لهم.

مضاعفات

وبدوره قال الدكتور علي خماس استشاري الجراحة العامة إن كل مريض هو حالة خاصة بذاته، فبعد إجراء الفحوصات يتم اختيار نوع العملية المناسبة له، لافتاً إلى أن هناك مضاعفات آنية تحدث خلال 30 يوماً الأولى من إجراء العملية مثل التسريب والنزيف والجلطة في وريد الرجل أو جلطة في شريان الرئة والشريان الرئيسي للأمعاء وكلها نادرة الحدوث على المدى البعيد، منوهاً بأن النسب العالمية لوفيات تلك لعمليات هي 1 لكل 1000.

شروط

وأضاف أنه يجب على المريض الالتزام ببرنامج غذائي معين مدى الحياة لأن عدم الالتزام يؤدي لرجوع الوزن، وكذلك ممارسة الأنشطة البدنية والابتعاد عن السكريات والوجبات السريعة وغيرها من الأمور التي تؤدي إلى السمنة.

تشخيص

وأوضح أن الفريق يقوم بتشخيص كل مريض بالمنظار، للتأكد من سلامة المعدة وخلوّها من الالتهابات والأورام، تمهيداً لإجراء جراحة تصغير طولي للمعدة، أو تحويل مجراها، مشيراً إلى أن هذا النوع من الجراحات ثبتت فاعليتها الشديدة فينخفض وزن المريض بمقدار 100 كيلوغرام.

وأوضح أن هؤلاء المرضى كانت حياتهم متوقفة تقريباً، إذ كانوا يجدون صعوبات في الزواج والإنجاب بسبب أوزانهم الضخمة، وبعضهم كان يعاني اكتئاباً حاداً، لدرجة أنهم يحبسون أنفسهم في منازلهم، حتى لا يراهم أحد. وأشار إلى أن كثيرين منهم يعتبرون أن هذه الجراحات أعادتهم إلى الحياة، إذ أصبحوا الآن أشخاصاً طبيعيين، واتجهوا إلى العمل وكوّنوا صداقات، وأصبحوا منتجين.

وأوضح أن جميع الجراحات التي أجراها الفريق نجحت بنسبة 100٪، وأصبح للفريق اسم كبير داخل الدولة وخارجها، وأصبح المستشفى من المراكز المعتمد عليها دولياً في هذا النوع من الجراحات.

مركز متخصص

وأشار الدكتور علي خماس إلى ضرورة إيجاد مركز متخصص لجراحات السمنة للأطفال في الدولة مزود بفريق طبي متخصص، مشدداً على أن الحاجة ملحة أكثر لمحاربة المرض في بداياته لأن الحل ليس الجراحة بالتأكيد بل في اتباع النظم الصحية السليمة والابتعاد عن كل مسببات السمنة.

وقال إن إدارة التنظيم الصحي في دبي أوشكت على الانتهاء من إعداد اللوائح والبروتوكولات والمعايير الخاصة بجراحة السمنة، وسيتم تطبيقها على المراكز والمستشفيات الحكومية والخاصة قريباً في دبي لتتماشى مع المعايير العالمية.

 http://media.albayan.ae/images/fayezomar/Page7h-2017-01-29.jpg

 

أحمد الحداد: حلال شرعاً للتخلص من المرض

مطالبة بإدراج عمليات السمنة ضمن التأمين

طالب عدد من المقيمين في الدولة بضرورة قبول شركات التأمين عمليات جراحة السمنة، تجنباً لظهور الكثير من الأمراض الخطيرة وفي مقدمتها السكري وارتفاع ضغط الدم، والشرايين، مشيرين إلى أنهم مع ظهور عمليات تحويل وتدبيس المعدة بدأوا يلجأون لمثل هذا النوع من العمليات بشكل لم يسبق له مثيل، خاصة أنها باتت في الوقت ذاته من وجهة نظرهم الحل الأسرع للتخلص من البدانة، والأمراض الأيضية المصاحبة لها.

أما بدرية مفتاح فقد حاولت بشتى الطرق التخفيف من وزنها استجابة لنصائح العديد من الأطباء بعد أن أصيبت بمرض السكري والكوليسترول والمفاصل، نتيجة لمعاناتها السمنة التي باءت كل محاولاتها للتخلص منها بالفشل سواء من خلال تناول الأدوية المساعدة أو اتباع حميات غذائية بأنواعها، أو ممارسة الرياضات المختلفة.

بسمة سمير ذات الـ 25 ربيعاً أجرت عملية تحويل مجرى المعدة العام الماضي بعد أن جربت دون جدوى العديد من الوسائل المعروفة لخفض الوزن وكانت النتيجة انخفاض طفيف في الوزن.

وكانت بسمة تتوقع نتيجة مماثلة للنتيجة التي حصلت عليها إحدى قريباتها التي أجرت العملية قبلها وشجعتها على خوض التجربة، حيث أصبحت بعد العملية تكتفي بوجبة طعام واحدة، وهي تفكر بالالتزام بذلك على مدى حياتها، وتعتقد أن الأمر يستحق ذلك، وتقول إنها مستمتعة بهذا التطور وتشعر بأنها أنشط، وأكثر انفتاحاً على الحياة بعد أن غيرت كل محتويات خزانة ملابسها.

صحة الفرد

وأهاب علي راشد القرص بشركات التأمين ضرورة إدراج مرض السمنة ضمن الأمراض التي يغطي علاجاتها بكل وسائلها وألا تعتبرها تجميلية، ذلك لأنها ضرورية للمحافظة على صحة الفرد مثلها مثل أي علاج آخر، مشيراً إلى أنه حاول لسنوات عدة أن يتخلص من السمنة دون جدوى فقرر أن يلجأ إلى عملية تحويل مجرى المعدة، ويؤكد أنه يشعر بتحسن كبير بعدها من نواحٍ عدة، أهمها أنه أصبح خفيف الحركة.

وأكد الدكتور أحمد عبد العزيز الحداد كبير مفتين مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية في دبي، أن ربط المعدة أو قصها من أجل تخفيف وزن المرء الذي وصل إلى حد السمنة المفرطة بحيث تعتبر مرضاً لا صحة، لها صورتان؛ الأولى أن تكون السبيل الوحيد للتداوي من هذا المرض، بحيث لم ينفع معها حمية ولا رياضة ولا تقليل الطعام.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon